
تجارة الأسلحة
في بلد يتغنى شعبه فيه بالفوضى، وحكامه ينشرون البهدلة في مؤتمراتهم الخارجية في تعليم البلدان الأخرى كيفية إدارة الدولة من دون حكومات، ليس غريب عليه التفلت بالسلاح أيضاً، وفي جديد كل ذلك، عودة نشاط تجارة الأسلحة من جديد.
ويقول أحد الوسطاء خارج بيروت في حديث عبر “الأنباء”، وهو وفق تعريفه يرفض إطلاق اسم تاجر عليه: “هناك إقبال لافت على الشراء من قبل الناس في هذه الفترة، وهذا ما فاجأنا كثيرا في ضوء الأزمة الاقتصادية. الطلب يفوق المعروض، ولا أستطيع تحديد الأسباب. إلا أنني أعتقد أن الأمر يعود الى قناعة لدى البعض بضرورة حيازة السلاح الفردي، لأسباب تتنوع بين الشعور بالأمان، وصولا الى ما يتصل بوضع البعض مدخراته من الأوراق المالية النقدية في البيوت، جراء ما أصاب القطاع المصرفي من تصدع واهتزاز الثقة به من قبل المودعين”.
وأضاف: “أما اللافت الآن، فهو الطلب الكثيف من زبائن أعرفهم، يهتمون بحيازة أكثر من قطعة وتوزيعها بين أماكن سكنهم وسياراتهم، في مقابل زبائن يبيعون ما يصح تسميته بالفائض لديهم”.
وأوضح أن البنادق مطلوبة أكثر من المسدسات. ويعزو وسيط آخر الأمر “الى قناعة لدى البعض ان البندقية تحمي من اعتداء على المنزل كمحاولة سرقة في الغالب، أكثر من المسدس”.
أما الأسعار “فهي بالدولار الأميركي ونقدا، ذلك ان قلة تبدي حماسة للبيع مقابل شيكات مصرفية”.
ويتابع وسيط سبعيني معروف في تأمين الأسلحة، فيقول: “نلاحظ انخفاضا في الأسعار بنسبة تصل الى 20% كمعدل وسطي في أسعار البنادق والمسدسات المستعملة عما كانت عليه سابقا. وعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط سعر بندقية الكلاشينكوف الروسية من نوع أخمس 1500 دولار أميركي كحد أقصى، مع إمكان الحصول على بنادق مماثلة مصنعة في دول كانت منضوية إلى المعسكر الشرقي في القارة العجوز بمتوسط أسعار يناهز الـ 800 دولار.
إشارة الى أن الأسعار تختلف بحسب المناطق حيث تختلف الخيارات لدى الزبائن. وبحسب أحد الوسطاء، «فإن مسدسات الـ 14 غير مرغوبة في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث يفضل الناس هناك المسدسات الجديدة، الأمر الذي يختلف في مناطق شرق العاصمة، حيث يميل الأهالي الى حيازة مسدسات قديمة لاتزال فعالة، تفاديا للإحراج في حال ضبطهم من قبل الأجهزة الأمنية، فيقولون ان هذه القطع وصلت اليهم بالوراثة من أجدادهم، تفاديا للمساءلة».