
الحشرات
وأخيراً! أخبار جيدة للمزارعين. إنّ الآفات الزراعية مثل حشرات المن يمكن أن تختفي قريباً بفضل العلماء الذين تمكنوا من وضع رائحة الحشرات المفترسة في زجاجة لاستخدامها بهدف إخافة الحشرات.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: وقد حدّد باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا المواد الكيميائية التي تطلقها الخنافس والتي تخيف حشرات المنّ وتجعلها تلوذ بالفرار.
قد توفر النتيجة تغييراً لمبيدات الآفات العادية، والتي تستطيع العديد من الحشرات مقاومتها، بالإضافة إلى القضاء على خطر التلوث البيئي.
يمكن للمبيدات الحشرية أيضاً أن تقتل عن طريق الخطأ الحيوانات المفترسة التي تتغذى على الآفات مثل المن، مما يضاعف المشكلة عن غير قصد على المدى الطويل.
وقالت مؤلفة الدراسة وعالمة الحشرات سارة هيرمان من جامعة ولاية بنسلفانيا: “من المألوف بالنسبة لنا استخدام حواسنا لتجنب المواقف الخطرة”.
وأضافت: “مثال على ذلك، إذا كان المبنى يحترق، يمكننا كبشر استخدام حواسنا من البصر أو الشمّ للكشف عن هذا التهديد”.
“هناك أدلة على مثل هذه الاستجابات السلوكية للمخاطر عبر الأجناس التي تشير إلى أنّ كائنات الفريسة يمكن أن تكتشف تهديدات الافتراس، لكن آليات الكشف ليست مفهومة جيداً بعد، خاصة لدى الحشرات.”
وافقت كاتبة الدراسة وزميلتها في علم الحشرات في ولاية بنسلفانيا جيسيكا كانسمان على أنّ “الحشرات تعتمد على الإشارات الشمية للعثور على الطعام والزملاء وأماكن العيش، لذا فهذه فرصة رائعة للتحقيق في كيفية استخدام هذه الروائح للتلاعب بسلوكها”.
إنّ الحشرات الصغيرة الماصة للنسغ والمن (التي يطلق عليها أحيانا “blackfly” أو “greenfly”) هي آفات مدمرة يمكنها حمل ونشر الأمراض النباتية، ولكن غالباً ما تكون عملية القضاء عليها صعبة بالنسبة للبستانيين والمزارعين على حد سواء.
وقالت الدكتورة هيرمان لصحيفة التايمز: “المنّ حشرات مجنونة”.
“نحن نرى دائماً الإناث وهنّ يتكاثرن بشكل غير جنسي. هذا هو السبب في أنها آفات سيئة لأنها لا تحتاج إلى ذكر ويمكنها أن تنجب أطفالاً باستمرار.”
تتكاثر هذه الحشرات بسرعة، مما يعني أنه عندما يتم استخدام المبيدات الحشرية ضدها، يمكنها أن تتعافى بسهولة إذا تم تفويت عدد قليل منها.
وعادة ما تشغل حشرات المنّ الجوانب السفلية للأوراق أو المساحة الفاصلة بين بتلات النباتات حيث قد تكون البخاخات غير قادرة على الوصول إليها.
علاوة على ذلك، طورت العديد من أنواع المنّ مقاومة للفئات الشائعة من المبيدات الحشرية مثل الكاربامات والفوسفات العضوي والبيريثرويدات.
فيما تعتبر حشرات المنّ هي أيضاً الغذاء المفضل للخنافس أو الدعسوقات، وهي حشرات صغيرة يرحب بها البستانيون عادة كمصدر للمعالجة المستدامة للآفات.
في دراستهم، أثبتت الدكتورة هيرمان وزملاؤها أنّ حشرات المنّ وغيرها من آكلات النباتات، ستبتعد عن الحقول والحدائق إذا التقطت نفحة من الحيوانات المفترسة مثل الخنافس في الهواء.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن حشرات المنّ تبطئ أيضاً معدلات تكاثرها وتزيد من تواترها مع أجنحتها الصغيرة التي تنمو عند تعرضها للرائحة التي تمنحها حشرات الدعسوقة.
تم تصميم كلا الاستجابتين لمساعدة حشرات المنّ الصغيرة على الابتعاد جسدياً عن التهديدات.
بالنظر إلى هذه الملاحظات، انطلق الفريق بعد ذلك لمعرفة ما إذا كانت رائحة الخنافس وحدها ستكون كافية لإبعاد حشرات المنّ، وتشجيعها على العثور على نباتات يمكنها التهامها في مكان آخر.
للقيام بذلك، استخدموا لأول مرة ما يسمى ب”التلوين الغازي” لفصل وتحديد المواد الكيميائية الفردية التي تشكل رائحة حشرات الخنافس.
بعد عزل هذه المركبات، عرض الفريق مركب تلو الآخر على حشرات المن الحية لتحديد أي من المواد الكيميائية تتفاعل معها هذه الحشرات في البرية.
تم قياس استجابات الحشرات عن طريق ربط ما يسمى ب electroantennogram بهوائياتها، مما سمح للباحثين بتسجيل قوة النبضات التي تسببت كل رائحة في إرسالها من هوائيات الحشرة إلى أدمغتها.
وجدت الدكتورة هيرمان وزملاؤها أنه، من بين العديد من المركبات التي تشكل الرائحة المنبعثة من الخنافس، أظهرت حشرات المنّ أقوى الاستجابات لما يسمى بالميثوكسيبيرازين.
(تم العثور على الميثوكسيبيرازين أيضاً في بعض أنواع النبيذ، مثل Cabernet Sauvignon وSauvignon blanc.)
بعد تحديد المواد الكيميائية اللازمة لتخويف حشرات المن، قام الفريق بعد ذلك بدمجها في مزيج خاص وضعوه في مرشات الزيوت الأساسية والتي يمكن نشرها في حديقة أو حقل زراعي.
في اختبارات هذا المزيج في المختبر، وجد الفريق أنّ حشرات الخوخ الخضراء (التي تتغذى على المحاصيل مثل البروكلي والملفوف واللفت) تجنبت بشكل تفضيلي الطرق التي كانت تتواجد فيها الرائحة.
وبالمثل، وجد الفريق أنّ رشّ النباتات بالمزيج الكيميائي يثبط حشرات المن من الاستقرار عليها.
مع استكمال دراستهم الأولية، يتطلع الباحثون الآن إلى معرفة ما إذا كان بإمكانهم تحقيق نفس النوع من النتائج في المجال الذي رأوه في اختباراتهم المعملية.
كما يرغب الفريق في تحديد منطقة التشتت الفعالة لناشرات الرائحة، واستكشاف ما إذا كان يمكن استخدامها لمكافحة الآفات الأخرى على المحاصيل المختلفة من خلال تسخير رائحة الحشرات المفترسة الأخرى.
كما يتعاون الفريق أيضاً مع شركة تصنيع لتطوير ناشرات الرائحة لكل من الزراعة الصناعية وأسواق البستنة المنزلية.