الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إنفجار المرفأ يتحرك في بريطانيا وخيط يقود إلى الأسد

أحمد عياش _ النهار
A A A
طباعة المقال

تتحرّك الآن في بريطانيا الدعوى الميدانية التي تقدمت بها نقابة المحامين في بيروت وعدد من ضحايا تفجير المرفأ في 4 آب من العام الماضي. وهذه الدعوى مقامة في وجه شركة Savaro Ltd وهي شركة كيماوية مسجلة في المملكة المتحدة. وكشف تحقيق قامت به صحيفة كندية في آذار الماضي ان هذه الشركة مرتبطة أيضا بثلاث شركات أخرى يسيطر عليها “ثلاثة من رجال الأعمال الروس والسوريين الذين ينظر إليهم على أنهم واجهة لنظام الأسد المدعوم من موسكو في دمشق”.

تحت عنوان “محامو بيروت يسعون إلى تحقيق العدالة في انفجار الميناء في المملكة المتحدة”، كتبت “الفايننشال تايمس” في عددها في 24 الجاري تقول: “رفع محامون لبنانيون دعوى قضائية ضد شركة كيماوية مسجلة في المملكة المتحدة أمام المحكمة العليا في لندن بسبب دورها المزعوم في الانفجار الذي وقع العام الماضي في ميناء بيروت وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص. وقد رفعت نقابة المحامين في بيروت واربعة آخرون الدعوى ضد شركة سافارو المحدودة هذا الشهر بمن فيهم احد الناجين من الانفجار واسرة شخصين قتلا. وتزعم ان الشركة الكيماوية فشلت فى تخزين او التخلص بشكل صحيح من مئات الاطنان من نيترات الامونيوم التي انفجرت يوم 4 آب من العام الماضى، مما تسبب بأحد اكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ. وقال محامون إن القضية كانت محاولة لمحاسبة المسؤولين المزعومين عن الانفجار، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 218 شخصا، وإصابة آلاف آخرين، وتدمير مناطق ضخمة في بيروت، مما تسبب بأضرار بلغت قيمتها حوالى 4 مليارات دولار في العاصمة اللبنانية. وقد علقت عائلات الضحايا آمالها بشكل متزايد على التحقيقات الدولية لتحقيق العدالة لهم، حيث يلقون باللوم على النخبة الحاكمة في لبنان لعرقلتها التحقيق المحلي. يتم رفع القضية في لندن لأن سافارو، المدرج كتاجر جملة كيميائي، مسجل في المملكة المتحدة. ويسعى المحامون للحصول على تعويضات، سيتم تحديدها في وقت لاحق، من الشركة.

ويجادل الطعن القانوني بأن سافارو كان يملك 2750 طنا من نيترات الأمونيوم، التي كانت متوجهة عام 2013 إلى شركة متفجرات في موزامبيق. وفي عام 2014، تم تفريغ السفينة التي كانت تنقل الشحنة في ميناء بيروت في طريقها إلى الجنوب الأفريقي، وتم تفريغ المواد الكيميائية، المستخدمة في المتفجرات، في مستودع في الميناء بناء على تعليمات من محكمة لبنانية. وقال ريتشارد سليد، وهو محام في الشركة القانونية المسماة التي تمثل سافارو، إن شركة المواد الكيميائية “لم تتاجر أبدا” ولم تدخل في المعاملات المشار إليها في المطالبة.

وقال سليد ان الشركة ستقوم بالدفاع عنها “في الوقت المناسب”. فقد تم تعيين مدير جديد لشركة سافارو يوم الجمعة الماضي هو المحامي الأوكراني فولوديمير هليدتشينكو، الذي قال إنه “حصل على ملكية الشركة”.

ويقود الدعوى وزير العمل اللبناني السابق كميل أبو سليمان، وشركة المحاماة “ديشرت”، حيث هو شريك. وقال أبو سليمان لصحيفة “الفايننشال تايمس” إنه يعتقد أن سافارو هو مالك نيترات الأمونيوم، وعلى هذا النحو “فإن سافارو مسؤول بموجب القانون اللبناني عن تخزينها والتخلص منها وأي ضرر تسبب فيها. ويعتقد الضحايا وأفراد أسر الضحايا الباقون على قيد الحياة أنه ينبغي تقديم أي شخص يتحمل مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن هذا الانفجار إلى العدالة، الجنائية والمدنية على حد سواء، أينما كان هناك اختصاص قضائي. لا أعتقد أن أي شخص يجب أن يفلت من العدالة خصوصا في هذا الوضع الرهيب”.

ومنذ تأسيسها عام 2006، قدمت “سافارو” في كثير من الأحيان حسابات شركة “نائمة”. وقال أبو سليمان أخيرا: “نحن واثقون جدا من أننا سنحصل على أدلة على هوية المالك المستفيد”. ورفض التعليق على المدير الذي اعلن عنه حديثا. كما رفض سليد التعليق على ملكية “سافارو”. وقال أبو سليمان إنه “يمكن ملاحقة متهمين محتملين آخرين”.

التحقيق الكندي

في 2 آذار الماضي نشرت صحيفة “غلوب اند ميل” الكندية تحقيقا اجراه كبير مراسليها الدوليين مارك ماكينونكبير حمل عنوان “أثر ورقي في انفجار بيروت يعود إلى عنوان لندن الذي تستخدمه الشركات الوهمية”. وجاء في التحقيق: “لا يوجد سبب كبير لزيارة 13 شارع جون برينس، وهو عنوان غير مشهور على بُعد دقيقة واحدة فقط سيرا على الأقدام من محطة مترو أنفاق أوكسفورد سيرك، في قلب منطقة التسوق في لندن.

ومع ذلك، انتهى تحقيقان يفصل بينهما خمس سنوات، وفي مواضيع متباينة مثل انفجار في لبنان ومزاعم فساد لها علاقة بشركة كندية في المبنى نفسه.

ويقول الخبراء إن العنوان كان يستخدم من قِبل “شبكة” من الشركات الوهمية، بما في ذلك بعض الشركات المرتبطة بالمطلعين على الكرملين، والبعض الآخر بنظام الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من موسكو، والتي (أي الشركات) أرادت ظهور الشرعية التي تأتي مع خطاب في لندن في حين أن أنشطتها التجارية الحقيقية لم يتم حلها في أجزاء أخرى من العالم.

وعندما انفجر مخزون من نيترات الأمونيوم في 4 آب الماضي على مسافة نحو 4500 كيلومتر في ميناء بيروت، ترك الأمر سرا هو من يملك الشحنة القاتلة التي تركت من دون مراقبة لمدة سبع سنوات تقريبا قبل الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر أحياء بأكملها في العاصمة اللبنانية.

وقد وصل المحققون في لبنان وبريطانيا الآن إلى شركة مدرجة في لندن تدعى “سافارو ليمتد” – والتي ارتبطت بثلاثة من رجال الأعمال الروس والسوريين – استخدمت 13 شارع جون برينس كأحد عناوين الاتصال بها. ويظهر أثر ورقي فحصه غلوب آند ميل أن سافارو كان آخر مالك لنيترات الأمونيوم، بعد شراء المعدن من منتج للأسمدة في جمهورية جورجيا السوفياتية السابقة في تموز 2013.

ثم جرى تحميل نيترات الأمونيوم على سفينة شحن متهالكة تم حجب ملكيتها عمدا، مثل سفينة سافارو، من خلال سلسلة من الشركات الوهمية. وعلى رغم أن الوجهة المعلنة للسفينة كانت موزمبيق، إلا أنها توقفت بشكل طارئ في بيروت في تشرين الثاني 2013، حيث بقيت الشحنة حتى الانفجار.

ومن الغريب أن مالكي تلك الـ 2750 طنا من نيترات الأمونيوم لم يسعوا أبدا إلى استعادة ممتلكاتهم، التي قدرت قيمتها بمبلغ 000, 700 دولار أميركي.

وقالت مارغريت هودج النائبة العمالية في بريطانيا والتي ترأس لجنة برلمانية مشتركة بين الأحزاب حول مكافحة الفساد لصحيفة “غلوب” ان وزارة الاعمال في الحكومة البريطانية بدأت تحقيقا في محاولة لتحديد من هم المالكون الحقيقيون لسافارو. وقالت إن الشركة منعت أيضا من حل نفسها هذا العام بناء على طلب نقابة المحامين في بيروت. وأضافت: “انهم يحققون فى الامر. ومسألة ما إذا كانوا سيحصلون على أي مكان هي مسألة أخرى”.

وقال غراهام بارو الخبير في الشركات الوهمية والذي يقدم المشورة للمصارف والحكومات حول كيفية مكافحة تبييض الاموال: “من الواضح ان هناك علاقة بين النشاط حيث يمكن لبعض الشركاء الموثوق بهم الذهاب الى انشاء شركة. الشبكات فعالة للجهات الفاعلة الفاسدة والإجرامية التي تستخدمها”.

ويبدو أن سافارو مرتبطة أيضا بثلاث شركات أخرى استخدمت أحيانا شركة جون برينس وشركة هيسكو للهندسة والبناء وشركة ألفا للمشتريات والآلات المحدودة. ويسيطر على هذه الشركات ثلاثة من رجال الأعمال الروس والسوريين الذين ينظر إليهم على أنهم واجهة لنظام الأسد المدعوم من موسكو في دمشق.

وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة هيسكو للهندسة ورجال الأعمال الثلاثة جورج حسواني والأخوين عماد ومدلل خوري بسبب “تقديمهم الدعم للحكومة السورية”. وقد عوقب الشقيقان خوري على وجه التحديد بتهمة “محاولة شراء نيترات الأمونيوم في أواخر عام 2013”.