الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448 ﻫ - 18 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قصعة لـ"صوت بيروت إنترناشونال": رحلة صمود العلامات التجارية العالمية بلغت خواتيمها

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

رحلة الصمود التي يخوضها أصحاب تراخيص امتياز العلامات التجارية العالمية وصلت إلى خواتيمها بعد أن باتت الرؤية الاقتصادية للمستقبل القريب ضبابية. شركات كثيرة أغلقت أبوابها وأخرى قررت إعادة تموضعها عبر تقليص عدد فروعها في لبنان، والآتي أعظم.

بيروت، التي لطالما كانت مركزاً جاذباً ومميزاً للعلامات التجارية العالمية والتي استقطبت سلسلة من أبرز المطاعم، تشهد أسواقها انهيارات متتالية. شركة دارين انترناشونال التابعة لشركة الشايع الكويتية أغلقت أكثر من سبع علامات تجارية في لبنان مثل Pink Berry وMothercare وAmerican Eagle وغيرها، وتقليص عدد فروع علامات تجارية أخرى مثل H&M. وقلصت شركة Mike Sport عدد فروعها، وأغلقت أخيراً الكثير من الشركات مثل Louis VuittonوGolden Goose ، كذلك Americana أغلقت جميع فروع Pizza Hut وأبقت على KFC.

رؤية ضبابية

وفي هذا السياق، يقول رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة لـ”صوت بيروت إنترناشونال”: “أن تعاني العلامات التجارية على اختلافها سواء ألبسة وأحذية ومستحضرات تجميل ومطاعم من انكماش فهذا أمر طبيعي نتيجة الأزمة، لكن الأسوأ من ذلك هو التخبط وعدم اليقين الذي تعيشه تلك الشركات بسبب ضبابية الرؤية والمجهول الذي ينتظرها”. ويضيف: “المستثمر اللبناني مجبر حتى “آخر نفس” على الصمود في بلده، لكن ما الذي سيجبر شركات أجنبية على البقاء وسط أوضاع اقتصادية مأساوية”. ولهذا نرى أن شركات كثيرة مثل Miknas Food، الشركة الحاصلة على ترخيص من McDonald’s وشركة Azadea الحاصلة على تراخيص من Zara وBershka و stradivarius وغيرها لا تزال صامدة، ويحاول القيمون عليها خفض هامش الأرباح والتأقلم مع الظروف السائدة للحفاظ على وجودهم في السوق.

تكاليف بالعملة الصعبة

يتكبد أصحاب تراخيص الامتياز تكاليف باهظة تضاف إلى الأكلاف التشغيلية العادية تتمثل في الرسوم والعمولات التي تدفع لأصحاب العلامات التجارية بالعملة الأجنبية النقدية، وهذا وفق قصعة، يضيف عبئاً على أعباء تبدأ بانهيار قيمة العملة وتراجع القدرة الشرائية ولا تنتهي مع أزمة الفيروس التاجي وأزمة الإيجارات التي يطالبون بدفعها بالدولار.

التوسع الإقليمي… أوكسجين الشركات

لكن وسط هذه الصورة القاتمة، ثمة بارقة أمل، إذ نجح بعض أصحاب تراخيص الامتياز في قطاع المطاعم بالتوسع إلى الخارج، وتحديداً إلى مصر والامارات والسعودية وغيرها. يقول قصعة: “نجح أصحاب التراخيص في ابتكار أفكار ومفاهيم جديدة جاذبة للمستثمرين الأجانب وتم توقيع الكثير من العقود أخيراً وإن لم تكن بالأسعار والرسوم التي كانت تدفع سابقاً”، مضيفاً أن تلك العقود هي بمثابة الأوكسجين الذي يضمن بقاء العلامات التجارية اللبنانية واستمراريتها، ولولاها لما بقي لوجودها من جدوى اقتصادية”.

وانطلاقاً من هذا الواقع، يسعى بعض المستثمرين في الآونة الأخيرة إلى ابتكار علامات تجارية جاذبة لتسويقها في الخارج، حيث يتم العمل على تجربة المفهوم في لبنان وفي حال نجاحه يتم إطلاقه في الخارج. ويلفت قصعة النظر إلى أن العلامات التجارية للألبسة والأحذية المصنعة محلياً، باتت أكثر تنافسية مع غيرها من العلامات التجارية العالمية نظراً لتراجع قيمة الأكلاف التشغيلية المحلية نتيجة انهيار العملة المحلية. ويضيف: “ثمة فرص واعدة أمام الصناعة المحلية ومنافسة الماركات العالمية بالجودة والسعر”.

استرجاع العلامات التجارية يحتاج سنوات من الرخاء

ويخلص قصعة إلى القول إن استمرار حالة عدم اليقين سيقضي على أي بارقة أمل، إذ من الصعب في هذه المرحلة استقطاب علامات تجارية جديدة لأن أصحاب الاستثمارات غير مستعدين إطلاقاً لاستثمار أي مبلغ في لبنان في ظل استحالة استرداده، آملاً في ألا يسجل المزيد من الخسارات. ويختم بالقول: “على أمل أن تكتفي الشركات الأجنبية بإغلاق بعض فروعها وعدم الخروج كلياً من السوق، لأن رحلة الرجوع تصبح أصعب وتتطلب أربع سنوات من الرخاء على الأقل لاسترجاعها إلى السوق”.