
مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل
لم تقتصر اهتمامات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية و الأمن الاستراتيجي في الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على الضغط لتشكيل حكومة انقاذية في أسرع وقت، قبل أن تنطلق عقوبات أوروبية في حق معرقليها. إذ تكشف مصادر ديبلوماسية واكبت زيارة المسؤول الأوروبي لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن اهتماماته أيضاً تناولت ما يمكن فعله للشعب اللبناني في ضوء التأخير في تنفيذ المسار الإنقاذي الذي أرسته المبادرة الفرنسية إذ أن الضيق الإقتصادي الذي يعاني منه اللبنانيون يشكّل همّاً أوروبياً، الأمر الذي يفرض وجوب فعل شيء ما للتخفيف من آثاره على الناس. و فضلاً عن موقف بوريل أن الإتحاد لا يريد عقوبات تؤذي أو تعاقب الشعب اللبناني، فإن الأوروبيين يريدون المساعدة الإقتصادية و الحياتية للّبنانيين. بحيث أنه عندما عرض هذه المساعدة أمام المسؤولين، أبلغوه إذا بالإمكان دعم الاتحاد للبطاقة التمويلية التي تشكل شبكة الأمان الإجتماعي. و دوريل لم يكن معارضاً لرفع الدعم، بل انه يرى وجوب توفير الأمان الإجتماعي للفقراء و الضعفاء قبل رفع الدعم التدريجي. أما المسؤولون قالوا له ان الدعم بدأ منذ العام 2011، و الآن يتم إعطاء البطاقة لأي لبناني يتم التأكد أنه يحتاج ذلك، من خلال عدم وجود ممتلكات لديه أو حساب في المصارف، و ذكروه أن الاتحاد يدعم برنامج مساعدة 50 ألف عائلة لبنانية بشكل شفاف و آلية واضحة. و إذا بالإمكان أن يستطع الإتحاد المساعدة في برنامج دعم ال 750 ألف عائلة عبر مشروع لا يوزع عبر آليات الدولة، بل مباشرة من الاتحاد الى الناس بحسب طريقة يريدها الاتحاد.
كما فهم المسؤول الأوروبي أن الحكومة المستقيلة لا يمكن أن تتحرك بوجود تصريف الأعمال، فقط ما يتم هو اجتماعات وزارية يرأسها رئيسها حسان دياب، من دون أن يتمكن من دعوة مجلس الوزراء. و منذ 11 عاماً لم يتم انعقاد مجلس الوزراء في حالة تصريف الأعمال إلا مرة واحدة على أيام الرئيس نجيب ميقاتي. و كان المسؤول الأوروبي مستمعاً جيداً، و قال أن الإتحاد يمكنه مساعدة لبنان في إطار آليات و صناديق في سياق عملية إنقاذية، لكن المهم الحصول على برنامج لذلك من صندوق النقد الدولي. و لبنان يجب أن يتوافق مع الصندوق على برنامج يشمل الخطط الإصلاحية. و لفت الى ان البطاقة مهمة في إطار الحالة الطارئة و التوجه كان لدى الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي بعد انفجار المرفأ هو للدعم الذي يجب أن يأتي للناس، و مساعدة الإقتصاد كإقتصاد.
في هذا الإطار كان طلب رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، أكثر من مرة سؤال رئيس مجلس النواب نبيه بري حول مدى قدرة الحكومة على العمل، و ما هي حدود صلاحياتها، و حول أية مواضيع يمكنها أن تجتمع. فالمادة 64 من الدستور يتم تفسيرها حصرياً، ويمنع عليها صلاحيات إلا في الإطار الضيق، و لا تستطيع أية حكومة مستقيلة أن ترتب التزامات على الدولة اللبنانية. و تكشف مصادر سياسية، أن عدداً من السفراء الأجانب في لبنان، طرحوا مع بري صلاحيات الحكومة الحالية، و أتى الجواب لهم ، بأن الحكومة تستطيع أن تجتمع هذا في العلن. لكن يعود ليقول للرئيس دياب أنه بحسب المادة 64، لا يمكن للحكومة أن تجتمع. هناك ازدواجية ضمناً، أي جواب إيجابي تارة، و آخر معلن و قاطع بأنه لا يمكن اجتماع الحكومة و ينبه أن المادة 64 لا تجيز ذلك. و يعود دياب ليوضح للسفراء الذين راجعوه بما يحصل معه.
بات السفراء الأجانب يدركون أن دياب “محشور”، لكنهم يطالبون بفعل شيء ما للبنانيين في إطار تسيير الأعمال و الذهاب أبعد في اتجاه إقرار الموزانة حيث يتطلب ذلك اجتماع الحكومة. و بالتالي، فإن مسألتين تقفان في وجه توسيع إطار تسيير الأعمال، هما: أن لا ضوءاً أخضراً للتوسيع، و إذا ما تحرك مجلس الوزراء المستقيل، كثيراً، سيتم اتخاذ ذلك سبباً للإستمرار في عرقلة تشكيل حكومة جديدة. لذا فإن موضوع تصريف الأعمال يبقى موضوعاً حذراً لدى دياب. و الآن تتم في حالات الضرورة القصوى، موافقة رئيس الجمهورية و الحكومة استثنائياً على قضايا لا يمكن وقفها مثل، تمويل ألمانيا لمشاريع كالصرف الصحي، و الذي حصل أن الرئيسين وافقا خطياً في إطار موافقة استثنائية على قبول الهبة، لأنه إذا لم يتم استعمالها يفقد لبنان الإستفادة منها و يذهب الإعتماد المرصود الى دول أخرى ربما.
و هناك موضوع آخر يحتاج الى موافقة استثنائية، ذلك ان الإيطاليين أنجزوا بناء محطة للصرف الصحي لمدينة زحلة و جوارها، بتكلفة نحو 23 مليون دولار. و انتهى البناء في شباط الماضي من قبل شركة “ساز” الإيطالية، و المعني بذلك هو مجلس الإنماء و الإعمار، و يفترض أن تدير المشروع مصلحة كهرباء زحلة، فجاءت سفيرة إيطاليا لتقول بضرورة تسليم المحطة للبنان. كهرباء زحلة قالت أن ليست لديها القدرة المالية لتشغيل المحطة و لا لصيانتها. و جرى الطلب الى إيطاليا أن تبقى في إدارة المشروع، و التمكن من استكماله يحتاج الى توقيع استثنائي من رئيس الجمهورية و الحكومة.و هذا الأمر قيد المعالجة، و يفترض البت بها على أساس الموافقة الإستثنائية قبل أن يخسر لبنان المشروع.