
وعلى وقع تواصل الغارات الجوية على إدلب شمال سورية حاصدة مزيداً من الضحايا المدنيين، ذكرت تقارير، أمس، أن الشرطة العسكرية التركية بدأت بالانتشار في هذه المحافظة، التي تدخل ضمن مناطق خفض تصعيد التوتر المتفق عليها في أستانة.
واعتبرت روسيا، في تقرير نشرته وسائل إعلامها لمناسبة الذكرى السنوية الثانية للتدخل العسكري في سورية، أن هذا البلد كان «مهدداً بتفكك وشيك وفوضى، ليصل بعد عامين إلى مشارف النصر على الإرهاب والخروج من نفق الحرب المظلم».
وإذ وصفت الحرب بأنها «الأشرس في القرن الحادي والعشرين، والأكثر دموية ومأسوية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويمكن فعلياً تسميتها بحرب كونية»، أكدت روسيا أن دعمها النظام السوري أدى إلى «تحرير نحو 85 في المئة من الأراضي السورية من مسلحي (داعش)».
وحسب التقرير فإنه خلال عملية فك الحصار عن مدينة دير الزور، «شن الطيران الروسي غارات على مدار الساعة ضد مواقع الإرهابيين، حيث كانت كل طائرة تنفذ 3-4 طلعات جوية في اليوم الواحد، من أجل حرمان الإرهابيين من التقاط أنفاسهم وإعادة تجميع قواتهم».
وفي حصيلة للعمليات منذ 30 سبتمبر 2015 وحتى 20 سبتمبر 2017 (أي نحو عامين)، «قام الطيران الروسي بـ30650 طلعة جوية في أنحاء متفرقة من الأراضي السورية، منها 5165 طلعة في العام 2015 و13848 طلعة في العام 2016، نفذ خلالها 92006 غارات على مواقع الإرهابيين، منها 13470 غارة في العام 2015 و50545 غارة في العام 2016 تمكن خلالها من تدمير 96828 هدفا وموقعا للإرهابيين»، حسب التقرير، الذي أُرفق معه جدول يُبيِّن عدد الغارات والطلعات الجوية الروسية، وطبيعة الأهداف التي استهدفتها خلال العامين 2016 و2017.
وشارك في الضربات أيضاً «ثلاثة أرباع طواقم الطيران البعيد المدى، ونحو 80 في المئة من الطائرات التكتيكية التشغيلية و88 في المئة من طائرات النقل العسكري»، ووفقاً للتقرير الذي اضاف ان «الأركان العامة لاحظت أن نتائج الطلعات القتالية كشفت عن الجوانب الإيجابية والسلبية للتدريب على الطيران، وكانت الاستنتاجات التي تم التوصل إليها أساساً لتغيير عملية التعلم والتدريب».
من جهة أخرى، قتل 28 مدنياً على الأقل ليل اول من امس في غارات جوية على بلدة ارمناز في محافظة ادلب، احدى مناطق خفض التوتر في شمال غرب سورية، في حين سقط 21 قتيلاً على الاقل من المدنيين في الغوطة الشرقية نصفهم تقريبا من الاطفال في قصف مدفعي لقوات النظام، حسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأفاد المرصد أن 28 مدنياً على الاقل قتلوا ليل الجمعة – السبت الماضي في ارمناز (20 كيلومتراً عن إدلب)، بعدما كانت حصيلة سابقة أفادت عن مقتل 12 مدنياً في هذه البلدة الواقعة على الحدود التركية.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «الطائرات الحربية نفذت غارة ثانية استهدفت بلدة أرمناز بريف إدلب الشمالي الغربي، حيث قصفت الطائرات هذه مناطق تنفيذ الغارة الأولى، خلال عملية إنقاذ الجرحى وانتشال العالقين من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الطائرات الحربية».
وأشار الى وجود اربعة اطفال بين القتلى، لكنه لم يحدد ما إذا كان النظام السوري أو حليفته روسيا وراء الغارات.
وقال رامي عبدالرحمن إن الحصيلة في ارمناز هي الاكبر في هذه المحافظة منذ مطلع العام الحالي، باستثناء الهجوم بغاز السارين في خان شيخون الذي أوقع 83 قتيلاً في ابريل الماضي.
وحسب المرصد، قتل 13 مدنياً في عمليات قصف أخرى في مختلف مناطق المحافظة.
وفي مدينة تلبيسة بريف حمص، أفاد ناشطون أمس عن مقتل 7 مدنيين وجرح آخرين، في وقت متأخر من ليل أول من أمس، في قصف مدفعي للنظام السوري.
وفي تطور لافت، أفادت وكالة «انترفاكس» الروسية أن الشرطة العسكرية التركية بدأت بالانتشار في محافظة إدلب، في إطار الجهود الرامية لإقامة منطقة خفض تصعيد في هذه المحافظة، تطبيقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في محادثات «أستانة 6» التي جرت منتصف الشهر الماضي.
وخلال محادثات «أستانة 6»، اتفقت الدول الضامنة لنظام وقف إطلاق النار في سورية (روسيا وتركيا وإيران)، على تحديد إدلب كمنطقة رابعة في «اتفاق خفض التوتر»، إلى جانب المناطق الثلاث الأخرى وهي (شمال مدينة حمص، والغوطة الشرقية بضواحي دمشق، ودرعا والجنوب الغربي من سورية على الحدود مع الأردن).
وبموجب الاتفاق، ستقوم القوات الإيرانية والروسية والتركية بمراقبة منطقة خفض تصعيد التوتر في محافظة إدلب، فيما ستتولى الشرطة العسكرية الروسية الأمر في المناطق المتبقية.
وعلى جبهة أخرى، أعلن الإعلام السوري والروسي أن قوات النظام تصدت أمس لهجوم عنيف شنه عناصر تنظيم «داعش» على الطريق الدولية دير الزور- تدمر في عمق البادية السورية، نافياً صحة الأنباء عن سيطرة التنظيم على بلدة القريتين بريف حمص.
ونفى مصدر ميداني ما أشيع عن سيطرة «داعش» على بلدتي كباجب والشولا أو قطع طريق السخنة – ديرالزور والسيطرة على جبل طنطور المحيط بكباجب، موضحاً أن الجيش السوري هو من قطع الطريق حرصاً على سلامة وأمن المارين عليه، وأنه سيعود للعمل خلال فترة قصيرة بعد تأمين محيطه بالكامل.