
فحص دم- تعبيرية
يقول العلماء أنّ اختبار الدم يمكن أن يكشف عن الخرف حتى خمس سنوات قبل ظهور علامات منبهة.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطانية مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” جاء فيه..
بحلول الوقت الذي يعاني فيه المرضى من فقدان الذاكرة وغيرها من العلامات المميزة للمرض، يكون الدماغ قد عانى بالفعل من أضرار جسيمة.
لكنّ العلماء في المركز الألماني للأمراض التنكسية العصبية يقولون إنهم حددوا الآن ثلاثة مؤشرات حيوية قد تكون بمثابة علامة تحذير على أنّ شخصاً ما من المحتمل أن يعاني من هذه الحالة.
ويمكن أن يساعد ذلك الأطباء على اكتشاف المرض في وقت مبكر، مما قد يؤدي إلى إبطاء هجمة الحالة وتأخير أعراضها.
هناك حوالي 850,000 شخصاً يعانون من الخرف في المملكة المتحدة، و6.2 مليون يعانون من الحالة في الولايات المتحدة.
قام الباحثون باختبارات معرفية مع 132 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و77 عاماً.
كما أخذوا عينات الدم لتحليل مستويات microRNAs، وهي بروتينات صغيرة تشارك في تنظيم الخلايا.
أظهرت النتائج أنّ أكثر من 90 في المائة من المرضى الذين أصيبوا بالخرف في العامين المقبلين لديهم مستويات مرتفعة من ثلاثة أنواع microRNAs — miR-181a-5p وmiR-148a-3p وmiR-146a-5p.
وتشارك هذه في تنظيم الالتهاب في الدماغ، وتساعد على التحكم في كيفية اتصال خلايا الدماغ مع بعضها البعض.
قال العلماء أنهم يعملون الآن على اختبار دم لاكتشافها، وبأنه يمكن أن يقدم إنذاراً مبكراً لمرضى الخرف.
ويأملون في أن يتم تسعيره بمستوى مماثل لاختبارات التدفق الجانبي لكوفيد، مما يجعله سهل الوصول إليه.
نظرت الدراسة، التي نشرت في جريدة الطب الجزيئي EMBO، أيضاً فيما إذا كانت مستويات microRNA لدى الفئران يمكن استخدامها لاكتشاف الخرف في وقت مبكر.
لدى الفئران، التي يمكن أن تعيش لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، يمكن رصد العلامات المبكرة من عمر 16 شهراً فقط.
للدراسة، تم القيام باختبارات على الفئران ومنها اختبارات الذاكرة وتحليل دمهم لمعرفة نسبة microRNAs كل شهر ونصف.
أظهرت النتائج أنه قد يكون هناك سبعة microRNAs ظهرت وازدادت بين الفئران التي استمرت في تطوير الخرف.
قال المؤلف الرئيسي البروفيسور أندريه فيشر: “عندما تظهر أعراض الخرف، فإنّ الدماغ يكون قد تعرض بالفعل لأضرار جسيمة.”
“نحن بحاجة إلى اختبارات تستجيب بشكل مثالي قبل ظهور الخرف وتقدير خطر الإصابة بالمرض لاحقاً بشكل موثوق. وبعبارة أخرى، نريد الاختبارات التي تعطي إنذاراً مبكراً.”
“نحن واثقون من أنّ نتائج دراستنا الحالية تمهد الطريق لمثل هذه الاختبارات.”
وأضاف: “نرى أنّ زيادة تواجد هذه microRNAs الثلاثة في مستوى الدم كنذير للخرف.
“نحن نقدر أنّ هذا المؤشر الحيوي لدى البشر يشير إلى تطور يتراوح بين عامين وخمس سنوات في المستقبل.”
يتمّ حالياً تطوير العديد من اختبارات الدم للخرف، وهي تهدف إلى تسريع تشخيص المرض.
يقول العلماء أنّ أحد الاختبارات لمرض الزهايمر يمكن أن يكتشف المرض قبل عقود من ظهور الأعراض، من خلال قياس مستويات البروتين الذي يتجمع بشكل غير طبيعي في الدماغ للمرضى.
يبحث اختبار آخر عن اثنين من البروتينات في الدم كمؤشرات لإصابة الشخص.
وقال الدكتور جيمس كونيل، رئيس قسم أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة: “هذا البحث ما زال في مرحلة مبكرة جداً ويجب اختبار النهج أكثر من ذلك بكثير قبل أن نتمكن من معرفة ما إذا كان يحمل إمكانات حقيقية للمساعدة في تشخيص أو علاج الأشخاص المصابين بالخرف.”
“من المرجح أن يكون علاج الخرف في المستقبل والوقاية منه أكثر فعالية إذا تمكنا من تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا في وقت سابق، من الناحية المثالية قبل أن تبدأ الأعراض المدمرة مثل فقدان الذاكرة في التأثير على حياتهم.”
“إنّ اختبار الدم الرخيص والمباشر والموثوق به هو هدف رئيسي للباحثين الذين يعملون على تحسين تشخيص الخرف.”
وقالت الدكتورة هيلدا هايو، الرئيسة التنفيذية لجمعية الخرف في المملكة المتحدة: “في حين أنّ هذه الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة، فإنّ أي بحث يساعد على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر متزايد من الخرف هو موضع ترحيب.”
“هناك العديد من العوامل التي تؤثر على بداية الخرف بما في ذلك العمر والحالة الصحية ونمط الحياة، وبالتالي فإنّ زيادة الخطر لا يعني أنّ الشخص سوف يطور الخرف بالتأكيد.”
“ومع ذلك، فإنّ التنبيه المبكر للمخاطر المتزايدة يمكن أن يمنع أو يؤخر ظهور الخرف من خلال السماح للأشخاص بالتماس العلاج لأي مشاكل صحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول، بالإضافة إلى مساعدتهم على تعديل نمط حياتهم من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول الطعام بشكل صحي.”
يتم تشخيص الخرف حالياً باستخدام الاختبارات المعرفية، وفي بعض الحالات، مسح الدماغ.