الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفوّض الحكومة يلاحق ثوّار طرابلس بـ"الإرهاب" وتخوّف من اشتعال الشارع

ارتكب مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي، خطأ قانونياً من شأنه أن يشعل الشارع اللبناني عموماً وطرابلس وشمال لبنان خصوصاً، عبر ادعائه على 35 شخصاً من أبناء طرابلس من موقوفين وغير موقوفين، بجرائم الإرهاب التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، وذلك انتقاماً من المشاركين في الانتفاضة الشعبية التي شهدتها عاصمة الشمال قبل ثلاثة أسابيع، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وحرمان الفقراء من لقمة عيشهم، وأسفر عنها إحراق مبنى بلدية بيروت على أيدي مجهولين، تردد أنهم محسوبين على سرايا المقاومة، ومدفوعين من أجهزة أمنية بهدف وأد التحركات على الأرض.

وفي معلومات حصل عليها “صوت بيروت أنترناشونال”، فإنه بعد ثلاثة أسابيع على التوقيفات العشوائية، واعتقال عشرات الأشخاص من “ثوار طرابلس”، بحجة إحراق مبنى البلدية، والاعتداء على سرايا المدينة، ادعى القاضي فادي عقيقي اليوم على 35 شخصاً من موقوفين وغير موقوفين من أبناء طرابلس، استناداً الى المادتين 309 و310 من قانون العقوبات، اللتان تنصان على “تأليف عصابات مسلّحة”، علماً أن هاتين المادتين سبق أن ألغيتا من قانون العقوبات منذ سنوات طويلة، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري القاضي مارسيل باسيل، طالباً استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف بحقهم وكلّ من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً.

وشكّل هذا الادعاء بموجب المادتين المذكورتين، صدمة لقاضي التحقيق الذي أعاد الملف إلى عقيقي وطلب منه تصحيح الادعاء، بعد تذكيره بإلغاء المادتين المشار اليهما، لكنّ عقيقي وبدل أن يصحح الخطأ، ارتكب خطيئة مميتة، إذ ذهب بعيداً وادعى على هؤلاء الأشخاص بجرم المادة 350 من قانون العقوبات، التي تتحدث عن تأليف عصابة مسلّحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها وتنص على عقوبة الأشغال الشاقة المقتة، كما ادعى عليهم بجرائم المادتين 5 و6 من قانون الإرهاب، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، وهو ما أثار استاء مراجع قانونية، اعتبرت في هذا الادعاء “يشكّل افتراء على المدعى عليهم والصاق جرائم خطيرة بأشخاص أبرياء، لمجرّد أنهم رفعوا الصوت بوجه السلطة التي جوّعتهم وأفقرتهم”.

واعتبرت المراجع القانونية أن الادعاء “ينطوي على رسالة واضحة إلى أبناء طرابلس بأن أي تحركات احتجاجية في المدينة ستقابل بالقمع الأمني والترهيب القضائي، وهذا قد يؤدي إلى إشعال البلد”. ونبّهت المراجع إلى أن “السلطة الفاشلة في إدارة شؤون البلاد، لا يمكنها مواجهة غضب الناس بأساليب الأمن والقمع والترهيب”.

وفور تبلّغ الثوار وأهالي المدعى عليهم مضمون القرار الذي اتخذه القاضي عقيقي، بدأ العشرات منهم بالتوافد الى أمام المحكمة العسكرية، للاحتجاج على هذه الاجراء ورفض الإذعان لقرارات تطويع اللبنانيين وإخضاعهم لإرادة السلطة الفاشلة والعاجزة، وتخوّفت مصادر متابعة أن يؤدي هذا الادعاء إلى إشعال الشارع اللبناني على نطاق واسع.