الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حزب الله في لبنان "يملك القوة لكنه خسر البلد"

توم بيري "رويترز" ترجمة صوت بيروت إنترناشونال
A A A
طباعة المقال

بعد خمسة عشر عاماً من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ارتفع مقام حزب الله ليصبح القوة المسيطرة في بلد ينهار الآن وسط سلسلة من الأزمات المدمرة.

وأدانت محكمة تدعمها الأمم المتحدة يوم الثلاثاء عضواً في مجموعة حزب الله التي تدعمها إيران، بالتآمر على قتل الحريري في تفجير عام 2005 وبرأت ثلاثة آخرين.

وجاء الحكم في وقت انهار فيه الاقتصاد اللبناني. فقد احتلّ حلفاء حزب الله في لبنان المؤسسات من أجهزة الأمن إلى الرئاسة، في حين يكافح الناس في أعقاب الانفجار الهائل الذي مزق وسط بيروت هذا الشهر. بالإضافة إلى ذلك، فالحكومة لا تعمل حالياً وهناك ارتفاع في عدد الإصابات بوباء كوفيد19.

وقد أنكر زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله أنّ الجماعة قد سيطرت على الحكومات اللبنانية أو بأنّ لديها أغلبية تسمح لها بالتصرف بمفردها.
ولكنّ لبنان ينزلق من أيدي حزب الله، بحسب ما قاله مصدر سياسي مقرّب من حلفائه المسيحيين.

وتابع قائلاً: “عن طريق الحصول على الأغلبية (في الانتخابات البرلمانية) بالإضافة إلى الرئيس، ظنوا أنهم سيطروا على البلاد، ولكن ما حدث الآن مع حزب الله وحلفائه هو أنهم حصلوا على السلطة لكنهم فقدوا البلاد والناس”.
وقد واجه حزب الله انتقادات متزايدة لفشله في تنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ الفوز بالأغلبية البرلمانية مع حلفائه في عام 2018.

إنّ الحكومة – التي تمّ ترشيحها من قبل حزب الله وحلفائه بعد الإدارة السابقة بقيادة سعد الحريري، ابن رئيس الوزراء الشهيد، والتي أسقطت حكومته من قبل انتفاضة مدنية في تشرين الأول الماضي-استقالت بدورها بعد انفجار الرابع من آب.
وقد حاولت الحكومة التفاوض على صفقة إنقاذ مع صندوق النقد الدولي، ولكنها مُنعت من قبل نفس السماسرة الأقوياء الذين عيّنوها.

“هناك الكثير من المشاكل داخلياً بعيداً عن انفجار الميناء،” يقول ماغنوس رانستورب، خبير في حزب الله. “البلاد تنكسر تحت أقدامهم.”

يضيف فواز جرجس، خبير الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، قائلاً: “هذا واحد من أهم التحديات الأساسية التي تواجه لبنان منذ استقلاله عن فرنسا في عام 1943 حيث لدبنا الآن أزمات متعددة تواجه لبنان وحزب الله.

“أخشى أن يكون حكم المحكمة قد أطلق الزناد. فالبلد، الذي انقسم بالفعل، سيصبح أكثر استقراراً على أسس طائفية بدلاً من الخطوط السياسية والإيديولوجية.”

ويقول المانحون الغربيون أنهم لن ينقذوا لبنان بدون إصلاحات أساسية للنظام الفاسد.

وقال مهند الحاج علي، الزميل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إن حزب الله “فشل فشلاً ذريعاً” في الوفاء بوعده الانتخابي بمكافحة الفساد. “لم يقدموا حرفياً أي شيء مقابل هذا الوعد. في الواقع، حملتهم لمكافحة الفساد هي الآن نكتة شعبية.”
وقال: “كما هو الحال بالنسبة لمعظم هذه الطبقة السياسية، إنّ حزب الله لم يكن في وضع أضعف مما هو عليه الآن”.

إنّ الحركة الشيعية، التي كانت بمثابة رأس الرمح لطهران في الحرب الأهلية في سوريا وعبر المنطقة، تواجه أيضاً غضباً عاماً إزاء الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت والذي أضر بالبلاد.

وبحسب السلطات فإنّ تفجير ما يقارب من 2700 طن من نترات الأمونيوم المخزنة بشكل غير ملائم قد أثار الغضب إزاء إهمال الحكومة وعدم كفاءتها.

فحزب الله ليس القوة المهيمنة في لبنان فحسب، بل ينظر إليه على أنه يحمي طبقة سياسية فاسدة دفعت بلبنان إلى الهاوية.
وقال جرجس” إن ما لا يفهمه حزب الله عن انفجار الميناء، والاحتجاجات، هو أن الناس ينظرون إليه على أنه يحمي النخبة الفاسدة وهم يحمّلونه المسؤولية عن ذلك. وتابع: “إنّ حزب الله يخسر الداخل اللبناني.”

وانقلب العديد من اللبنانيين، بمن فيهم بعض المسيحيين الذين دعموا حزب الله في وقت من الأوقات، ضدّ هذه الجماعة رغم أنها ليست هي وحدها مسؤولة عن أزمة اقتصادية تكدست لسنوات في ظل حكومات سابقة.

وقد تغيرت نظرة الشارع إزاء الحزب، بعد أن ألقى نصر الله خطاباً تلفزيونياً ينكر فيه المسؤولية عن الانفجار ويحذر المتظاهرين من أن أي هجمات أخرى على النظام وقادته ستلقى رداً قوياً.

وقال جرجس:” كنت نتوقع منه أن يقول أنّه سيفعل أي شيء لمعرفة ما حدث، وبأّنه “مع الشعب”. غير أن أولويات حزب الله هي أولويات جغرافية استراتيجية وليس قائمة على لبنان.

وهو يخشى أن يؤدي التغيير في لبنان إلى تقويض قدرته على التأثير على نظام سياسي يسمح له بالمحافظة على أسلحته ومقاتليه، كما يقول المحللون. ونتيجة لذلك، أصبح حزب الله عالقاً في لبنان.

“إنهم يريدون الحفاظ على مكانتهم القوية في البلاد، ويريدون الاحتفاظ بأسلحتهم، ويريدون الاحتفاظ بحق النقض في عملية صنع القرار، بينما يريدون في الوقت نفسه أن يخبروا الناس بأنهم ضد الفساد وأنهم يختلفون عن النخبة الحاكمة الفاسدة.” وتابع جرجس، “هذه هي التناقضات التي وقع بها حزب الله. ”

وقال خليل جبارة، زميل في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية: “بعد الانفجار، من الواضح أن النظام السياسي على وشك الانهيار أيضاً… إنّ هدف حزب الله اليوم هو تمديد حياة النظام السياسي اللبناني.”

على الرغم من أنّ المحكمة لم تجد أدلة على تدخل مباشر من قبل قيادة “حزب الله”, قال القضاة أن قتل الحريري كان بوضوح عملاً إرهابياً بدوافع سياسية.

ويقول المحللون إنّ الحكم من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها حزب الله، الذي سبق أن وصفته الولايات المتحدة وعدة آخرون بأنه جماعة إرهابية.

وقال جرجس إن” المزيد والمزيد من البلدان سينظرون على الأرجح إلى حزب الله كمنظمة إرهابية شبه عسكرية”.

ويقول رانستورب أنه حتى قبل صدور حكم الحريري كان المزاج في أوروبا وواشنطن قد تأرجح ضد لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله، بسبب محور القوة الشيعية الذي بنته إيران في جميع أنحاء العراق وسوريا ولبنان.

ويأتي التحدي لحزب الله في الوقت الذي تتعرض فيه قواته في سوريا لهجمات منتظمة من جانب الطائرات الحربية الإسرائيلية، وتخضع ميليشيات التحالف القوية في العراق للضغط.

ويقول معظم المحللين إن حزب الله سيلتزم الصمت، على أمل أن يعمل الوقت لصالحه، إمّا من خلال رئيس الولايات المتحدة الجديد أو من خلال تفاهم جديد محتمل بين طهران وإدارة ترامب قبل الانتخابات في تشرين الثاني.

“إنهم يريدون الحفاظ على الدولة اللبنانية كما هي عليه اليوم. لا يريدون ولاية قوية لكنهم لا يريدون ضعفاً مجزأ لأن ذلك يعني المزيد من المتاعب، والمزيد من التحديات لهم، ” قال الحاج علي