الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جمعية التجار: وقع التعاميم كارثي... والصبّاح: مدخل لحلّ الأزمة

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

أثارت التعاميم التي صدرت عن مصرف لبنان ردود فعل مؤيّدة من قبل البعض فيما حازت على معارضة من البعض الآخر. جمعية تجار بيروت أعلنت أمس استغرابها من كيفية إستيفاء المصارف والمؤسسات المالية لقروضها ومستحقاتها من القطاع الإقتصادي بالمجمل، وطلبت توضيح حول إستعادة نسبة الـ 15 في المئة من قيمة التحاويل الى الخارج، الأمر الذي أيّدته في ما بعد جمعية تجار طرابلس في بيان أصدرته.

أما أمين صندوق في جمعية المصارف تنال الصبّاح فكان من المؤيّدين للتعاميم التي صدرت عن “المركزي”، شارحاً المغزى منها وقال إن التعاميم جاءت بنتيجة الضغط الذي مارسه البنك المركزي على المصارف عبر وجوب زيادة رأس المال وجلب أموال جديدة Fresh Money، وكأنه بذلك أوجد للدولة مدخلاً لحل الأزمة المالية القائمة”، لكنه رأى في المقابل “ضرورة أن تصبح الخطة الحكومية “عقلانية” وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وجمعية المصارف، وصولاً إلى البتّ بموضوع سندات الـ”يوروبوند” والـ”هيركات” بطريقة عقلانية.

وقال لـ”المركزية”: إن تعميم مصرف لبنان حول “إعادة تفعيل عمل المصارف” عَقلن ورقة الحكومة الاقتصادية “الهمايونية” التي كانت تسبح في التصريحات الشعبوية، وذلك عبر الآتي:

أولاً: نظّم موضوع الـBail in (تحويل الودائع إلى أسهم في رأسمال المصرف) لبعض المودِعين في المصارف “اختيارياً”، وقال إن “المركزي” هو الذي يُشرف على تخمين سهم المصرف حالياً، وسيُشرف على تقييم مساهمتهم في المصرف. فخلق “حوكمة” إضافية لطمأنة دخول المودِعين في رأسمال المصارف، أي فَصَل دور رئيس مجلس الإدارة عن الإدارة.

وأضاف: المودِع الذي لا تقدّم له دولته خياراً بديلاً لودائعه، فأوجد “المركزي” هيكلية تركت الخيار للمودِع إن أراد المساهمة في رأس مال أحد المصارف، فالبنك المركزي سيحمي مصالحه، وسيُشرف على تقييم أسهم هذا المصرف بعد خضوعه للـ”هيركات”. كما يقيّم قيمة السهم في حال قرّر المودِع المساهمة، عندها يتم إدراج الأسهم الجديدة في البورصة، الأمر الذي يحرّك الأسواق المالية المحلية.

ثانياً: بالنسبة إلى التجار والصناعيين المستوردين، هناك مادة في قانون النقد والتسليف تنصّ على أنه يجب أن يسدّدوا نسبة 15 في المئة من قيمة الاعتماد المفتوح بالعملة الأجنبية، بالعملة ذاتها. إذ تساهلت المصارف سابقاً وأقرضتهم الـ15 في المئة التي يُفترض بهم تأمينها. فالمطالبة بإرجاع هذه النسبة عبر مرور الزمن، أمر “أخلاقي” عبّر عنه الحاكم بكلمة “حَثّ” بمعنى “لن نجازيك”، وإن أردتَ أيها الصناعي أو التاجر أو حتى المودِع أن تكون مسؤولاً كمواطن لبناني وترغب في إصلاح البلاد، يجب ألا يبحث كل طرف عن مصلحته. فيُفترض بالمصرف أن يكوّن لديه كتلة نقدية بالعملات الأجنبية، فليُسهِم الجميع في تكوينها.

وذكّر بأن “التعميم الرقم 154 كان أكثر قساوة في حق رؤساء وأعضاء مجالس إدارات المصارف وعملاء المصارف من الاشخاص المعرّضين سياسياً، عبر تطبيق هذا البند إنما بنسبة 30% بدلاً من 15%”. وهذه النسبة ستكوّن 3 في المئة من الودائع التي يجب أن تتكوّن بالعملة الأجنبية، إنما تبقى خارج لبنان لا تخضع للاحتياطي الإلزامي. هذا الأمر يعيد تشجيع التجارة الخارجية وفتح الاعتمادات وإعطاء “كفالات”، بما يؤدي إلى إنعاش الاقتصاد.

ولفت الصباح إلى أن “العمل المصرفي سيصبح أكثر صعوبة “وربما سيُضطر بعض المصارف إلى الخروج من السوق لعدم قدرته على زيادة رأسماله ولا على تكوين الـ3% في الخارج”، مستشهداً بكلام الحاكم رياض سلامة “لن تكون هناك إفلاسات، بل يضع البنك المركزي يده على المصرف ويضمن ودائعه ويعمد إلى تصفِيَته”، مستبعداً أي عملية دمج كونها “مُكلفة”.

وختم: الحكومة المقبلة ستجد في تعميم مصرف لبنان الأخير، أن نصف المشكلة قد حُلّت، يبقى عليها تسديد ديونها وإنشاء صندوق بممتلكات الدولة لتأمين كفالة فقط، على أن تبقى ملكاً لها.

تعاميم غير قانونية

من جهتها استغربت جمعية تجار بيروت “صدور القرار الوسيط رقم 568 الصادر عن مصرف لبنان والمتعلق بكيفية إستيفاء المصارف والمؤسسات المالية لقروضها ومستحقاتها من القطاع الإقتصادي بالمجمل، وخصوصاً التجار والصناعيين والمؤسسات السياحية والزراعية”.

واعتبرت أن القرار الوسيط رقم 568 المتعلق بكيفية إستيفاء المصارف والمؤسسات المالية لقروضها ومستحقاتها من القطاع الإقتصادي بالمجمل، وخصوصاً التجار والصناعيين والمؤسسات السياحية والزراعية، يتنافى مع الدستور والقانون ومبدأ التساوي في الحقوق والواجبات بين المواطنين اللبنانيين، وذلك من دون إعتبار الظروف الإقتصادية المتدهورة وتراجع الاعمال بنسبة 80 في المئة… واعتبرت أن القطاع التجاري لن يتحمل أيّة أعباء إضافية وهو اليوم في حالة موت سريري شبه محتوم.

أما في ما يتعلق بالتعميم الأساسي لمصرف لبنان رقم 154 المرفق بالقرار الأساسي رقم 13262 والقاضي بإستعادة نسبة 15 في المئة من قيمة التحاويل الى الخارج، فيقتضي التوضيح ما إذا كان يقتصر على التحويلات من الحسابات الخاصة، وهذا إجراء أصلاً غير قانوني، أو أنه يشمل إيضاً التحاويل المنفّذة للأغراض التجارية بموجب عقود وفواتير وإعتمادات مستندية والمسدّدة للمورّدين، لأن وقعه سيكون كارثياً ويشكل ضربة قاضية على مالية الشركات العاملة في لبنان، خصوصاً وأنها تحقّق الخسارة تلو الخسارة”. واستغربت الجمعية صدور هذه التعاميم من مصرف لبنان الذي عوّدنا على حرصه الدائم على دعم القطاعات الانتاجية، طالبة وبإلحاح إعادة النظر فيها مؤكّدة على الحقّ بتسديد القروض بالليرة اللبنانية على السعر الرسمي أسوة بعموم اللبنانيين.

“الصناعيين” تعارض استيفاء التسليفات بعملة القرض

عقد مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين إجتماعاً أمس برئاسة فادي الجميل وبمشاركة عدد من النواب الصناعيين، خصص لمناقشة تعاميم مصرف لبنان لا سيما التعميم الوسيط رقم 568 الذي يفرض على المصارف استيفاء القروض الممنوحة للشركات بعملة القرض، والتعميم رقم 154 الذي يحث عملاء المصارف أن يودعوا في حساب خاص مجمد لمدة خمس سنوات مبلغاً يوازي 15 في المئة من المبالغ المحولة، ومدى الانعكاسات السلبية لهذين التعميمين على القطاع الصناعي.

وأصدر المجتمعون بياناً، أعلنوا فيه رفضهم اللجوء الى خطوات مماثلة لمخالفتها من جهة حالة القوانين الوضعية لا سيما قانون الموجبات والعقود وقانون النقد والتسليف وقانون العقوبات. ولأن هذه التعاميم تناقض النظام العام بفرضها قوة الزامية لا تملكها، محذرة من ان السير بهكذا تعاميم تشكل الضربة القاضية على البقية الباقية من القدرات الانتاجية للقطاعات الاقتصادية. وناشدت حاكم مصرف لبنان بالعودة عن هذه التعاميم لعدم قانونيتها وإنصاف المصانع وكل مؤسسات القطاع الخاص، بالتزام حدود القوانين المرعية الاجراء، لأنه بصمودها وتعافيها يصمد ويتعافى الاقتصاد الوطني ولبنان.