
الميليشيات الإيرانية في سوريا
ليست المرة الأولى ولا هي الأخيرة طبعا، فمسلسل خداع النظام الإيراني للفقراء ما زال مستمرا وعابرا للبلدان، بداية من إيران مرورا بلبنان وسوريا وأفغانستان واليمن والعراق، والقائمة تطول، وسبب التجنيد هو نفسه دائما “الدفاع عن المقامات الشيعية” على اعتبار أنه ثمة عدو مجهول بالنسبة للعالم ومعلوم بالنسبة للإيرانيين فقط، يسعى لتدمير المقدسات الشيعية، كذريعة ابتكرها النظام الإيراني لتحوير الحقائق واللعب على وتر الطائفية التي يغذيها هو نفسه عبر أذرعه حول العالم، ليستمر في كسب تعاطف حاضنته الشيعية، وتبرير حروبه العابرة للدول.
وكشفت أم أفغانية فقدت ابنها في المعارك المسلحة في سوريا عن تفاصيل تجنيد نجلها في صفوف الميليشيات الإيرانية، وكيف يخدع النظام الإيراني الشباب الفقراء من الأفغان للانضمام للمعارك والقتال خارج حدود بلادهم تحت شعارات مذهبية.
وقالت والدة الشاب الأفغاني الراحل المدعو ”رضا“ (18 عاما) إن نجلها كان قد سافر من أفغانستان إلى إيران؛ بحثا عن فرصة عمل في مجال البناء، لكي يساعد أسرته في النفقات المعيشية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في أفغانستان.

وأضافت الأم (50 عاما) في تصريحات نشرها موقع ”إيران واير“ الإيراني المعارض، يوم الإثنين أنها“فوجئت برحيل ابنها من إيران إلى سوريا؛ للمشاركة في القتال والمعارك المسلحة، بحجة الدفاع عن المراقد الشيعية في الشام“.
وتابعت بقولها: ”لقد تلقيت اتصالا هاتفيا من ابني يخبرني باعتزامه الانضمام للواء العسكري المعروف بـ (فاطميون)، والسفر إلى سوريا؛ للمشاركة في المعارك المسلحة التي يدافع فيها الشباب عن المراقد الشيعية في سوريا“.

وأشارت الأم الأفغانية إلى أنها بذلت قصارى جهدها لثني نجلها عن هذه ”الرحلة المميتة“، لكنها فشلت في إقناعه، حتى تلقت خبر وفاة ابنها بعد مرور أقل من شهرين على سفره إلى سوريا.
وأكدت الأم المكلومة أن نجلها ”رضا“ شأنه شأن آلاف الشباب الأفغان الذين يدفعهم الفقر والحاجة المادية للسفر إلى إيران للبحث عن عمل، بينما تعرض كالكثير للخداع من قبل النظام الإيراني، وذهب للقتال في سوريا.

وكشفت أن جثث القتلى الأفغان الذين يشاركون في المعارك المسلحة بجانب الميليشيات الإيرانية بسوريا لا يتم إرسالها إلى بلادهم، بل تقرر السلطات الإيرانية دفنهم في المحافظات الإيرانية دون تفسير لذوي الشباب القتلى.
وتحكي الأم الأفغانية عن آخر لقاء جمعها مع نجلها قبل سفره إلى إيران ثم إلى سوريا، حيث قالت: ”إنني مسحت على جبينه وضممته إلى صدري، وشددت عليه ضرورة الاتصال بي فور وصوله إلى إيران، بينما لم أكن أعلم أي تفاصيل عن اعتزامه الانضمام للحرب في سوريا“.
وتتابع أنه ”حينما أخبرني نجلي باعتزامه السفر إلى سوريا والمشاركة في الحرب هناك، ذعرت وأخبرت كبار الحي الذي أقطن به في أفغانستان، وقالوا لي إن الكثير من الشباب الأفغان قد قُتلوا في هذه الحرب“، منوهة إلى ”أنني حاولت إقناع نجلي الراحل بعدم السفر إلى سوريا، وأن حياته ستكون في خطر، لكنه لم يستمع لحديثي أو رجائي، وكأنهم قاموا بغسيل مخه وتفكيره كليا“.

ميليشيات إيرانية
وصرحت الأم الأفغانية بأن نجلها كان يخبرها في اتصالاته معها وهو في سوريا الآتي: ”إنني يا أمي أحارب الكفار الذين يريدون تخريب ضريح السيدة زينب، ولهذا أحارب هنا وأدافع عن المرقد، وسوف نهزم الكفار، فلتدعي لي يا أمي“.
أما عن تفاصيل تلقي أسرة الشاب الأفغاني ”رضا“ خبر مقتله في المعارك المسلحة بسوريا، فكشف التقرير الإخباري أن ”الحرس الثوري الإيراني أخبر أولا أهالي الحي الذي يقطن به ذوو رضا بوفاة الشاب الأفغاني، ثم تواصل أحد المسؤولين الإيرانيين هاتفيا مع أسرة الشاب“.
وكشف التقرير أن المسؤول الإيراني أخبر والدة الشاب الأفغاني ”رضا“ بأن نجلها سوف يُدفن في إيران، كما سيتولى الحرس الثوري تكاليف رحلة لعائلة الشاب الأفغاني لمدن ”قم“ و“مشهد“ الإيرانيتين، وزيارة مرقد الإمام ”الرضا“ بمدينة مشهد.
لكن الأم الأفغانية أخبرت المسؤول الإيراني رفضها عرض الحرس الثوري، مؤكدة أن ”إيران متهمة بقتل نجلها، بعدما قامت بخطفه وغسيل دماغه، ولم يعد هناك أي عرض يثلج صدورنا بعد رحيل نجلي“.
وتشير تقارير إخبارية إلى أن إيران تعتمد في معاركها المسلحة بسوريا على عدد من الميليشيات العسكرية؛ أبرزها لواء ”فاطميون“ الذي يتشكل أغلب أفراده من المرتزقة الشيعة الأفغان، ويخضع لإشراف وقيادة فيلق ”القدس“ بالحرس الثوري الإيراني.
وتؤكد تقارير حقوقية أن “الأفغان المشاركين في معارك النظام الإيراني بسوريا، يتعرضون لأشكال من العنصرية خلال قتالهم، حيث تعمل قوات الحرس الثوري على الدفع بهم في المعارك الخطيرة، ولا تُقدم على استبدالهم ضمن صفقات الأسرى“.