
ثورة لبنان - ساحة النور طرابلس
في مثل هذا اليوم، يكون قدّ مرّ عام على اندلاع ثورة 17 تشرين المجيدة الذي كشفت صفقات الحكام وسمسراتهم وحققت انتصارات كبيرة وأسقطت حكام وزلزلت عروشهم البالية.
البعض اعتبر بأن هذه الثورة لك تحقق شيئاً ملموساً على صعيد بناء الدولة، ولكن الحقيقة تقول إن مسيرة الثورات مكلفة ومضنية وطويلة ولا تحدث تغييراً جذرياً في ليلة وأخرى.
ورغم أن الثورة نجحت في اسقاط حكومة سعد الحريري، إلا أنها لم تحقق أحد أبرز مطالبها وهو تخليص الدولة اللبنانية من سيطرة ميليشيا “حزب الله” الذي أصبح دويلة داخل الدولة.
وفي العودة إلى الأساس، انطلقت شرارة الثورة، عندما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري آنذاك، عن نيتها فرض رسم مالي على الاتصالات عبر الواتساب، مما دفع الشعب اللبناني للخروج في تظاهرات لوضع حد لفساد سلطة، والأزمات الاقتصادية وانهيار العملة وغلاء المعيشة.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت الاحتجاجات الشعبية، تملأ الشوارع من جنوب البلاد إلى شمالها وشرقها، تخللها إغلاق طرقات، وحرق إطارات، بشعارات عدّة أشهرها “كلن يعني كلن” للدلالة على أنّ الثورة تشمل جميع من هم في السلطة، وتحميلهم مسؤولية التدهور المعيشي والظروف الاقتصادية الصعبة.
واستمرت التظاهرات لأشهر متواصلة، ونصبت خيم المحتجين في مختلف مدن والقرى اللبنانية، باعتماد قاعدة “لا مركزية الثورة”، مطالبين بإسقاط الحكومة والسلطة الحاكمة برمتها، إجراء انتخابات نيابية مبكرة، استعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين.
وفي 29 أكتوبر الماضي، اضطر الحريري إلى تقديم استقالة حكومته، كما رفع المتظاهرون سقف المطالب، إلى الحديث عن إسقاط رئيس الجمهورية، وهو المقعد المسيحي الأعلى في البلاد، فضلاً عن رفض شعبي تام لكافة مكونات السلطة.
بعد ذلك، مرحلة جديدة انطلقت كان عنوانها القمع واستخدام القوة المفرطة في وجه المتظاهرين، الذين سجلت في صفوفهم إصابات خطيرة، أسفرت عن إعاقات جسدية شبه دائمة، بالإضافة لوفاة عشرات الأشخاص، ساهم بها مجموعات مسلحة مؤيدة لحزب الله، قامت باختطاف متظاهرين، وحرق خيم وتدمير ساحات كاملة.
وبعد أكثر من شهر ونصف على استقالة الحكومة، كلف الرئيس عون الوزير السابق حسان دياب بتشكيل حكومة مدعومة من قبل “حزب الله”، شهدت على أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد، إذ وصل سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي إلى 9 آلاف بعدما كان ألف و500 ليرة لسنوات طويلة.
وبدأ زخم التظاهرات بالتراجع لأسباب عدةّ كان أبرزها قمع السلطة بوزارة الداخلية التابعة لحزب الله آنذاك، والتحركات على الأرض من مؤيدي الأحزاب، لوضع شارع بوجه شارع آخر، فضلاً عن الظروف المناخية الصعبة وتفشي فيروس كورونا المستجد.
وفي 4 أغسطس الماضي، وقع الانفجار الضخم في مرفأ بيروت، الذي أسفر عن استقالة حكومة دياب، بعد مقتل أكثر من 190 شخصاً وجرح 6500 آخرين، وتشريد نحو 300 ألف مواطن، مكلفاً لبنان 8 مليار دولار، وفقا لأرقام وبيانات البنك الدولي.
وفي 31 أغسطس، أعلن عون تكليف الدبلوماسي مصطفى أديب تشكيل حكومة، بدعم من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي زار لبنان مرتين بأقل من شهر، لاختيار حكومة إنقاذ، إلا أنه اعتذر عن تشكيل الحكومة بعد أقل من شهر، بسبب تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المالية، واختيار الوزراء الشيعة في الحكومة.
وبعد فترة مراوغة، عاد الرئيس الأسبق سعد الحريري إلى الواجهة طارحاً نفسه المخلص لهذه المرحلة على الرغم من أن شرارة الثورة انطلقت عندما كان رئيساً للحكومة آنذاك.