
المصارع الايراني
بعد تنفيذ إيران حكم الإعدام بحق المصارع نويد أفكاري يوم السبت، على اثر ادانته بقتل موظف حكومي على هامش “أعمال شغب” في صيف 2018، على رغم مناشدات لتجنب ذلك، اعربت اللجنة الأولمبية الدولية، عن صدمتها وسط تنديد دولي بخطوة ايران اللانسانية.
وأوقف أفكاري البالغ من العمر 27 سنة، في أيلول 2018،وتسلطت الأضواء على قضيته مطلع الشهر الجاري، مع تأكيد صدور حكم إعدام بحقه لإدانته بالقتل العمد. والسبت، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني ان السلطات نفذت الحكم.
ونقل الموقع الالكتروني لوكالة الأنباء والتلفزيون “إيريب نيوز”، عن المدعي العام لمحافظة فارس كاظم موسوي، إنه تم تنفيذ حكم “القصاص” بحق أفكاري صباح السبت في سجن عادل آباد بمدينة شيراز.
وفي تعليق على إعدام أفكاري، أكدت اللجنة الأولمبية انها “حزينة جدا” و”مصدومة من هذا الإعلان”. وأضافت في بيان:”يؤسفنا أن تكون نداءات رياضيي العالم بأكمله، جميع الأعمال في كواليس اللجنة الأولمبية الدولية، مع اللجنة الأولمبية الإيرانية، الاتحاد الدولي للمصارعة والاتحاد الإيراني للمصارعة، لم تحقق هدفها”.
وكشفت اللجنة ان رئيسها الألماني توماس باخ كان وجه “مناشدات مباشرة شخصية إلى المرشد الأعلى (آية الله علي خامنئي) والرئيس الإيراني (حسن روحاني) هذا الاسبوع طالبا الرحمة لنويد أفكاري، مع احترام سيادة جمهورية إيران الاسلامية”.
وكان “اتحاد اللاعبين العالميين” الذي يتخذ سويسرا مقراً له، طالب الأولمبية الدولية الثلثاء، بتحذير إيران من احتمال “إقصائها” من الحركة الأولمبية بحال تنفيذ الحكم. وتعد المصارعة من الرياضات ذات الشعبية الواسعة في إيران.
وندد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بهذا الإعدام “الوحشي”. وكتب على تويتر: “إنه اعتداء فاضح على كرامة الإنسان حتى بالمعايير الدنيئة لهذا النظام”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أبرز الداعين الى عدم تنفيذ الحكم. وكتب عبر “تويتر” هذا الشهر “علمت أنّ إيران تستعدّ لإعدام نجم كبير في المصارعة هو نويد أفكاري (27 سنة) وكلّ ما فعله هو أنّه شارك فحسب في تظاهرة مناهضة للحكومة”، مضيفاً: “أقول للقيادة الإيرانية، سأكون ممتنّاً حقّاً لو أنقذتم حياة هذا الشاب ولم تعدموه. شكراً لكم”.
وأعربت وزيرة الخارجية الأسوجية آنا لينده عن “صدمتها”، مضيفة عبر “تويتر” أن “أسوج وبقية دول الاتحاد الأوروبي تؤكد بشكل دائم على الحق في الإجراء (القضائي) الملائم وتعارض تطبيق العقوبة القصوى (الاعدام) تحت أي ظرف كان وفي كل الحالات دون استثناء”.
وسبق للقضية أن أثارت جدلا على مواقع التواصل ودعوات لعدم تنفيذ الحكم. وانتشر وسم #نويد_أفكاري على مواقع التواصل أخيراً مرفقا مع دعوات للعفو أو أقله تعليق تنفيذ الحكم.
ونفى موقع “ميزان أونلاين” ما تداوله مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الصحافية، بأن إدانة أفكاري تمت بناء على اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب. ورأت منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقرا لها، ان “الاعدام السري” لأفكاري يمثل “مهزلة مروعة للعدالة تحتاج الى تحرك دولي فوري”.
وشهدت العاصمة البريطانية السبت تجمعا خارج مقر السفارة الإيرانية، لأشخاص حملوا الأعلام الإيرانية ولافتات منتقدة لمسؤولين إيرانيين.
وسبق لمنظمة العفو، ان حذرت الجمعة من “إعدام وشيك” للمصارع الإيراني، مشيرة الى ان الاتصال الأخير بينه وبين عائلته يعود الى السادس من أيلول، وان العائلة لم تحصل على “أي معلومات إضافية عنه وعن شقيقيه، وحيد أفكاري وحبيب أفكاري، الموقوفين أيضا في سجن عادل آباد”. وبحسب المنظمة الحقوقية، تعد إيران الدولة الثانية في العالم بعد الصين، في قائمة البلدان الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام. ووفق المنظمة، نفذت الجمهورية الإسلامية العام الماضي حكم الإعدام بحق 251 مدانا على الأقل. لكن المنظمة لفتت في تقريرها الأحدث في هذا الشأن، الى ان “عدد الإعدامات المسجّلة” في إيران في 2019 “انخفض إلى النصف” مقارنة بعام 2018.
وانتقد المحامي باباك باكنيا الذي يمثل ثلاثة أشخاص صدرت بحقهم أحكام مماثلة على خلفية احتجاجات اندلعت في إيران في تشرين الثاني الماضي، قبل ان يتم تعليق تنفيذها، “العجلة” في إعدام أفكاري. وأضاف عبر حسابه على “تويتر”: “حتى لو أن جريمة قد حصلت، أليس من إجراءات النظام القضائي القيام بكل ما يمكن لنيل السماح (للمذنب)؟”