
انفجار مرفأ بيروت
ومن جهة أخرى، تأكل اللوعة الشهداء المفجوعين برحيل فلذات أكبداهم، زوجاتهم، أزواجهم، وأصدقائهم. الذين تمكنوا من إيجاد جثثهم لدفنها، وتنظيم الجنازات لأجلها، وسط حرقة لن يبردها الزمن، وصدمة لن تبددها السنين.
العروس سحر فارس التي لقيت مصرعها، وهي تؤدي دورها كمسعفة في أحد فرق الإطفاء، وهي من أوائل المتواجدين مع فريقها في مكان الحادث بعد الحريق الذي نشب في مرفأ بيروت، الثلاثاء الماضي. انتشرت حكايتها لشدة مأساويتها، شابة في ريعان العمر مقبلة نحو المستقبل، وتؤسس منزلها للانتقال إلى حياتها الزوجية، فجاء الموت أسرع .

الشهيدة سحر وخطيبها
وتساءلت والدة سحر: “مهما فعلوا في لبنان، ماذا يمكن أن يصبح جيدا لي الآن، ابنتي “ذهبت” في ريعان الشباب، ربيتها لمدة 26 عامًا، لتذهب في ليلة واحدة، ماذا أفعل؟ لا غفر الله لهم ما فعلوه ولن أسامح المسؤولين عما فعلوه بابنتي”.
وأضافت والدة الشهيدة:”ماذا يمكنني أن أقول؟ إنها خسارة كبيرة. كنا نسعد بها ومعها في المنزل، هي وإخوتها ، يضحكون ويمزحون.. إنها خسارة فادحة”.

طفولة سحر
كان الأمر يبدو روتينيا بالنسبة لسحر لدرجة أنه تم التقاط صورة جماعية للفريق في المرفأ، معتقدا الفريق أن الأمر لا يعدو أكثر من مجرد حريق عادي تم الإبلاغ عنه عبر مكالمة، ولا شيء خطير، قبل أن تحدث الكارثة.
وعرضت شقيقتها ماريا صورة التقطت قبل الانفجار من المكان المشؤوم، حيث عثروا على جثة أختها.
وقالت ماريا: “سحر لن تعود وتعيش معنا مرة أخرى. أتمنى حقًا أن أراها للمرة الأخيرة حتى أحتضنها وأقول وداعًا لأنني لم أستطع ذلك”.

عائلة سحر
ويشار أن عندما وقع الانفجار الأول كانت سحر في مكالمة فيديو مع خطيبها، تحاول طمأنته بأنها بخير، وأنه لا ينبغي أن يقلق عليها، ثم هرعت مع الآخرين تحاول الهروب إلى بر الأمان.
لكن، للانفجار الثاني رأي آخر، حيث كتب لها ولأصدقائها الشهادة خلال تأدية الواجب الإنساني، وارتقى فيه جميع رجال الإطفاء والمسعفين في الفريق شهداء للوطن .
وتتهم العائلة المفجوعة الحكومة اللبنانية المتهمة بالفساد، وقال إيلي مخلوف صهر سحر”قتلوها بفسادهم وقسوتهم”.