الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل سيفقد بعض مرضى كوفيد حاسة الشم إلى الأبد؟

ترجمة صوت بيروت
A A A
طباعة المقال

إلى جانب الحمى والسعال، يعتبر فقدان حاسة الشم، أحد الخصائص المميزة والأكثر إثارة للدهشة لكوفيد-19.  عادة ما يكون مصحوباً بعدم القدرة على تذوق أي شيء، حيث أنّ الحواس مرتبطة ارتباطاً جوهرياً.
 
في كثير من الحالات تحلّ المشكلة نفسها في غضون أسابيع. ومع ذلك، قد يعاني نصف الأشخاص الذين يصابون بفيروس كوفيد من تغييرات طويلة المدى في حواسهم، وفقاً للدراسات الأولية.
 
أجرى الباحثون في معهد كارولينسكا في ستوكهولم اختبارات على 100 شخص فقدوا حاسة الشم بعد إصابتهم بكوفيد في آذار 2020 ووجدوا أنه بعد مرور 18 شهراً، لم يسترد واحد من كل 20 شخصاً أي شيء على الإطلاق.
 
أشارت الأبحاث السابقة إلى أنّ عدداً مماثلاً لا يزال يعاني من هذه الأعراض غير السارة بعد ستة أشهر من التعافي من مرضهم الأولي. لكنّ النتائج المنشورة حديثاً تشير إلى أنه، لدى أقلية كبيرة، قد تستمر الأعراض لفترة أطول.
 
في الأسبوع الماضي، سأل كاتب صحيفة ميل أون صنداي، الدكتور إيلي كانون القراء عمّا إذا كانوا قد عانوا من صعوبات طويلة الأمد، وقد أتت الردود بكثافة. كان العديد من القراء يائسين من أجل حلّ، بعد أن لم يتلقوا أي إجابات من العديد من المتخصصين، بينما حاول آخرون حلّ المشكلة بأنفسهم باستخدام بخاخات الأنف وشطف الجيوب الأنفية. يخشى الكثير من الناس أنّ حواسهم لن تعود إلى طبيعتها أبداً.
 
أصيبت كلير كارتر همفريز، 46 سنة من بروملي في جنوب شرق لندن بكوفيد تقريباً منذ 16 شهراً وتقول أنّ حاسة التذوق والرائحة لم تكن كما هي منذ ذلك الحين.
 
أصيبت المديرة، التي تعيش مع زوجها وابنها البالغ من العمر 15 عاماً، بالفيروس في تشرين الأول 2020، وكافحت للتنفس وعانت من صداع شديد.
 
وتقول: “بعد أيام قليلة من صدور نتيجة اختباري الإيجابية، بدأت حاسة الشم والذوق تختفي شيئاً فشيئاً. في بعض الأحيان لم أستطع تذوق أو شم أي شيء، ثم في اللحظة التالية كنت أحصل على هذه الروائح الرهيبة مثل مياه الصرف الصحي واللحوم المتعفنة.”
 
“حتى يومنا هذا، لم تتعاف حواسي أبداً.”
 
تقول كلير أنّ نظامها الغذائي قد تأثر أيضاً. أنا أميل إلى التمسك إلى نفس الطعام الذي أعرف أنه لن تكون رائحته فظيعة ولقد فقدت قدراً كبيراً من الوزن.
 
والأسوأ من ذلك كله، وبينما أوصى الأطباء بالعديد من العلاجات، بما في ذلك التدريب على الرائحة، الذي يقضي باستنشاق الروائح القوية بنشاط وبانتظام في محاولة لإعادة تنشيط الحواس، لا يبدو أنّ هناك أي فرق. وقالت: ” أنا حقاً أتشوق لاستعادة حاسة الشم مرة أخرى”. وتقول: “آمل أن تعود في النهاية، لكنني قلقة من عدم وجود شيء يمكن للأطباء القيام به من أجلي.”
 
كلير ليست وحدها. شارك القراء الآخرون تجاربهم في التدريب على استعادة الرائحة، وهو العلاج الأول الذي سيوصي به الأطباء لمعالجة المشكلة.
 
إنّ فقدان الشم أو الذوق ليست أعراض غير شائعة للأشخاص الذين يعانون من فيروسات الجهاز التنفسي مثل نزلات البرد والانفلونزا. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنّ التورم في الحلق والأنف يمكن أن يعطل مستقبلات الرائحة والذوق. لكن في بعض الأحيان يمكن للفيروسات أيضاً أن تلحق الضرر بالأعصاب الصغيرة في الممر الأنفي، مما يقلل بشكل كبير من الإحساس حتى بعد مغادرة الفيروس للجسم.
 
مع تعافي هذه الأعصاب، يعود بعضها إلى قوته الكاملة بسرعات مختلفة عن غيرها، مما يؤدي إلى تشويه الرائحة. تظهر الدراسات التي تبحث في فقدان الرائحة والذوق الناجم عن نزلات البرد أنّ بعض المرضى قد يستغرقون سنوات لاستعادة حواسهم بالكامل.
 
يقول البروفيسور كارل فيلبوت، خبير في فقدان الرائحة والذوق في كلية نورويتش الطبية: ” بينما هناك بعض الأدلة على أنّ كوفيد يسبب فقداناً أكثر حدة للإحساس، فهي أيضاً الأعراض التي يراها المرضى في الأمراض ما قبل الوباء.”
 
وتابع: “من المعروف منذ فترة طويلة أنّ الفيروسات تسبب اضطرابات في الرائحة، لكنّ الحجم الهائل لعدوى كوفيد مرتفع للغاية لدرجة أنّ هذه المشكلة أصبحت أكثر وضوحاً. ما زلت أحصل على عدة مئات من المرضى الجدد الذين يتم إحالتهم إليّ كل شهر، وجميعهم يعانون من مشاكل الرائحة والذوق.”
 
أصيب معظم هؤلاء المرضى بفيروس كوفيد قبل وصول اللقاحات، مما يشير إلى أنّ اللقاحات قد تقلل من مستوى فقدان الرائحة والذوق، ولكنها أيضاً علامة على عدد الأشخاص الذين تأثروا.”
 
في المملكة المتحدة، لطالما كان التدريب على الرائحة هو العلاج لجميع حالات فقدان الرائحة والذوق المرتبط بالفيروس. وجدت دراسة أمريكية أجريت على 140 مريضاً بفيروس كوفيد يعانون من فقدان الرائحة أنّ استنشاق أربع روائح مميزة على الأقل مرتين يومياً لمدة شهرين يمكن أن يحسن حاسة الشم لدى الأشخاص. ومع ذلك، يقول الخبراء أنّ عدداً كبيراً من مرضاهم يجدون علاج الرائحة غير فعال وأنّ هناك حاجة ماسة إلى علاجات جديدة.
 
ويستكشف بعض الأطباء أيضاً ما إذا كانت قطرات الأنف بفيتامين (أ) يمكن أن تساعد في عكس الضرر، بعد أن وجدت دراسة ألمانية نشرت في نيسان الماضي أنّ تناولها بانتظام لمدة ثمانية أسابيع يسرع الشفاء لـ 14 في المائة من المشاركين.
 
انخفض عدد البريطانيين الذين يعانون من فقدان الرائحة أو الذوق منذ وصول أوميكرون في كانون الأول 2021.
 
وفقاً للباحثين في كلية كينجز كوليدج في لندن، فإنّ أقل من خمس الأشخاص المصابين بهذا المتحور يعانون الآن من الأعراض.
 
ويرجع ذلك إلى حد كبير، كما يعتقد، إلى ارتفاع مستوى التطعيم في المملكة المتحدة، ولكن أيضاً لأنّ أوميكرون هو نسخة أكثر اعتدالاً من الفيروس.