
الثورة اللبنانية - ارشيف
عام على الثورة، الحراك، الانتفاضة، أو أي تسمية أخرى أرادها العالم، تبقى الحقيقة واحدة، عام على قولنا “لا”، عام على رغبة اللبنانيين بالتغيير، عام على مشهد الاصطفاف الشعبي، ووحدة المطالب، عام على ذكرى ضرب الثوار في الساحات من قبل “شبيحة” الأحزاب، عام على شهداء ثورة 17 تشرين، عام على “كلن يعني كلن” عام على إسقاط الرموز بدون أي تمييز، عام على قتل الزعماء من عقلية معظم الشعب اللبناني، عام على حرية لا زالت مسلوبة، عام على الفقر والجوع، عام على الانهيار، عام على تبديل الحكومات وعار على الدولة.
وفي الذكرى الأولى على الثورة اللبنانية، وجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رسالة للسلطة في تغريدة على حسابه عبر تويتر السبت: “منذ عام مضى، نزل الشعب اللبناني إلى الشوارع للمطالبة بالإصلاحات، وتحسين الحكم وإدارة البلاد، ووضع حد للفساد المستشري الذي خنق إمكانات لبنان الهائلة”.
One year ago today, the Lebanese people began taking to the streets demanding reforms, better governance, and an end to the endemic corruption that has stifled Lebanon's tremendous potential. Their message remains clear and undeniable—business as usual is unacceptable.
— Secretary Pompeo (@SecPompeo) October 17, 2020
كما أضاف أن الرسالة التي وجهها المتظاهرون كانت ولا تزال واضحة لا لبس فيها، ولا يمكن إغفالها، ومفادها أن العمل على الطريق القديمة لم يعد مجدياً.
وجاء في مضمون رسالة بومبيو المبطنة إلى السياسيين في لبنان، مفادها أن الاستمرار بالعمل وفق نهج المحاصصة القديم لم يعد نافعاً.
“قصة سلطة فاسدة”
يأتي هذا في وقت بدأ المئات من المحتجين اليوم بالنزول إلى وسط بيروت في ذكرى مرور عام على انطلاق تظاهرات شعبية مناوئة للسلطة ومطالبة برحيلها، بعد توجيه دعوات للقيام بسلسلة تحركات وتنظيم تظاهرة مركزية تنطلق من وسط بيروت إلى موقع انفجار المرفأ المروع، في وقت تتخبّط البلاد في أسوأ أزماتها الاقتصادية والسياسية.
وحمل بعضهم العلم اللبناني ولافتات عدة ورد في إحداها “17 تشرين ليست ذكرى، إنها قصة مواجهة بين سلطة فاسدة وشعب”.
ومن ساحة الشهداء، التي شكّلت أبرز ساحات التظاهر قبل عام، توجّه المتظاهرون في مسيرة وصولاً إلى مرفأ بيروت، حيث سيضيئون عند الساعة شعلة في مجسم معدني تم تصميمه خصيصاً للمناسبة يحمل شعار “ثورة 17 تشرين”.

مجسم 17 تشرين (فرانس برس)
شرارة الواتساب
يذكر أن الغضب انطلق في لبنان في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، حين شكّلت محاولة الحكومة فرض رسم مالي على خدمة الاتصالات المجانية عبر تطبيق واتساب الشرارة التي أطلقت أولى التحركات. وخرج مئات آلاف اللبنانيين في حينه إلى شوارع بيروت والجنوب والشمال والبقاع في تظاهرات غير مسبوقة تخطت الانتماءات الطائفية والحزبية.
ورفع المتظاهرون صوتهم عالياً في وجه الطبقة السياسية مجتمعة. وطالبوا برحيلها متهمين إياها بالفساد وعدم المبالاة، وحمّلوها مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.
ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر، إلى قيود مصرفية مشدّدة على أموال المودعين، وتفشّي وباء كوفيد-19 وأخيراً انفجار مرفأ بيروت المروع الذي حصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنشاط الاقتصادي.