الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

“حزب الله” يتفيأ بالدولة ويلعب آخر أوراقه

يلاحظ كل من يقرأ في كتاب تحولات مواقف وممارسات حزب الله منذ أشهر عدة على المستوى اللبناني الداخلي، انعطافة قوية في اتجاه التركيز على الدولة ليس من باب تحصينها وتعزيز منطق السيادة والمؤسسات القوية، انما من زاوية اقحام نفسه عنصرا اساسيا لا غنى عنه فيها، وتأكيد دوره الهام في اتخاذ اي قرار من الجزئيات اليومية الى المصيري.

وتنطلق مصادر سياسية مراقبة في هذه القراءة من كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن العقوبات الاميركية المتوقع صدورها عن الكونغرس خلال الشهر المقبل، في اطلالته الاخيرة التي خصصها للاعلان عن يوم التحرير الثاني وتحديدا في الفقرة التي قال فيها “إن العقوبات التي ستطال حزب الله وجمهوره والمقاومة ستنعكس على الاقتصاد اللبناني وعلى الحياة السياسية والمصارف وعلى كل شيء في لبنان.

فلسنا جزءا معزولا، نحن موجودون في كل المحافظات والمناطق وفي كل البلد ونحن شريحة اساسية.ان هذه العقوبات ربما اصابت الاخرين معنا. خذوا هذه الاحتمالات بعين الاعتبار.

يجب ان نواجه الضغوط على لبنان بروح ايجابية وبروح التعاون فنستطيع ان نعبر هذه المرحلة”. وتدعو في هذا المجال بالذات الى مراجعة مواقف نصرالله السابقة في ما يتصل برأيه من العقوبات وبخاصة تلك التي اعقبت تقديم عضوين في الكونغرس الاميركي مسودة مشروع عقوبات لاصدارها في قانون.

اذ قال آنذاك “لا يتعب الاميركيون انفسهم، لن ينالوا منا لان ليس لدينا اموال في المصارف ولا تتعامل مؤسساتنا مع المصارف.انهم واهمون ولن ينالوا منا من خلال هذه العقوبات”. وتشير لـ”المركزية” الى ان بين مواقف نصرالله امس واليوم هوة كبيرة وتحوّل لا يمكن للمراقب الا ان يلاحظه، فها هو يحذر من خطورة انعكاس العقوبات على الاقتصاد والمصارف والحياة السياسية اللبنانية، ويدعو شركاءه في الوطن الى التعاون بروح ايجابية لمواجهة العقوبات (موحدون يجتاز لبنان المرحلة)، ما يعني عمليا انه وضع حزبه في صلب الدولة، تماما كما فعل إبان معركة تحرير الجرود مصرّاً في كل محطة ولو، غمزاً، على الاشارة الى تكامل وتنسيق في المعارك على رغم نفي الجيش الواضح، ليذهب بعدها في اتجاه “كسر موقف الحكومة بإرسال وزرائه الى سوريا واعلانهم المتكرر من هناك انهم يزورونها بالصفة الرسمية التي لم يمنحهم مجلس الوزراء موافقته عليها. وتبعا لذلك، تعتبر المصادر ان الحزب انتقل من مرحلة ضرب الدولة ومؤسساتها عرض الحائط الى حقبة الحاجة الماسة اليها واقحامها عنوة في ما يمكن ان يجرها الى محوره فيصيبها ما يصيبه، ويتفيأ بغطائها في مواجهة ما قد يتعرض له في مرحلة التحولات والتسويات الكبرى في المنطقة ودول الجوار.

ولاستكمال مخططه الذي يبدو فرضه واقعه المستجد في الاقليم في ضوء التطورات السورية، تضيف المصادر ان حزب الله وبعدما كان سلّم امور الداخل لا سيما الشق الاداري الى حلفائه لتسمية من يرتأون كون انشغالاتهم اكبر وأوسع من القضايا اليومية عاد الى مربع التدخل في كل شاردة وواردة، حتى ان مصدرا وزاريا استغرب هذا التحول وقال ان الحزب بات يتدخل في كل أدّق التفاصيل ويفرض اسماء يريدها في حصة الشيعة في التعيينات والتشكيلات خلافا لما كان يفعل سابقا.

وتختم المصادر بالقول يتبين من مجمل ما تقدم ان الحزب بات يعتمد استراتيجية جديدة في تعاطيه مع شؤون الداخل التي كانت في المرحلة الاخيرة في اسفل سلم اهتماماته، ليس لتحصين نفسه في مواجهة ما يحاك بل كونه بدأ يتلمس اشارات خارجية معينة توجب عليه الانخراط في منظومة الدولة في وقت لم يعد بعيدا ربما، فيلعب آخر اوراقه علّه يتمكن من ان يجر الدولة الى مشروعه، قبل ان يضطر الى الانصياع لمنطق الدستور والقانون كما سائر الاطراف السياسية.

 

المصدر الوكالة المركزية