
القاضية غادة عون
على مدى أربع ساعات متواصلة، خضعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، للاستجواب أمام رئيس التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، في 13 دعوى مقامة ضدها ومحالة فيها على التفتيش، أهمها تخطي قرارات مجلس القضاء الأعلى، وعدم الالتزام بتعميم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي أعاد توزيع الأعمال لدى النيابة العامة في جبل لبنان، ومنعها من تلقي مراجعات الضابطة العدلية في القضايا المهمة، وإجراء مقابلات اعلامية والادلاء بمواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي نالت من السلطة القضائية وهيبتها، وتبني مواقف سياسية لقيادات في التيار الوطني الحر.
وعلى أثر انتهاء استجوابها، أعلنت القاضية عون أن أجواء الجلسة كانت جيدة، وأنها مرتاحة للافادة التي قدمتها، واعترفت بوجود الكثير من الدعاوى التي جوبهت بها. وقالت “طلعولي أشياء من سنة جدي”، لكن بالنهاية أنا قاضية أطبق القانون وليس هناك شيء أخافه”. وكشفت أنها تقدمت بشكوى أمام رئيس هيئة التفتيش ضد النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ردا على قرار عزلها عن الملفات المالية، لأن قراره غير قانوني. وشددت على أنها ماضية بإجراء التحقيق بملف شركة “مكتف للصيرفة” ولا شيء يمنعها من الاستمرار بهذا الملف.
وعلم “صوت بيروتانترناشونال” من مصدر قضائي، أن القاضي بركان سعد، سيعكف على دراسة هذه الإفادة بشكل مفصل، ومن ثم يبحثها مع مجلس القضاء الأعلى قبل اتخاذ القرار المناسب”. ورأى المصدر أن التوجه يميل الى إحالتها على المجلس التأديبي”.
إلى ذلك، تقدم المحاميان مجد حرب وإيلي كرللس بإخبارين الى القاضية غادة عون، الأول يتعلق بإدخال أدوية إيرانية الصنع بديلة “Bio similar” الى لبنان، بشكل مخالف لمعايير منظمة الصحة العالمية، وللأصول والإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة لتسجيل الأدوية والمستحضرات الصيدلانية في لبنان، ومن دون تحليلها مخبريا في مختبر مرجعي”. واعتبرا أن ذلك “قد يتسبب بوفاة المرضى وإدخال النظام الصحي الوطني في خطر أكيد، نتيجة المضاعفات والتداعيات السلبية لهذه الأدوية”. وقد طالب المحاميان حرب وكرللس من القاضية عون “إتخاذ التدابير اللازمة لوقف التداول بهذه الأدوية الخطرة وملاحقة كل من يظهره التحقيق شريكا أو متدخلا أو محرضا”.
أما في الإخبار الثاني فهو مرتبط بنشاط جمعية “القرض الحسن” المصرفي (التابع لحزب الله)، لكونه يخالف أحكام قانون النقد والتسليف الذي ينص على وجوب ملاحقة مخالفيه أمام المحاكم الجزائية، وإدانة كل من يتعاطى أعمال تسليف من دون أن يكون مسجلا لدى مصرف لبنان.
ويشكل هذان الاخباران امتحانا للقاضية عون، عما اذا كانت ستحقق وتلاحق مخالفي القانون المحميين من “حزب الله” حليف التيار الوطني الحر، أو أن الحرب على الفساد لا تشمل الا معارضي الرئيس ميشال عون وفريقه السياسي. وقد تسلمت القاضية عون الإخبارين وأحالتهما على رئيس مكتب أمن الدولة في بعبدا وكلفته بالتحقيق والإفادة.