
الخرف
خلصت دراسة حديثة إلى أنّ الكوارث الطبيعية يمكن أن تعرض الناس لخطر أكبر وهو الإصابة بالخرف، بالإضافة إلى التسبب في الموت والدمار.
باستخدام بيانات الصحة والمسح عن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأكثر تضرراً من تسونامي 2011 في اليابان، استكشف خبراء من جامعة هارفارد العلاقة بين التدهور المعرفي والكوارث الطبيعية.
ووجد الباحثون أنّ الحدث، الذي قتل 20,000 وشهد اقتلاع 100,000 طفلاً من منازلهم، ربما ساهم أيضاً في التدهور المعرفي لدى كبار السن.
تم استجواب أكثر من 3,000 شخصاً بمتوسط عمر 73 عاماً حول حالتهم المعرفية، حيث وجدوا أنّ أولئك الذين فقدوا منزلاً في الكارثة شهدوا زيادة في معدل التدهور المعرفي، لكنّ فقدان أحد أفراد أسرتهم لم يكن له أي تأثير.
يقول الفريق أنّ هذا مرتبط بزيادة العزلة، مع كون غير المتزوجين والأقل تعليماً والأكبر سناً في خطر أكبر للإصابة بزيادة التدهور المعرفي.
أجريت دراسة البيانات الطولية من قبل كويتشيرو شيبا وزملاؤه، الذين أرادوا معرفة ما إذا كانت تجربة تسونامي المباشرة والزلزال الذي تسبب بذلك، كان له أي تأثير على الإدراك.
وقال شيبا لـ “نيو ساينتست”: “إنّ تحديد المجموعات السكانية الضعيفة بشكل خاص أمر مهم لأنه سيساهم في تخصيص موارد الصحة العامة في حالات الطوارئ المستقبلية”.
لفهم الارتباط، لجأوا إلى دراسة تقييم الشيخوخة اليابانية، التي تحدثت إلى الناس في البلاد الذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاماً وأكثر في نقاط مختلفة.
ركز شيبا على البيانات المأخوذة من إيوانوما في محافظة مياجي، حيث كانت هذه المناطق الأكثر تضرراً من التسونامي.
في المجموع، استخدموا معلومات من 3350 شخصاً بمتوسط عمر 73.2 عاماً، مع استجابات المسح قبل سبعة أشهر من الكارثة، وقاموا بمتابعة بعد سنتين ونصف، ثم خمس سنوات، بعد وقوع الكارثة الطبيعية.
سُئلوا عن حالتهم المعرفية، مع تضمين ردود من مقدمي الرعاية أيضاً للحصول على صورة أوسع.
اكتشف الفريق أنّ أولئك الذين فقدوا منازلهم خلال الكارثة الطبيعية عانوا من زيادة في سرعة تراجعهم المعرفي.
كتب المؤلفون: “أظهر تحليلنا أنّ آثار فقدان المنزل على الإعاقة المعرفية اللاحقة قد تكون قابلة للمقارنة مع تشخيص السكتة الدماغية، وهو عامل خطر راسخ للإعاقة المعرفية”.
ومع ذلك، فوجئوا عندما اكتشفوا أنّ فقدان أحد أفراد الأسرة في الكارثة الطبيعية لم يحدث فرقاً في معدل الانخفاض.
وقال شيبا إنه من غير الواضح سبب عدم وجود صلة بين فقدان شخص قريب منك في كارثة طبيعية، ومعدل التدهور المعرفي.
للحصول على صورة أفضل، استخدم الفريق التعلم الآلي للسماح لهم بمقارنة الظروف الفردية الفريدة، للنظر في العوامل الشخصية في هذا الانخفاض.
اكتشفوا أنّ أولئك الذين يعيشون على دخل منخفض كانوا الأكثر عرضة لزيادة معدل التدهور المعرفي إذا اختبروا كارثة طبيعية.
قد يكون هذا لأنهم كانوا أكثر عرضة لأن يكونوا أكبر سناً، غير متزوجين وأقل تعليماً من أولئك الذين لم يعانوا من انخفاض كبير.
وكتب الفريق: “قد تكون عوامل مثل الشيخوخة والوضع غير المتزوج والعيش وحيداً قد عجلت من العزلة الاجتماعية بين الأفراد المعرضين”.
وقال شيبا أنه يجب بناء مراكز مجتمعية عند وقوع الكوارث من أجل “تشجيع التفاعلات الاجتماعية بين السكان” لمنع العزلة الاجتماعية.
أخبر روبي باركس من إمبريال كوليدج لندن، الذي لم يشارك في الدراسة، نيو ساينتست أنه من المنطقي أن يعاني الأشخاص في المناطق ذات الدخل المنخفض أكثر من غيرهم.
وأوضح: “هذه دراسة مهمة تسلط الضوء على كيف سيكون العبء الأكبر للكوارث مثل الزلازل على الأكثر ضعفاً، حتى في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل اليابان”.
نظرت دراسات سابقة في تأثير التدهور المعرفي بعد تجربة مؤلمة، ولكن هذه أول دراسة تقدم نظرة فردية في الأثر.
وأوضح شيبا أنّ الدراسة أظهرت أنّ بعض الناس عرضة بشكل خاص لتجربة الإعاقة المعرفية بعد الكوارث، والتي يمكن تجاهلها في الدراسات التي تقيم متوسط الروابط السكانية فقط.
ومع ذلك، كانت هناك قيود على البحث، وفقاً للمؤلفين، حيث لا يمكن للنتائج تحديد الخصائص، مثل العمر أو الحالة الاجتماعية، التي يمكن التدخل فيها للتخفيف من آثار الكوارث المستقبلية على القدرة المعرفية.