الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الطعن الانتخابي: حان وقت "المقايضة"؟

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

على أكثر من جبهة يسود التناحر بين أهل الأكثرية الحاكمة، وعلى وجه أخص بين العهد وتياره من جهة، والثنائي الشيعي من جهة ‏أخرى، فرضاً لتوازن المصالح والمكاسب في ميزان الربح والخسارة، حكومياً ونيابياً وقضائياً، مع ما يقتضيه ذلك من مناوشات ‏وتجاذبات وتصعيد في المواقف ورفع للسقوف، توصلاً في نهاية المطاف إلى صيغ تسووية تتبادل الأدوار والمغانم ويخرج فيها ‏الجانبان بأقصى ما يستطيعان من مكتسبات‎.‎

فعلى ضفة رئيسي الجمهورية و”التيار الوطني الحر”، يتحصن العهد بهوامش قوته الدستورية والميثاقية ليضع “حزب الله” على الدوام ‏أمام مفترق الاختيار بين تغطية وتلبية أجندة المصالح العونية أو المخاطرة بنزع الغطاء العوني المسيحي عن أجندة مصالحه ‏الاستراتيجية، بينما على ضفة الثنائي الشيعي يتحصن “حزب الله” و”حركة أمل” بفوائض قوة عسكرية وسطوة سياسية قادرة على لجم ‏الاندفاعة “البرتقالية” ومنعها من تجاوز “الخطوط الحمر” في هذا الاتجاه أو ذاك‎…‎

وتحت هذا السقف، يتواصل الأخذ والرد بين الهوامش والخطوط الحمر، في جملة ملفات وأبرزها ما يتصل بالتحقيق العدلي في جريمة ‏انفجار المرفأ والتعديلات الانتخابية، حيث بلغ التجاذب مداه خلال الساعات الأخيرة و”استنفد الطرفان الوقت والقدرة على المناورة”، ‏لتتلمّس مصادر مواكبة في ضوء ذلك، معالم “مقايضة” بدأت تتشكل قضائياً وتشريعياً بين الجانبين‎.‎

وأوضحت المصادر أنّ عملية “رفع السقوف” وصلت إلى أعلى مستوياتها بين “تصريحات” رئيس الجمهورية و”تسريبات” الثنائي ‏الشيعي الإعلامية حول مصير الطعن بتعديلات القانون الانتخابي أمام المجلس الدستوري… فبين تأكيد الرئيس ميشال عون أمام وفد ‏نقابة المحررين أنّ “الحكم بالطعن سيصدر لمصلحة الجهة الطاعنة مع التلميح إلى ضرورة تأجيل تصويت المغتربين في حال عدم ‏إقرار دوائر اقتراعهم القارية”، وبين تسريب معلومات صحافية مناقضة تفيد بعدم اتخاذ المجلس الدستوري قراراً في الطعن المقدم من ‏تكتل “لبنان القوي” وبالتالي ترك التعديلات الانتخابية لتصبح نافذة حكماً، رأت المصادر أنّ “التفاوض دخل عملياً مراحله النهائية ‏لبلورة تصور مشترك تشريعي – قضائي – انتخابي”، متوقعة أن تشهد الأيام المتبقية على انتهاء مهلة البت بالطعن الدستوري ‏‏”اتصالات مكثفة في محاولة أخيرة لإيجاد صيغة تسووية بين “التيار الوطني” و”حزب الله” ترضي الجانبين وتحقق ما يصبو إليه كل ‏منهما، سواءً بالنسبة لمسألة اقتراع المغتربين أو في ما يتصل بمسار التحقيق العدلي في جريمة المرفأ‎”.‎

وإذ تنتهي المهلة القانونية أمام المجلس الدستوري يوم الثلثاء المقبل، ليقدّم جوابه بقبول الطعن أو عدمه في قانون التعديلات الانتخابية، ‏تقاطعت المعلومات خلال الساعات الأخيرة عند التأكيد على عدم وجود أي اتفاق نهائي حول القرار الدستوري الذي سيخرج به ‏المجلس، ورجحت المصادر أن يكون ضخ هذه المعلومات يصب في خانة التأشير إلى “الحاجة إلى إنجاز اتفاق سياسي يسهّل التوصل ‏إلى قرار دستوري” في الطعن الانتخابي، تحت طائل تمهيد الأجواء لعدم إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظل غياب التوافق، لا سيما ‏وأنّ أعضاء المجلس الدستوري أنفسهم توافقوا على عدم تطيير النصاب وتأمينه في كل الجلسات‎.‎

وبناءً عليه، لفتت المصادر إلى أنّ “حسم أي قرار يحتاج إلى أكثرية 7 أصوات بينما القضاة المحسوبون على العهد وتياره لا ‏يتجاوزون الـ4، وفي حال عدم التوصل إلى توافق أو اتفاق مسبق فإنّ القرار الأسهل والأوفر حظاً سيكون عدم التصويت على أي قرار ‏فتكون عندها المراجعة مردودة، من دون استبعاد قبول الطعن ببند احتساب نصاب الأكثرية المطلقة في مجلس النواب لجهة المادة ‏‏57، مقابل اعتبار الدائرة الانتخابية رقم 16 الخاصة بالمغتربين مخالفة للدستور وبالتالي يجب إبطالها‎”.‎