
ملحم الرياشي
تتجه الأنظار الى اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين و ما إذا كانوا سيفرضون عقوبات شخصية على المسؤولين اللبنانيين المعرقلين للمسار الإنقاذي من الأزمة بدءاً بتشكيل الحكومة. و ترى مصادر ديبلوماسية بارزة أن مسار العقوبات الشخصية بدأ فعلياً من خلال “المقاطعة و العزل” الأوروبية و العربية و الدولية لشخصيات لبنانية متهمة بالعرقلة و في مقدمها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
و لا يزال المجتمع الدولي يقف مع حكومة مهمة اقتصادية تنفيذاً للمبادرة الفرنسية، في حين أن المعرقلين و كلما نفذ الوقت، تشددوا في المطالبة بمكاسبهم على اعتبار أن هذه الحكومة تُؤلّف، و قد تستمر لسنوات و ليس لستة أشهر كما تقول المبادرة الفرنسية، و أنه من المحتمل أن لا تحصل انتخابات رئاسية و لا انتخابات نيابية فتبقى الحكومة التي ستتشكل الى وقت غير معروف، و هي التي ستمسك بزمام الأمور في البلد لمدة طويلة. “فالكباش” الحاصل مستمر، و تبدو الأمور صعبة في ظل المحاصصة التي تتبعها المنظومة الحاكمة، محاصصة طائفية و مذهبية سيودي التمسّك بها، بالبلد، الى الهلاك.
الوزير السابق ملحم رياشي قال لـ”صوت بيروت انترناشونال”: في النهاية الكون يسير على حق القوة للأسف و ليس على قوة الحق. أوباما لم يعمد الى الدفاع عن الإنسان بعد الحرب الكيميائية سوريا، و الإنتخابات السورية سوف تعيد الشيء نفسه على الأرجح. هناك مسألة واحدة تخدم مصلحة البلد، أضاف الرياشي، و هي وجوب القيام بمعركة بكل الأسلحة لتحييد لبنان عن كل ما يجري في المنطقة، ذلك أن كل المواسم ستمر من الفساد الى الإرهاب و غيرهما، إلا أن الضرورة أن يبقى لبنان. و هناك معركة وحيدة هي الحل للبنان إسمها الحياد الفاعل، و هو القبة الحديدية التي تحمي لبنان من كل موبقات المنطقة و صراع المصالح فيها و الفساد الذي يعتريها، و لبنان أصغر بكثير و بكثير من أن يتحمل كل ما يحصل فيها. إن الحاجة هي الى حكومة بمهمتين محددتين، إصلاح فأموال و إنتخابات نيابية تعيد إنتاج السلطة و كل ما زيد على ذلك هو من الشيطان.
و تقول المصادر الديبلوماسية البارزة، أن الأوروبيين و خلال اليومين الماضيين كانوا يعملون على خطين: الأول توفير إجماع أوروبي من 27 دولة أوروبية عضو في الإتحاد الأوروبي لكي لا يتم الإلتفاف عليها من أية دولة عضو في الإتحاد. و هناك ثلاثة أنواع من العقوبات: منع المعنيين بالعقوبات من دخول أراضي الإتحاد الأوروبي، و تجميد حساباتهم في المصارف، و تجميد أملاكهم العقارية، و معاقبة التعامل معهم من خلال ما يعرف “بحظر التعامل”، أي كأنهم باتوا في خانة أعداء الإتحاد الأوروبي. و هؤلاء يصبح مستقبلهم السياسي معدوماً، في ظل عدم تعامل الأوروبيين مع أي شخصية موضع فرض عقوبات، تماماً مثل العقوبات الأميركية. و كل العقوبات تصب في النهاية في الأبعاد السياسية التي تكتسبها. و ستكون خطرة جداً على المعنيين بها و لو أنها ستأتي تحت أطر اقتصادية إنما يبقى مدلولها و رمزيتها سياسيتين بامتياز تحت عنوان عرقلة تشكيل الحكومة و عرقلة إنقاذ لبنان.
أما الأمر الثاني الذي كان موضع بحث أوروبي خلال الساعات الماضية، هو: إيجاد الأطر و الأسس اللازمة و الكفيلة بعدم عرقلة العقوبات داخل الإتحاد. بمعنى أن لا تكون العقوبات موضع طعن من المعنيين بها لدى محكمة العدل الأوروبية، حيث يجب أن تضمن هذه الأسس شمولية الأسباب الموجبة العقوبات و قانونيتها بالنسبة الى الإتحاد الأوروبي من أجل أن يصعب الطعن بها.
و هناك رأيان حول مدى تأثير العقوبات على موقف الذين ستستهدفهم. الأول: يقول بأن المستوى الشخصي للعقوبات قد يؤدي الى إبداء إيجابية ما في التعامل مع الموضوع الحكومي. و الثاني يقول أن العقوبات لن تؤثر و سيستمر من يعرقل بالعرقلة ضارباً عرض الحائط و من دون تراجع أو تنازل. و في كل التجارب مع إيران و حلفائها هناك لجوء الى التصعيد المستمر، لكي يتراجع الطرف الآخر. و “حزب الله” بدأ بتوفير كافة احتياجات شعبيته اقتصادياً و هذا مؤشر يدل على أن الحل ليس قريباً.