
الرئيس ميشال سليمان
بعد نحو سنة تنتهي ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون من دون أن يدعو إلى استئناف جلسات الحوار الوطني حول الإستراتيجية الدفاعية للبنان. وهذا الحوار كان بدأ في العام 2006، ومن ثم عمل رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان خلال ولايته على تفعيل هذا الحوار والذي كان “إعلان بعبدا” ركناً أساسياً لهذا الحوار.
وعد الرئيس عون اللبنانيين أنه سيدعو إلى طاولة حوار حول السلاح خارج إطار الدولة لكنه غض النظر عن إعلان بعبدا وعن إمكان حل هذه المسألة.
رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، أوضح لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن الإستراتيجية الدفاعية تم عرضها في جلسات الحوار وأخذنا وقتنا لتنضج الأمور، وعندما بدأت الأحداث في سوريا أدركنا أن البحث لن يصح إلا في الإطار السياسي المناسب. لذلك توصلنا إلى “إعلان بعبدا” والذي تضمن حياد لبنان عن الصراعات المحورية وضبط الحدود ومنع انتقال المسلحين بين لبنان وسوريا، وضرورة إعطاء الأولوية لجلسات الحوار لإقرار الإستراتيجية الدفاعية. وصدر الإعلان في 11 حزيران 2012. وحصلت بعد ذلك جلسات حوارية عدة، في 25 حزيران حيث شددنا على التمسك بإعلان بعبدا، وتبنته الجامعة العربية والأمم المتحدة. ثم انعقدت جلسة للحوار في 16 آب 2012 في بيت الدين تغيب عنها الرئيس نبيه بري لأسباب خاصة مع الإشارة إلى أن الحوار كان دعا إليه الرئيس بري في 2006. ثم انعقدت جلسة حوار في 20 أيلول 2012 طرحنا فيها التصور الإستراتيجي وتم توزيعه على المشاركين ليُناقَش في الجلسة المقبلة. ومنذ ذلك الحين لم تحصل جلسات حوار. بعدها استشهد اللواء وسام الحسن، وحصل شرخ سياسي.
في 8 آب تم توقيف ميشال سماحة وفي جلسة 20 أيلول طرحته ثم ما لبثت أن تأجلت الجلسة إلى 12 تشرين الأول بعدها لم يحصل الحوار بسبب اتهام “المستقبل” لحزب الله بأنه إرهابي ولم يقبل بمحاورته. كما أرجىء الحوار من 19 تشرين الثاني إلى 7 كانون الثاني 2013، لكن ما لبثت أن ألغيته بسبب المقاطعة لجلسات الحوار حتى 31 آذار 2014. وآخر جلسة لهيئة الحوار قاطعها “حزب الله”، حيث لم يكن هناك فائدة من طرح الإستراتيجية. وفي 5 آذار 2014 غاب الحزب عن الجلسة قبل 20 يوماً من خروجي من الرئاسة. وقبل ذلك أرسل الحزب الطائرة المسيرة إلى تل أبيب و حصلت إشكالية وأبلغته أن ليس لديه الحق بالقيام بذلك. بعد ذلك استشهد عنصر من حزب الله وقال الحزب أنه استشهد دفاعاً عن لبنانيين في سوريا. وبدأ بعد ذلك الحزب دوره في سوريا، ولم يعد من مجال لمناقشة الإستراتيجية الدفاعية.
و قال الرئيس سليمان، الآن وبعد قرابة العشر سنوات على إعلان بعبدا، هناك أمور لم تعد صالحة فيه، ويجب أن نستعيض عنها بضرورة وجود جدول زمني للتخلي عن السلاح، وضبط هذا السلاح. وليس القول فقط تحت إمرة الدولة اللبنانية، وقد مضى الزمن الذي كنا نقول فيه بالسماح بفترة انتقالية لوضع السلاح في إمرة الدولة. فقد انهارت الدولة بسبب هذا السلاح وانهارت مؤسساتها وتلاشت إداراتها. ومن دون تحييد لبنان عن الصراعات فإن الأمر لا ينفع.
وسأل الرئيس سليمان: من يمنعنا نحن اللبنانيين إذا أردنا الإتفاق حول التخلي عن هذا السلاح. من يمنعنا هو الدولة التي تستثمر هذا السلاح وهي تستعمله للتفاوض مع الولايات المتحدة. و لو كان “حزب الله” متخلياً عن هذه الوصاية، لكنا نحن اللبنانيين قادرين على أن نتحاور لتحييد لبنان من أجل أن لا تكون له علاقة بالصراعات المحيطة في المنطقة، ولا بالملف النووي. لهذا السبب تضغط إيران انطلاقاً من هذا السلاح.
ورأى أن “حزب الله” قد يقبل الآن بطرح الإستراتيجية الدفاعية، وذلك بهدف تثبيت وضعه في إطار شرعية معينة أو نصف شرعية. لكن هذا الأمر ليس مناسباً، و قد انتهى مفعوله، وأصبحنا في مرحلة أخرى، هي مرحلة التخلي عن السلاح. وقال أنه لا يجب أن نُبقي لبنان معلّقاً على موضوع مزارع شبعا، حيث لم نحصل بعد على وثيقة من سوريا بأن هذه المنطقة هي لبنانية. أنا لا زلت أقول أنها لبنانية، لكن نحتاج إلى إقرار سوري بلبنانيتها.