
مطعم - أرشيفية
لا تكاد المطاعم اللبنانية تخرج من مأزق إلا وتدخل بآخر، إذ سددت جائحة كورونا وما ترافق معها من سياسات الحجر والإغلاق ضربة قاصمة للقطاع الذي يعاني أصلاً من تراجع غير مسبوق في حركة الرواد بسبب الانهيار المالي والاقتصادي الذي يتمثل في انخفاض قيمة العملة وتضخم وتراجع القدرة الشرائية. ووضعت تلك الأزمات مجتمعة نقطة الختام لأكثر من 1200 مطعم ومقهى منذ انطلاق الثورة في تشرين الأول 2019، وفق نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسيري في لبنان.
وفي هذا الإطار وتأكيداً على ما سبق يقول، نائب الرئيس في Ghia Holding، الشركة التي تدير مطاعم عبد الوهاب وأهواك وديو والدنيا هيك، مارون لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن الشركة خفضت عدد الفروع من 16 فرعاً قبل الثورة إلى ستة مطاعم فقط حالياً. وهذا هو حال الكثير من العلامات التجارية التي اضطرت قسراً بسبب الأزمات المتتالية إلى إغلاق عدد من فروعها وتسريح جزء من طاقم عملها لتخفيض الأكلاف التشغيلية التي ارتفعت أصلاً بسبب تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأولية. وفي هذا السياق، يشير الشريك الإداري في Venture Group، الشركة التي تطور وتدير مجمعات للمطاعم مثل Backyard Hazmieh وThe Village Dbayeh مروان أيوب لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إلى إن كلفة الطعام كانت تشكل نحو 30 في المئة من قيمة فاتورة المطاعم، لكنها ارتفعت أخيراً إلى 60 و70 في المئة، الأمر الذي يصعب مسألة وضع أسعار ثابتة.
ضمور الأرباح لضمان الاستمرارية
بدورها، تؤكد الأمين العام في نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري مايا بخعازي لـ”صوت بيروت انترناشونال” إن المطاعم تعمل في الوقت الراهن بسعر الكلفة لضمان استمراريتها فقط، لكونها غير قادرة على وضع هامش ربح ولو صغير، وتبيع بربع أسعارها الحقيقية، لتبقى متلائمة مع القدرة الشرائية للمواطن الذي خسر نحو 90 في المئة من قيمة مداخيله.
وبهدف التأقلم مع الأزمات، سارع بعض العلامات التجارية إلى مواكبة التغيرات والتحول لتلبية الطلب المتنامي على الوجبات السريعة التي تصل إلى المنازل أو المكاتب، والتي شهدت خلال الأزمة أداءً أفضل من غيرها. وعمدت مجموعة Ghia Holding إلى تحويل بعض من فروعها إلى مطابخ مركزية تؤمن خدمة توصيل وجبات من جميع علاماتها التجارية. ويقول ضو إن المطابخ السحابية والمركزية ستكون التوجه الرائج في المستقبل، لذا سنعمل على تطوير علامات تجارية حديدة تخدم هذا التوجه”.
العين على الخارج
مقابل هذه النظرة القاتمة، خلقت الأزمة الكثير من الفرص، وفق أيوب، إذ أن المطاعم اللبنانية باتت أكثر تنافسية ومن الأدنى سعراً بجودتها بين المناطق السياحية العالمية. لكنه يؤكد أن القطاع لم يستفد من هذه المزايا، لأنه لا يتم الترويج لتلك الخدمات بالطريقة المناسبة، فضلاً عن الأزمات السياسية والاجتماعية تعزف السياح عن المجيء إلى لبنان.
في ظل انسداد الأفق في السوق المحلية، تتطلع المطاعم اللبنانية إلى التوسع والانتشار في الأسواق الخارجية مثل مصر والامارات والسعودية عبر توقع عقود تراخيص امتياز (فرانشايز). وتعتزم Ghia Holding خلق علامات تجارية جديدة لولوج السوق الإفريقية.
وعن الحلول الماثلة أمام المطاعم، فتخلص بخعازي إلى القول بأن عودة الاستقرار السياسي والاقتصادي هو الحل الوحيد لضمان عودة المغتربين والسياح الذين لديهم القدرة على الإنفاق وإدخال النقد الأجنبي إلى البلاد وبالتالي إنعاش القطاع.