
المطارنة الموارنة
عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومُشارَكة الآباء العامين للرهبانيات المارونية. وتدارسوا شؤونًا كنسية ووطنية، وكرّسوا حيِّزًا مهمًا من الاجتماع لشؤون الإغاثة. وفي ختام الإجتماع أصدروا البيان التالي:
يستنكرُ الآباء تقصير الدولة اللبنانيّة في مؤسساتها الرسميّة من وزارات وإدارات معنيّة في التعامل مع الإنفجار الإجراميّ الذّي حدث في مرفأ بيروت في 4 آب الفائت وعواقبه:
– اولاً: من حيث التباطؤ في التحقيق وكشف الأسباب والفاعلين الحقيقيين وراء هذه الفاجعة، ومحاكمتهم.
– ثانيًا: من حيث التعويض على عائلات الشهداء والمصابين بما يحقّ لها، والإسراع في صرف الأموال اللازمة لترميم الأبنية والوحدات السكنيّة حتى لا تفرغ بيروت ممَّن قدَّموا الغالي وعلى مدى سنوات للمحافظة على وجهها المميز في لبنان الرسالة.
– ثالثًا: كما يطالب الآباء الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية القيام بما يلزم حتى لا تتكرَّر المأساة-الجريمة فتصيب أبرياء آخرين في مناطق أخرى من لبنان.
وتابعوا، يقدِّر الآباء المبادرات التضامنية الإنسانية التي قام بها آلاف المتطوِّعين من لبنانيِّين وأصدقاء لبنان في العالم من أبرشيَّات ورهبنات ومؤسَّسات كنسيّة وحكومات وجمعيَّات مدنيَّة وفنِّيَّة وغيرها، بعد انفجار مرفأ بيروت. ويرَون في ذلك علامة رجاء لشعب لبنان وتقديرًا لأهمية وجوده وحضوره في المشرق. ويتمنَّون أن تستمرَّ هذه المبادرات لتطال العدد الكبير من اللبنانيِّين الذين أصبحوا يعيشون تحت خطّ الفقر. وهم يسألون الله أن يكافئ أصحاب هذه المبادرات بخيور الأرض والسماء.
واعرب الآباء عن أسفهم واستيائهم الكبير أمام الألاعيب السياسية التي حالت حتى الآن دون تشكيل حكومةِ إنقاذ من إختصاصيين إصلاحيين، تستعيد ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدوليّ، وتعالج تفاقم الأزمة الماليَّة والإقتصادية والمعيشية وخطر حجب الدعم عن المواد الأساسيَّة. ويودّون التأكيد أن الضمير الوطني يُوجِب وضع المصالح الخاصة جانبًا، ويشجب مُخالَفة أحكام الدستور (بخاصَّة المواد 53/2 و64/2 و95/ب)، خلافًا لما درج عليه تشكيل الحكومات في لبنان منذ الإستقلال وحتى وثيقة الوفاق الوطني. إن الأوضاع العامة الكارثية تتطلّب تجردًا وشجاعةً وإقدامًا من جميع المعنيين. فعسى الله يُلهِمهم سواء السبيل.
وأبدى الآباء تخوُّفهم الشديد من تفاقم الحال الوبائية في طول البلاد وعرضها، بحيث باتت تُهدِّد بالعجز تمامًا عن مواجهتها بالإمكانات الصحية الرسمية والخاصة المتوافرة. ويهيبون بالمواطنين الإلتزام بالقرارات والتوجيهات المُحدَّدة لكبح انتشار ﭭـيروس كورونا عبر الحجر حيث يلزم، والتقيّد بشروط الوقاية، وعدم الاستهتار بحماية الذات والآخرين.
وحيوا القوى العسكرية والأمنية في مواجهتها إرهاب الجماعات الأصولية، ويسألون الراحة لشهدائها والشفاء لجرحاها، راجين أن يكون التزامها بواجباتها الوطنية مُقدِّمات خيِّرة للأمن الشرعي على الأراضي اللبنانية كاملةً.
ورحبوا بإعلان “المشروع الإطاريّ” للمفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ الأمم المتحدة. وهم يأملون بأن تُسفِر عن حلٍّ سريع يسمح للبنان بالإفادة من ثروته النفطية والغازية لصالح دولته وبالتالي أبنائه جميعًا.