
الشيخ بهاء الحريري
اكد الشيخ بهاء الحريري في حديث مع “الحرة” رداً على سؤال حول ما ينتظر لبنان ان “لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية ضخمة، عدا الفاجعة التي حلت ببيروت، وليس المهم ما ينتظر البلد، اذ علينا باسرع وقت ممكن تشكيل حكومة نزيهة، منفصلة عن هذه المنظومة، لمعرفة الاولويات التي بالتأكيد هي اعادة الاعمار، وجلب المساعدات من اخواننا الخليجيين والعرب والمجتمع الدولي، كما يجب التأكد من لعب الحكومة القادمة دوراً اساسياً في استئصال هذه المنظومة، وان تكون بطلاق شاملاً معها، (اي حزب الله وامراء الحرب) وكل من ساندها خلال الخمسة عشر سنة التي مضت”.
وعن اتهام الثنائي الشيعي بعرقلة الحراك السياسي، من تشكيل الحكومة الى المبادرة الفرنسية، والى اي حد يمكن ان يسمح الثنائي الشيعي لنفسه بتشكيل حكومة انقاذ في لبنان، اجاب بهاء الحريري “واضح اليوم اننا على ابواب الانتخابات الاميركية، لذلك اعتقد ان لا احد لديه استعداداً لاتخاذ موقف معين فيما يتعلق بلبنان، وواضح انه لا يمكن للثنائي الشيعي الاستمرار في تعنته، ونحن نعلم ان قرار حزب الله ليس بيده بل في طهران التي عليها النظر بموضوعية اين كان دورها مع حزب الله في لبنان منذ 10 اشهر، اما اليوم ففقد حزب الله مصداقيته مع الشعب اللبناني، وهناك تململ كبير لدى ابناء الطائفة الشيعية، وكما هو معروف نحن ليس لدينا مشكلة مع الاعتدال الشيعي ابداً”.
واضاف بهاء الحريري “هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق حزب الله فيما حصل في بيروت، وعلينا ان نراقب الى اين يتجه هذا الامر، هذا عدا عن التأزم الذي سنشهده اكثر واكثر فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي، لذلك على ايران ان تنظر بحذر كيفية التعامل مع الموضوع”.
وعن توقيت الحراك السياسي الذي يقوم به اليوم، ودلالاته، وفيما ان كان يشير الى خلافات مع رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري وتحالفه ضمنا مع حزب الله في السنوات الاخيرة، اجاب “ما يهمنا هو وضع البلد والشعب اللبناني، وكيفية الخروج من الازمة، علينا اليوم تشكيل حكومة مستقلة، والتأكد انها ستوصل لبنان الى برّ الامان كون الانهيار هائلاً، وشقيقي احبه وما بيننا موضوع عائلي ومن الطبيعي ان يكون هناك خلافات بين الاخوة”.
وعن التوترات على الارض بين انصاره وتيار المستقبل قال بهاء الحريري “بالنسبة لنا الاولوية للاستقرار ونرفض اي توتر جملة وتفصيلا”.
وفيما إذا كان هنالك دول إقليمية راعية للحراك السياسي الخاص بـ بهاء الحريري لضمان التغيير والمساهمة في إعادة إعمار لبنان، أجاب الحريري” أولا أثني على موقف البطريرك الداعي لاستكمال الطائف بالإضافة إلى أننا في تواصل مع المجتمع المدني الذي يريد الطلاق من المنظومة التي أوصلتنا إلى هذا الدمار الشامل، لذلك نحن على تواصل كامل مع هذه المنظومة، وكل توجه يدعم هذه المطالب يتم التنسيق معها، لكننا دوما ضد كل ما يدعو إلى عدم الاستقرار”.
وعن رأيه في الدور الذي يلعبه التركي في شمال لبنان وما يقابله من دور سعودي منتظر مع التصريحات الأخيرة للعاهل السعودي، والتي انتقد فيها إيران لتدخلها فيي لبنان عن طريق حزب الله، أجاب الحريري” نحن نشكر خادم الحرمين الشريفين على الموقف الذي اتخذه منذ بضعة أيام بشأن موضوع إيران وحزب الله، إذ وضع يده على الجرح، فهما -إيران وحزب الله – مسؤولان عن الانهيار الذي يقبع فيه لبنان، لذلك أنا أثني على هذا الموقف، ومن جهة أخرى أنا لم أسافر إلى تركيا منذ 15 عاما، وفي هذا الإطار أيضا أثني على موقف البطريرك الداعي لإقامة علاقات جيدة مع جميع الدول”.
وعن التحديات التي يتوقعها بهاء الحريري في الحراك السياسي في ظل المحاصصة الطائفية الواقعة في لبنان إضافة إلى الاحتقان السياسي والازمات الاقتصادية والمالية الغير مسبوقة في البلاد، أجاب الحريري” خلال عملية تشكيل الطائف، كان لبنان في انهيار كامل لا سيما في ظل وجود الميليشيات المسلحة ومنها حزب الله، حصلت ضغوطات إقليمية ودولية لنزع سلاح الميليشيات إلا حزب الله تم إبقاء سلاحه معه، لكن آنذاك كان لبنان تحت الوصاية السورية، لذلك نحن اليوم في وضع علينا فيه تنظيم البيت الداخلي بمعنى أننا كأكثرية لبنانية، لسنا مستعدين للاستمرار في مساندة هذه المنظومة، والشعب اللبناني اليوم في طلاق شامل معها، وعلينا اليوم تنظيم البيت الداخلي وهذا ما بدأنا نراه مع فرض العقوبات الأميركية والتي نراها مهمة وتستحق الشكر، ونأمل استكمالها، إلى جانب موقف خادم الحرمين الشريفين، لذلك أعتبر أنه كما استطعنا الخروج من حرب أهلية تدمر فيها لبنان بالكامل، سنستطيع الخروج من هذه الأزمة عبر تنظيم البيت الداخلي الذي سيساهم في جعل الدول الخليجية الشقيقة والدول العربية والمجتمع الدولي تسمعنا مجددا، وقد بدأوا بسماعنا، والتحرك لأجلنا، من مبدأ أنه غير مسموح لأقلية مسلحة أن تحكم بهذه العقلية أكثرية لبنانية.
وفيما إذا كان ترتيب البيت الداخلي يمكن أن يصطدم بمصالح دول إقليمية فاعلة في لبنان، أجاب الحريري” طبعا، فـسابقا كنا في حرب أهلية لكننا استطعنا اجتيازها، واليوم علينا أن نتوصل لتنظيم البيت الداخلي بطريقة مدنية وتحديد أولوياتنا لنعيد أنظار الخليج خاصة والعرب عموما والمجتمع الدولي إلى لبنان . أولوياتنا اليوم في لبنان، هي تأليف حكومة مستقلة مصغرة تهتم بأولويات لبنان على رأسها إعادة الإعمار، إبرام اتفاقية مع IMF و World bank ، استئصال منظومة حزب الله وأمراء الحرب ومن يساندها من القضاء والأمن والعودة إلى الطائف الذي يفرض علينا فصل الديانة عن السلطة التنفيذية والتشريعية بالإضافة إلى صياغة قانون انتخابي جديد يوصل لبنان والشعب اللبناني أن يتمثل في السلطة التشريعية مستقبلا”.