
علما لبنان واميركا
لم تنفع الوساطات المحلية والخارجية الرامية الى دفع أزمة تأليف الحكومة الى الامام واخراجها من عنق الزجاجة منذ قرابة الستة أشهر حتى الان، بما يؤدي الى اعادة وضع البلاد على السكة الصحيحة وانتشالها من الازمات التي تعانيها على الصعد السياسية والمالية والمعيشية التي باتت تتهدد لبنان كيانا ودولة ومؤسسات بالزوال عن خارطة الدول العالمية.
وبعيدا عما اذا كانت المبادرة الفرنسية قد سقطت أم لا وان كان الحراك المصري المتمثل بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية سامح شكري الى بيروت هي استكمال لما طرحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لجهة تشكيل حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين، انتقالية تعمل على تنفيذ الاصلاحات افساحا في المجال امام مساعدة لبنان على تجاوز أزمته المالية، وان كانت زيارة الامين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي هي من ضمن سياق عربي متكامل ام لا، تكشف اوساط دبلوماسية لـ”المركزية” ما جاء في تقرير ورد الى وزارة الخارجية أخيرا من أن الادارة الاميركية تحمل مسؤولية الازمة في لبنان الى المسؤولين في السلطة وتحذر من دفع لبنان الثمن غاليا في حال عدم فهمه وقراءته جيدا الواقع القائم في المنطقة وسبل التعامل معه. وان اميركا هي المعنية الوحيدة بما يجري على حدوده الجنوبية أو الشمالية سواء مع اسرائيل أو سوريا وان الوضع فيه اليوم يختلف كليا عما كان عليه في العام 1958، وتاليا لا فرصة لنجاح اي مسعى ووساطة ان لم تكن منطلقاتها اميركية ولا تتناقض مع رغبات واشنطن في تفعيل دورها الامني المترجم بتقديم المعدات والمساعدات اللازمة للجيش اللبناني، والدبلوماسي من خلال تعزيز وجودها وسفارتها في عوكر واتجاهها الى بناء قاعدة بحرية في جوار بيروت “ضبيه” او في الشمال على الشاطئ المحاذي لما يعرف بمطار “حامات” .
ويؤكد التقرير عدم السماح لاي كان باضعاف الجيش اللبناني وقائده لافتا الى مؤشرات نالت وسوف تنال من موقع الساعين الى ذلك ومشيدا بدور البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على هذا الصعيد وتمسكه بالمؤسسة العسكرية كضامنة وحيدة للبنانيين، وذلك بحسب “المركزية”.