
أزمة قطاع الورود
حلّ عيد الحب ثقيلًا على القلوب العاشقة والجيوب الفارغة هذا العام، حيث أجبرت الأزمة الاقتصادية والمالية المتربصة اللبنانيين على تغيير الطقوس التقليدية للتعبير عن مشاعرهم فأعفت الورود التي لطالما اقترنت بالمناسبة من مهمة حمل رسائل الحب وتركتها مستسلمة للذبول في محال التجّار.
طلب منخفض
وفي هذا الإطار، يشير مدير عام شركة “إكزوتيكا” مارك دبانة لـ”صوت بيروت إنترناشونال” إلى تراجع كبير في مبيعات الورود هذا الموسم، حيث لم تتخط نسبتها هذا العام 20% من مبيعات العام 2018. ويقول: “عيد الحب في عام 2019 كان آخر عيد اعتيادي”، معتبرًا أن القطاع يعيش مرحلة صراع لضمان ديمومة العمل. وعلى الرغم من توجه السوق منذ عدة أعوام نحو هدايا أخرى، إلا أن الورد الأحمر يبقى الأكثر طلبًا، بحسب دبانة. ويتركز الطلب على الورود كعنصر أساسي في الباقات بدلًا من الإكسسوارات الأخرى لغلاء ثمنها. ولجأت بعض المحال إلى تقديم باقات تتضمن أصناف ورد أرخص من الورد الأحمر.
انخفاض الأسعار
لم تشكل المبيعات عبر الموقع الإلكترونية سواء نسبة قليلة من المبيعات، بحسب دبانة، الذي يؤكد أن نسبة ضئيلة من المغتربين اشتروا الورود هذا العام، لافتًا إلى أن عددًا كبيراً من العملاء واجه مشاكل في بطاقات الدفع الإلكتروني حالت دون إتمام العملية. وتأثرت أسعار الورود بأزمة الدولار، لذا تسعى المحال إلى تقديم أسعار تلائم القدرة الشرائية المحدودة للزبائن. وقد انخفضت أسعار الورود بين 50 و60 بالمئة إذا ما احتسبت بالدولار مقارنة بعام 2019 أي قبل بدء انهيار الليرة اللبنانية، بحسب دبانة.
الاعتماد على السوق المحلية
حثت الأزمة أصحاب محال الورود على اللجوء إلى الانتاج المحلي، وانخفضت بالمقابل نسبة الورود المستوردة بسبب عدم قدرة التجار على تسديد ثمنها بالدولار. كذلك استغنى الكثير من أصحاب المشاتل عن زراعة الزهور، بحسب شوقي سعادة، الذي يملك مشتلًا للزهور، حيث قلص عدد حقوله المزروعة من ثلاثة إلى واحد بسبب الأوضاع الاقتصادية. ويقول: “كنا نعتمد على استيراد البذور، أمّا الآن فأصبحنا نقوم بهذه العملية في حقولنا ما أثر على نوعية الإنتاج”.
كلفة مرتفعة
يزرع في لبنان عدد كبير من الورود ومنها الجيربيرا والمنتور والجيبسوفيل والليلوم والليس وغيرها. لكن يحاول المزارعون انتقاء الزهور المنخفضة التكلفة، ويلفت سعادة في هذا الإطار إلى أن الورود الحمراء أكثر كلفة من غيرها. ويشكو المزارعون من ارتفاع كلفة الزراعة بسبب غلاء أسعار البذور والمواد الكيميائية التي تدفع بالدولار. هذا بالإضافة إلى أزمة الكهرباء التي ترهق كاهل أهل القطاع. إزاء هذا الواقع، يجد المزارعون أنفسهم أمام المعادلة الأصعب التي تجبرهم على استمرارية العمل في ظل أزمة فرضت الشح حتى على المشاعر.