الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

باحث أمريكي يكتب..دروس تعلمتها من 3 سنوات قضيتها في سجن إيراني

إيران تزدهر من خلال التوترات ، بهذه الكلمات افتتح باحث أمريكي مقاله بعد أن عاش معاناة لا توصف خلال احتجازه لثلاث سنوات في سجن إيراني.

وشكك الباحثالأميركي شيوي وانغ، الذي احتجزته إيران لمدة ثلاث سنوات قبل الإفراج عنه العام الماضي، في جدوى أي محاولة أميركية للتقارب مع طهران، وقال إن الأخيرة “تزدهر” من خلال التوترات القائمة بينهما.

وكتب شيوي وانغ، الذي سجن في إيران بتهمة “التجسس”، مقالا على موقع فورين أفييرز بعنوان “دروس تعلمتها من ثلاث سنوات قضيتها في سجن إيراني. التقارب خيال- الجمهورية الإسلامية تزدهر من خلال التوترات مع الولايات المتحدة”.

وشيوي وانغ، خريج جامعة برينستون، كان قد كلف بإجراء دراسة في مراكز الأرشيف بطهران، لكنه اعتقل في أغسطس 2016، وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في يوليو 2017 بتهمة “التجسس تحت ستار البحث” و”جمع معلومات ووثائق سرية”.

أما جامعته، فقالت إنه متخصص في تاريخ أورآسيا في القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، وكان في إيران لإجراء أبحاث حول إحدى السلالات، وأكدت أنه “لم يرتكب أو يسعى لارتكاب” ما اتهم به.

وفي ديسمر من العام الماضي، تم الإفراج عنه بموجب صفقة تبادل سجناء مع واشنطن.

ويشير، وانغ، في مقاله إلى أنه كان في بداية سنوات سجنه، مؤمنا بضرورة تعزيز العلاقات مع طهران، لكن أفكاره تغيرت بمرور الفترة التي قضاها هناك وبلغت نحو 40 شهرا.

ويقول الباحث الأميركي من أصول صينية، إن النظام في طهران يتهم الأشخاص الذين يصرحون برغبتهم في تقريب العلاقات بين البلدين بـ”التآمر الناعم”، وفي هذا الإطار يدين الأميركيين الأبرياء الذين يصرحون بذلك، ويستخدمهم رهائن للحصول على تنازلات من الحكومة الأميركية، وليس هذا فحسب، بل يستخدم هذا الأمر للتعبير عن أيدولوجية أساسية لديه وهي أن المصالحة مع الولايات المتحدة “بمثابة تهديد له، ويجب قمع كل محاولات التقارب”.

ويرى الكاتب أن إيران لا تريد تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن القيام بذلك “سوف يبطل مبرر وجود النظام الثوري”، كما أن الحديث عن وجود “تهديد من عدو أجنبي يبرر له القمع الداخلي وتوسيع نفوذه في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما حوله”.

ويشير، وانغ، إلى أن سنوات السجن أتاحت له فرصة التعرف على النظام من الداخل، ومقابلة شخصيات من أطياف المجتمع، ومن بينهم أشخاص عملوا لصالح النظام.

ويستشهد بأحد رفقاء السجن، وهو موظف سابق في جهة حكومية رفيعة، أبلغه أن الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قال إن النظام لا يريد أي مصالحة مع الولايات المتحدة “لأنها ستقوض شرعيته”، ويريد فقط الإبقاء على حالة من التوتر “يمكن السيطرة عليها” من أجل تبرير سياساته الداخلية والخارجية.

ويشير، السجين الأميركي السابق، إلى أن المحقق الذي تولى قضيته أبلغه بضرورة أن يعترف بأنه “جاسوس” يعمل لصالح الولايات المتحدة وأن هذا الاعتراف ضروري، حتى تستطيع أجهزة الاستخبارات الإيرانية أن ترفع قضية ضده وتطالب الولايات المتحدة بدفع أموال ومبادلة سجناء.

ويشير إلى وجود منافسة بين جناح الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، ووزارة الاستخبارات، على الحصول على الأموال من الولايات المتحدة، ويحذر من أن دفع أموال للنظام يشجعه على اعتقال المزيد من الأميركيين.

ويشكك الباحث في جدوى الاتفاق النووي، الذي تزامن التوقيع عليه مع بداية سنوات سجنه، ويرى أن النظام كان “مترددا للغاية” بشأن هذا الاتفاق، مشيرا إلى أن الحرس الثوري الإيراني، على وجه الخصوص، كان يخشى أن يؤدي إلى مطالب “بتحرير سياسي واقتصادي وهو ما قد يضر بمصالح النظام”.

النظام وداعموه المتشددون، أيضا، كانوا يرون أن ازدهار الأنشطة الاقتصادية في البلاد نتيجة للاتفاق تشكل “تهديدا لهم”، لأن ازدهار القطاع الخاص “سيؤدي إلى زيادة قوة المجتمع على حساب الدولة”.

ولهذا السبب قاموا بإجراءات من شأنها “خنق” هذا القطاع، خاصة صناعة التكنولوجيا، إذ إنهم بعد فترة وجيزة من إبرام الاتفاق، أطلقوا حملة ضد أرباب صناعة التكنولوجيا ورواد الأعمال الذين اتهموهم بالتحالف مع الغرب (وخاصة الولايات المتحدة) بهدف التآمر ضد النظام.

    المصدر :
  • الحرة