الجمعة 1 ربيع الأول 1448 ﻫ - 14 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أبو دياب لـ "صوت بيروت انترناشونال": "حزب الله" يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الانهيار لأنه "الناظم للمنظومة"

كلادس صعب
A A A
طباعة المقال

بانتظار جلاء الخطوط العريضة للخريطة التي يتم رسمها “للشرق الاوسط الجديد” ستظل الدول التي ضربتها “جائحة اللاستقرار” ومنها لبنان تعيش حالة التخبط الداخلي لناحية محاولة تحصيل المكاسب “في الوقت الضائع” .
هذه المكاسب تتفاوت من ناحية حجمها فبعضها على قياس اشخاص والبعض الآخر على قياس مشاريع طائفية اقليمية في حين ان الشعب يجلد ويكتفي بالانين.

لكن رياح اهل السلطة في لبنان قد لا تجري بما تشتهيه سفنهم لانهم لا يملكون “خيوط اللعبة” والخطوط الحمراء بدأت تشدد الخناق عليهم لاسيما وان الملفات التفاوضية على “الرؤوس” في معظم الدول محسومة الا انها تنتظر المقايضة بين الدول الفاعلة ولذا فالجميع يتحسس رأسه ويحاول تحصيل المكاسب باستعمال ما تبقى لديهم من اوراق ضغط ولو كان الضحية البلد وشعبه.

وفق مصدر متابع لجولات مندوبي الدول وآخرها لوزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان التي بدأها بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وخروجه من دون الادلاء باي تصريح الامر وهذا الامر يدفع الى اطلاق وصف “غير الدبلوماسية” على الزيارة وينسحب ايضاَ على اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الجميع اليوم يترقب نتائج هذه الزيارة التي ظهرت ملامح فحواها من خلال تغريدة لودريان قبل وصوله الى بيروت بساعات قليلة عندما اكد انه يحمل معه رسالة شديدة الحزم للقادة السياسيين الذين يعرقلون تشكيل الحكومة ” فهل ستنجح العصا الفرنسية التي حملها لودريان ام ستكون “الرصاصة الاخيرة”؟

الخبير الجيوسياسي الدكتور خطار ابو دياب اعتبر في حديثه لـ “صوت بيروت انترناشونال” ان زيارة وزيرالخارجية الفرنسية اعتبرت “تحذيرية” لاسيما وانه سبق وتحدث بلهجة واضحة لناحية اعتبار زيارته الفرصة الاخيرة لمبادرة بلاده وهي التي جالت طولا وعرضا وصعودا وهبوطاَ على مدى 9 اشهر والعقوبات الاميركية فضلا عن التلويح بالعقوبات الفرنسية وكل المساعي لم تنجح في اختراق جدار التعقيدات والسؤال الذي يطرح هل سيتمكن لودريان من خلال هذه الزيارة “التحذيرية” من احداث خرق؟

ويضيف ابو دياب زيارة لودريان اليوم هي لتبليغ رسائل معينة ولا تحمل لغة تفاوض انما لتبليغ رسالة لكل القوى السياسية.

وبالنسبة لما اوردته دوائر القصر الجمهوري حول مضمون ما قاله الرئيس عون للموفد الفرنسي اعتبر ابو دياب ان رئيس الجمهورية يعتبر مسألة علاقته بتشكيل الحكومة “معركة عمره” رغم انه يحاول تعديل “الطائف على مزاجه” والرئيس المكلف من خلال عدم اجتماعه بالوزير جبران باسيل يحاول ارساء تقليد غير موجود من قبل.

ويشدد ابو دياب ان رهانات السياسيين وكل من يتعاطى الشأن العام على “توقيتات” معينة هي غير صحيحة لاسيما وان رهاناتهم السابقة على وصول ادارة بايدن واتفاق فيينا وحتى الانتخابات السورية والايرانية واي تقارب يحصل بين القوى الخارجية لن يعود عليهم بنتائجه.

ويضيف رغم ان الصراع في لبنان له بعد خارجي لناحية “حشر” لبنان في محور معين الا ان الضغط الاميركي ضد تموضع لبنان في المحور الايراني مشددا على ان انعدام الضمير والايمان بالمصلحة الوطنية اضافة الى المنظومة الداخلية المتفلتة هي التي تمنع انتزاع تركيبة حكومية في لبنان كما ان الاهتمام بوراثة الرئيس عون ومستقبل الرئيس المكلف وتركيز “حزب الله” على تحالفاته الداخلية وارتباطاته الخارجية تسهم مجتمعة باستمرار المأزق.

وعن الموقف الفرنسي الذي لا يتطرق الى “حزب الله” في موضوع الحلحلة الحكومية؟!.. ذكر ابو دياب بتسليم لبنان الى سوريا ايام الرئيس حافظ الاسد وما يجري اليوم يأخذ ذاكرة اللبنانيين الى تلك المرحلة , الا ان هذا الامر ليس كما يبدو رغم ان الفرنسي راهن بشكل خاطىء باعتبار الحوار مع ايران و”حزب الله” يشكل قيمة مضافة له, لاسيما عندما ابلغه الحزب في قصر الصنوبر رفضه لانتخابات نيابية مبكرة واجراء تحقيق دولي في انفجار المرفأ وبقبول ماكرون هذين الشرطين خسر ورقتين ادت الى فرض حزب الله شرط تولي وزير شيعي حقيبة المالية وهذا الامر سمح لباسيل والحريري بالتناحر على المحاصصة.

وهنا لا يتحمل “الحزب” كامل المسؤولية لانه يقوم بما يخدم مصلحته في حين ان عون والحريري تخليا عن مسؤولياتهما لاسيما لناحية الادارة السيئة للعديد من الملفات الحياتية رغم التحذيرات المتكررة وابرزها ما قاله وزير الخارجية الفرنسية في تموز 2020 عندما حذر “من زوال دولة لبنان”.

ورأى ابو دياب ان العقوبات لن تجدي نفعاً في ظل منظومة لم تعد مؤهلة لانقاذ البلد , واي تشكيلة حكومية لا تحمل بذور التفاهم ستنقل الصراعات الى طاولة مجلس الوزراء.

وتساءل ابو دياب لماذا يصمت “حزب الله” في مسألة التهريب والدعم والتي تلمس عيش المواطن والسؤال الذي يطرح هل للحزب مصلحة في استمرار الدولة ام زوالها؟ لافتاَ الى ان هناك جوا من التهدئة في الاقليم على صعيد التفاوض الايراني الاميركي في فيينا , والحوار السعودي الايراني في بغداد والسعودي السوري وهذا الامر يفرض عليه التكيف مع الوضع الجديد في المنطقة.

ويضيف على الرغم من ان المسؤولية في منع انهيار لبنان تتحملها الطبقة السياسية باكملها الا ان مسؤولية الحزب اكبر لانه “الناظم للمنظومة ” والنافذ لناحية مسؤوليته التي تتفوق على الاخرين وهو بذلك يعطي اشارة للعالم انه يريد ان تصبح الدولة اللبنانية “هيكل بلا مضمون” وهذا الخطر بحد ذاته ولكنه في النهاية يحتاج لغطاء الدولة اللبنانية.

وبسؤاله عن احتمال تسليم لبنان الى المحور الايراني رأى ابو دياب ان الدولة اللبنانية اليوم تحت سلطة الحزب ان كان على صعيد السلطة التنفيذية او التشريعية, خاتماَ ومؤكداَ ان “لبنان بلد لا يعطى لاحد ولا يمكن ان يمشي بالغلبة بل بالتسوية ” وان خيار تسليمه للحزب لم يعد وارداً لاسيما مع فشل الجولة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال