الخميس 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 27 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نقولا شماس لـ"صوت بيروت إنترناشونال": اقتصاد لبناني منظم وواعد.. يكون في المنفى

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

لطالما طبع اللبناني المهاجر بصمته الخاصة في دول الاغتراب وحصل على حصته الوافرة في عالم الأعمال في جميع أنحاء العالم، حيث تبوأ اللبنانيون مناصب إدارية وساهموا في تحقيق نجاحات كبيرة وتألقوا في الشركات العالمية التي يعملون فيها. وجاءت الأزمة الاقتصادية والمالية وما ترافق معها من تضخم وتدهور اقتصادي لتجبر عدد كبير من اللبنانيين لاسيما أصحاب المصالح على الانطلاق خارج الحدود قصرًا بحثًا عن ديمومة العمل، مما ساهم في خلق “اقتصاد لبناني في المنفى”، كما أسماه الأمين العام للهيئات الاقتصادية في لبنان ورئيس جمعية تجّار بيروت، نقولا شماس.

ويؤكد شماس لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أن نشاط اللبنانيين في الخارج يختصر مصطلح “اقتصاد”، لكنّه يصر على عبارة “المنفى” لأن الأوضاع الراهنة فرضته قصرًا على أصحاب الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية. ويقول: “النشاط ليس فرديًا بل يجمع جماعات وشبكات وسلاسل اقتصادية تضم الممول والمورد والزبون وما بينهما”، شارحًا أنه يمكن تسمية ذلك اقتصادًا لأن النشاط اللبناني في الخارج يتخذ شكلًا منظمًا.

شمولية وتنظيم

ويؤكد شماس على مفهوم “الشمولية” الذي يطبع الوجود اللبناني في الخارج، فاللبنانيون ينشطون في كافة القطاعات الاقتصادية كالصناعة والتجارة والتكنولوجيا والاتصالات والإعلام والإعلان والقطاعين التربوي والصحي، فضلًا عن قطاع المطاعم والخدمات، ومكاتب المحاماة والمحاسبة وغيرها. ويقول: “يشهد النشاط الاقتصادي للبنانيين توسعًا في الكم والنوع، وأضحى الحضور اللبناني بارزًا وواضحًا”. ويشير إلى أنه في العامين المنصرمين غادر أكثر من 350 ألف شخص لبنان، 60 ألف منهم بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020.

السوق الخليجية

إلى ذلك، نقل عدد كبير من المستثمرين اللبنانيين أعمالهم إلى الخارج ولاسيما إلى دول الخليج العربي التي تستقطب الكفاءات اللبنانية منذ عقود. وتشكل الإمارات والسعودية وغيرها مجالاً لنمو الاقتصاد اللبناني “المنفي”. ويقول شماس: “لم يتشكل هذا الاقتصاد مرة واحدة بل نما ككرة ثلج رويدًا رويدًا وتضاعف حجمه بفعل أزمة لبنان في العامين الأخيرين”. وقد فتحت الشركات فروعًا خارج لبنان وصدرت الكثير من العلامات التجارية اللبنانية المنشأ.

ويؤكد شمّاس أن الأزمة الأخيرة بين لبنان ودول الخليج لن تؤثر على الاقتصاد اللبناني المتبلور في تلك الدول، قائلًا:” تستفيد الدول المضيفة من القيمة المضافة التي يعطيها اللبناني لاقتصاداتها، فلطالما كان الحضور اللبناني مميزًا جدًا في الخارج وسيبقى”.

غلّة للبنان

سيعود هذا الاقتصاد بالنفع على الاقتصاد اللبناني، حيث تبقي الشركات على فروعها في لبنان وتضخ الأموال بالعملة الصعبة للحفاظ على أصولها الاقتصادية في الداخل، فهي تسعى للمحافظة على اسمها التجاري والوكالات التجارية وعدد من الموظفين. وستساعد هذه الأموال المؤسسات في الداخل على الصمود، كما ستحافظ على خلق فرص العمل.

ويقول شماس: “سيستقبل لبنان تحويلات اقتصادية من الخارج أسوة بالتحويلات الاجتماعية التي يرسلها المغتربون، فاتصال الشركات اللبنانية بلبنان سيبقى عاطفيًا وإن لم يكن رسميًا”. ويصر معظم الشركات على الحفاظ على الموارد البشرية والكوادر التي استثمرت بها وساعدت في نجاحها، بحسب شماس.