
العقيد العكيدي
26 ايار الموعد الرسمي للانتخابات الرئاسية في سوريا التي ستجري على مساحة مقسمة جغرافيا لناحية نفوذ العديد من المعارضة السورية الى الايراني، التركي، والمنظمات الارهابية فكيف يقرأ العقيد المنشق عن نظام السوري الدكتورعبد الجبار العكيدي المشهد الانتخابي والسوري بشكل عام؟
يرى العقيد العكيدي ان موضوع الانتخابات مهزلة بحد ذاتها وهي تعتبر رسائل من روسيا الى دول الغرب، لان الملف السوري متشابك مع ملفات اخرى وبات عبارة عن صراع اقليمي دولي ورسائل متبادلة بين الدول من خلال الاراضي السورية والملف السوري.
يكرر العقيد العكيدي وصف هذه الانتخابات بالمهزلة على اعتبار ان اشتراط موافقة مجلس الشعب على الترشيح مهما كانت النسبة المطلوبة هي قمة المهزلة كون اعضاء مجلس الشعب سيرشحون الاسد وتمثيلية ترشيح اخرين هي مجرد مسرحية لانهم مجرد “كراكوزات”.
ويضيف العقيد عكيدي ان هذه العملية يطلق عليا تسمية استفتاء خلال رئاسة حافظ الاسد واستمرت مع بشار وهي تجري “بالدم” حيث يقوم ضباط المخابرات باستعمال “الدبابيس” في الاصابع ليبصم الناخب بالدم مرغماَ خلال عملية الاستفتاء. لافتاَ الى انه في العام 2014 لم تتجاوز سيطرة النظام نسبة ال35 بالمئة على الاراضي السورية ورغم ذلك اجري الاستفتاء، واليوم هناك 6 محافظات خارج سيطرته درعا، دير الزور، ادلب المنطقة الشرقية بالكامل الحسكة, وقسم كبير من حلب، ولكن هناك اصرار ايراني وروسي على حصولها لاسيما وان روسيا تعاني في اوكرانيا والقرم اضافة الى الصراع بين الروس والاميركيين والصين له علاقة بمصير بشار ولكن ما يجري هو خرق لمجمل العملية الدستورية واجتماع اللجنة في جنيف.
ويتابع العقيد العكيدي ان المجتمع الدولي يكتفي بتصريحات ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ان لم يتم تنفيذ القرار 2254 رغم انه بامكانه اتخاذ اجراءات اكثر صرامة لناحية طرده من مجلس الامن الدولي ومندوبيه من الامم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي.
ورداَ على سؤال حول فعالية وجود الاسد في الحكم في ظل كل هذه التعقيدات وان كان هناك “طبخة اقليمية” ما تنتظر سوريا لتغيير النظام؟
رأى العقيد العكيدي ان الروس حققوا انتصارات عسكرية الى الآن لكنهم لم يجنوا ثمارها وهم يسعون للحصول على ثمن من الغرب لاسيما وانهم مسيطرون على بلد مدمر على الصعيد الاقتصادي والمجتمعي والبنية التحتية ايضاَ, لافتاَ الى ان بشار الاسد عبارة عن واجهة يحققوا من خلالها اتفاقيات معينة تثبت شرعيتهم من خلال طلب الحكومة السورية التي يسموها “شرعية” وان الاسد موضوع منذ زمن على طاولة البازار لكن لا احد يريد الدفع في الوقت الحالي.
ويتابع العكيدي “هناك امر ما في راس الاميركيين” يقومون بطبخه وهم يريدون ترك نفوذ لروسيا ولكنهم لن يسمحوا لها بقطف ثمار تدخلها العسكري وقد تم توريطها في الملف السوري ورماله المتحركة كما تم توريطهم في افغانستان التي لم يأخذوا العبر منها رغم ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان حريصاَ عندما تدخل في سوريا مؤكداَ انه لن يبقى سوى 3 اشهر ولكنه لم يستطع الخروج والى الان لم يحصل اي نتائج من دخوله .
اما على صعيد وضع بشار الاسد الداخلي يرى العكيدي انه “لا يمون على اي شيء الايرانيون وحزب الله اصحاب نفوذ” وهناك الوجود الروسي والاميركي، الاكراد والاسرائيليين، لذا فان الموضوع متشعب، “حتى ضباط النظام في حال تذمر كامل لانه لم يعد لهم قيمة وحتى العلويين تتم اهانتهم من الايرانيين ومن حزب الله والوضع الاقتصادي يضغط فكيف يترشح بشار للرئاسة وهو غير قادر على اطعام شعبه حتى الوقود غير متوفرة للباصات النقل للوصول الى العمل التي تقل الموظفين الى مراكز عملهم. لافتاَ الى ان الروس يتقصدون عدم المساعدة لاهانة الاسد واظهاره بحالة ضعف كبير ولكنه سيبقى الورقة التي سيساومون عليها الغرب من اجل النفوذ في سوريا.
وبسؤاله ان كان الروسي في أزمة ؟ يكرر العكيدي القول ان روسيا لم تستطع استثمار نتائج انتصاراتهم العسكرية على الاطلاق حتى قاعدة حميميم هي غير محمية لانها ما زالت تحت مرمى المدفية وقذائف الهاون ان كان من فصائل الجيش الحر التي بامكانها ان تمطر قاعدة حميميم بالصواريخ لكن تركيا تمنعها من ذلك وفي نفس الوقت هي ايضا على مرمى من محيطها لاسيما القرى التي تضم العلويين “غير الراضين” وهم بحالة تذمر من الروس ومن النظام والمشاكل بين العائلات حيث تسود الاصطفافات ضمن الطائفة بين آل مخلوف ,خير بك واسماعيل ضد الاسد وبالتالي ليست القاعدة بمنأى عن اي قصف في حال ازداد التوتر والغضب باتجاه الروس مع عدم مبادرة الروس الى تأمين المواد الاولية للعيش وبالتالي هذا يؤشر الى “لا استقرار للروس ” لذا يسعون دائما مع الغرب لتحقيق هذه الاستثمارات وايجاد بديل للاسد يوافق على الاتفاقيات والعقود التي تحفظ وجودهم في سوريا وتؤمن لهم استثمارات آمنة التي لا تتوفر سوى في المياه الدافئة في قاعدة طرطوس البحرية, حميميم والقاعدة البحرية في السودان التي تحقق المكاسب في البحر الاحمر.
ولفت العكيدي الى ان ترفيد ناقلات النفط الايرانية والحبوب التي تأتي بحماية الروس تدخل ايضا ضمن الرسائل للغرب التي تؤكد تمسكهم بالاسد كورقة تفاوض لاسيما انها تعاني في اوكرانيا والقلق الذي تعيشه لناحية ملف التفاوض بين ايران والولايات المتحدة والخوف من التوافق بينهما قد ينعكس عليها لاسيما وان تحالفها مع الجمهورية الاسلامية يعتبر “هش” ويضاف اليها الاتفق الصيني – الايراني وهذا الامر يفقدها جزاء من اوراقها في كل هذه الساحة.
وبالعودة الى الانتخابات في سوريا يرى العقيد عكيدي ان لا تغييرات محتملة قبل موعد الانتخابات لاسيما وان الجولة السادسة من المفاوضات على التعديلات الدستورية في جنيف لم تحصل وهي كان من المقرر عقدها قبل بدء شهر رمضان ولكنها سترحل الى ما بعد 26 ايار.
وختم العكيدي حديثه بالتأكيد على ان الولايات المتحدة لم تعتمد سياسة التصعيد انما استخدمت العقوبات الاقتصادية معولة على انهيار النظام بمفرده من دون الحاجة الى اي عمل عسكري وهذا الامر اثبت نجاعته لناحية الوضع الصعب الذي يعيشه.
لافتاَ الى ان اعادة انتخاب الاسد لا يعني انه “باقي 7 سنين قادمة” راينا في تشاد بعد انتخاب الرئيس بيوم واحد اغتيل وبالتالي بشار الاسد مصيره على الاغلب في العام 2021 سينتهي ولكن ” باي طريقة غير واضحة” مؤكداَ ان التطوارت المهمة ستكون بعد الانتخابات.