
عمال صيانة الكهرباء في الصين
تواجه مدن وقرى في شمال شرق الصين أسوأ انقطاع للكهرباء منذ أعوام لا سيما في مقاطعات لياونينغ وهليون جيانغ وجيلين التي يقطنها قرابة 100 مليون نسمة، حسبما نقل موقع “فوربس”.
وفي حين تسابق بكين الزمن لتوصيل المزيد من الفحم إلى محطات الكهرباء لاستعادة التيار، بدأت الشركات الصينية الصغيرة التي تواجه أزمة طاقة منذ فترة طويلة في التحول إلى مولدات الديزل أو إغلاق أبوابها، بينما عبر مسؤولون في قطاع النفط عن مخاوفهم بشأن المخزونات قبيل فصل الشتاء وتراجع التصنيع في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وإذ تعتبر المشكلة الأساسية في الصين هي الفحم، على عكس أوروبا وأميركا التي تعاني نقصًا في الغاز، ذكر تقرير لوكالة بلومبيرغ الأسبوع الماضي، أن مشغلي محطات توليد الطاقة بالفحم في الصين يكافحون لشراء ما يكفي من الفحم لتشغيل محطاتهم، ويضطر البعض إلى الإغلاق بسبب عدم كفاية إمدادات الفحم.
كانت صادرات الصين سجلت نموًا في أغسطس/آب، بوتيرة أسرع من المتوقع، بفضل الطلب العالمي القوي، ما ساعد على تخفيف بعض الضغط عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
لكن على الرغم من ذلك، فإن الشركات ما زالت تكافح على أرض الواقع، وتواجه ضغوطًا متزايدة، مع توسع نشاط المصانع بوتيرة أبطأ خلال نفس الشهر، بينما تراجع قطاع الخدمات إلى الانكماش، فضلًا عن النقص العالمي في أشباه الموصلات الذي زاد من الضغوط على المصدرين.
انكمش نشاط المصانع في الصين في سبتمبر/أيلول لأول مرة منذ فبراير/ شباط 2020. ومنذ الأسبوع الماضي أبلغ أكثر من 100 شركة، تشمل الإلكترونيات وصناعات تحويلية ومناجم ذهب، البورصات بأنها “ستعلق الإنتاج” لكن بعضها عاد واستأنف العمل في اليومين الماضيين.
وتقول الحكومة إن الأولوية بالنسبة إليها هي ضمان توفير الكهرباء وإمدادات التدفئة للمنازل خلال الشتاء، وتعهدت الشركة الصينية للصناعات البتروكيماوية (سينوبك) التي تديرها الدولة بزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال.
ويأتي ذلك في وقت حذرت الجمعية الوطنية الصينية للفحم من أنها “غير متفائلة” بشأن الإمدادات قبيل الشتاء – موسم ذروة الطلب، مضيفة أن مخزونات محطات الكهرباء “منخفضة بوضوح” الآن.
انخفضت نسبة مخزونات الفحم في الولايات المتحدة بسبب زيادة الصادرات، وارتفعت أسعار الفحم الحراري 3 مرات عما كانت عليه قبل عام. ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، قد تنخفض مخزونات الفحم في الولايات المتحدة إلى أقل من نصف مستويات مخزون العام الماضي بحلول نهاية العام.
في جهة موازية، تعاني أوروبا أيضًا من أزمة في الطاقة، بسبب المشكلات في سلاسل الإمداد والتوريد عالميًا الناتجة عن تداعيات انتشار متحور دلتا من كوفيد-19، إذ يزداد اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي لتدفئة المنازل وتلبية احتياجات المصانع للطاقة أكثر من أي وقت مضى، ويأتي الطلب المتزايد وسط جهود مبذولة لوقف الاعتماد على الفحم، واتجاه عام لاستخدام مصادر الطاقة النظيفة.
وتواجه بريطانيا كذلك منذ أيام أجواء مضطربة، فقد تكدست الطوابير أمام محطات الوقود وتظهر أرفف أغذية الطعام فارغة في الصور المتداولة عبر الإعلام، وتجتاح حالة من الخوف العام بين المواطنين، في ظل أزمة نقص البنزين والفوضى في محطات الوقود.
ومن المتوقع أن يؤدي الشتاء في نصف الكرة الشمالي إلى زيادة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في معظم أنحاء العالم، بسبب الزيادة الكبيرة المتوقعة في الطلب.
لا يوجد ما يكفي من الغاز الطبيعي لتغذية الاقتصاد المتعافي من “فترة ما بعد جائحة كوفيد-19″، ويشكل هذا الأمر عقبات لإعادة تعبئة المخزونات المستنفدة، قبل وصول صقيع ديسمبر/ كانون الأول. ويقول كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية لشؤون أمن الطاقة، آموس هوشستين، إنه إذا كان الشتاء باردًا، فإن “القلق يكمن في عدم وجود ما يكفي من الغاز الطبيعي” لاستخدامه في التدفئة في أجزاء من أوروبا.