الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حركة المسافرين وإجراءات "المركزي" توقفان تدهور الليرة

نذير رضا - الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

ساهمت حركة المسافرين إلى لبنان، إلى جانب إجراءات مالية اتخذها مصرف لبنان، بكبح الانخفاض الدراماتيكي بسعر صرف الليرة ‏اللبنانية مقابل الدولار الأميركي وضبطه نسبياً، حيث شهد سعر صرف الدولار استقراراً نسبياً عند حدود الـ27 ألف ليرة خلال ‏الأسبوعين الأخيرين، خلافاً لما كان عليه الأمر في الأشهر الثلاثة الماضية‎.‎

واستقبل لبنان خلال شهر كانون الأول الماضي نحو 240 ألف زائر دخلوا البلاد عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وهم ‏من المغتربين والسياح الذين يحملون العملة الصعبة، ما أدى إلى فائض في العرض مقابل الطلب على الدولار، وهو ما ساهم في تحقيق ‏استقرار نسبي في سعره‎.‎

وتدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار بشكل قياسي خلال الأشهر الثلاثة الماضية على ضوء التأزم السياسي وعدم اجتماع ‏الحكومة، وانخفضت قيمة الليرة من 18 ألف ليرة للدولار الواحد في شهر أيلول الفائت، إلى نحو 27 ألف ليرة في منتصف شهر ‏كانون الأول الماضي، قبل أن يستقر سعر الصرف على هذه القيمة طوال الأسبوعين الماضيين. وأعاد خبراء هذا الاستقرار إلى ضخ ‏العملة الصعبة لدى الصرافين، مما صنع تجانساً نسبياً بين العرض والطلب‎.‎

وقال رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن لـ«الشرق الأوسط»، إن أرقام الوافدين حتى أمس قاربت الـ240 ألف وافد عبر ‏المطار، لافتاً إلى أن معظمهم من اللبنانيين المغتربين الذين حضروا لتمضية إجازات الأعياد. وقال إن أرقام شهر كانون الأول في ‏العادة “تكون الأعلى”، لكنه سجل أن هذا الرقم «هو الأعلى منذ عامين في مثل هذا الشهر»، ويقترب عددهم من أعداد المسافرين عبر ‏المطار في كانون الأول ما قبل الأزمة الاقتصادية والمالية التي ضربت لبنان وبدأت في عام 2019، وقال إن أرقام الوافدين «هي ‏أفضل بطبيعة الحال من أرقام الوافدين في شهر تشرين الثاني‎».‎

وترى مصادر مصرفية أن أسباب الاستقرار النسبي بسعر الصرف تعود بشكل أساسي إلى عاملين؛ أولهما حركة العائدين إلى لبنان ‏لقضاء عطلة الأعياد، وثانيهما الإجراء المالي الذي اتخذه مصرف لبنان قبل أسبوعين، والقاضي بضخ العملة الصعبة في السوق، عبر ‏تحرير ودائع اللبنانيين في المصارف بالدولار الأميركي، على سعر المنصة‎.‎

واستفاد عدد كبير من المودعين من التعميم رقم 161، وذلك بسحب النسبة المسموح لها من أموالهم (بسقف 3 آلاف دولار شهرياً) ‏بالليرة اللبنانية على سعر 8 آلاف ليرة للدولار الواحد، ويحولها المصرف إلى الدولار على سعر المنصة (تراوح بين 22 ألفاً و24 ألفاً ‏للدولار) ويدفعها للمودعين بأوراق نقدية بالدولار. وكان المودعون يحملون هذه الأوراق لصرافتها لدى الصرافين على سعر صرف ‏‏27 ألف ليرة تقريباً، وهو ما عدل الميزان بين العرض والطلب في السوق السوداء، حسب ما قالت مصادر مصرفية لـ«الشرق ‏الأوسط‎».‎

وأعلن مصرف لبنان المركزي عن ضخ 45 مليون دولار، أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء الماضية، ضمن عمليات منصة ‏‏«صيرفة»، بسعر تراوح بين 22600 ليرة و23200 ليرة للدولار الواحد، وهي عمليات مصرفية تتم عبر المصارف، ويتم خلالها ‏ضخ القطع النقدية بالدولار في السوق. وتعهد مصرف لبنان في وقت سابق بتجديد التعميم بما يتسنى للبنانيين الاستفادة منه شهرياً‎.‎

واستبعدت مصادر مصرفية ارتفاعاً كبيراً في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية خلال الأشهر المقبلة، على ضوء الاستمرار ‏بالعمل بالتعميم رقم 161، ونية مصرف لبنان تجديد العمل معه، قائلة إن تنفيذ هذا التعميم «يساهم في ضخ الدولارات النقدية في ‏السوق، مما يخفف الطلب على العملة الصعبة لدى الصرافين، وبالتالي يحمي سعر العملة نسبياً‎».‎

وأشارت المصادر إلى «توقعات بأن تزيد السحوبات اليومية على منصة صيرفة إلى حدود الـ30 مليون دولار يومياً بدءاً من هذا ‏الشهر (كانون الثاني 2022)، بالنظر إلى أنه عندما صدر التعميم في الشهر الماضي، كان قسم من المودعين قد سحب المسموح له من ‏ودائعه على سعر صرف 3900 ليرة، ولم يستفد بعد من التعميم الجديد‎ (161).‎