
سماع الموسيقى
وفق المفهوم العلمي المتعارف عليه، يوصف العلاج بالموسيقى بأنه استعمال الموسيقى أو الأدوات الموسيقية للوصول إلى أهداف علاجية غير موسيقية.
واللافت أن هذا العلم كان، منذ القدم، منهجا لدى الكثير من العلماء المسلمين العرب، على غرار ابن سيناء والرازي والفارابي وغيرهم، لكن تم تجاهل الأمر في ما بعد.
في المقابل، شهد العلاج بالموسيقى في الغرب انتشارا وتم إجراء دراسات عديدة في مجتمعات غربية أثبتت الفاعلية العلاجية للموسيقى.
واكتسب مجال العلاج بالموسيقى اعترافا رسميا بعد الحرب العالمية الثانية في المستشفيات التي عالجت الناجين من آثار هذه الحرب. واتسعت دائرة الفوائد، لتلعب الموسيقى دورا متزايدا في علاج أنواع مختلفة من الأمراض البدنية والنفسية، مثل الآلام المزمنة، والقلق والاكتئاب، من خلال تأثيراتها البيولوجية المباشرة، مثل خفض معدل ضربات القلب، وضغط الدم.
كما تحسن الموسيقى التواصل الاجتماعي والدعم الذي يحسن الصحة العقلية بدوره، لذلك يبدو الاستماع اليومي إلى الموسيقى خيارا مناسبا لما يمر به العالم من عزلة وشعور بالخوف والقلق بسبب انتشار فيروس كورونا.
أساليب العلاج
عادة ما يكون الأشخاص الذين يمارسون العلاج بالموسيقى موسيقيين بارعين يتمتعون بمعرفة عميقة بجميع جوانب الموسيقى، وكيفية إثارتها لاستجابات عاطفية مختلفة تحفز الناس وتساعدهم على الشفاء.
ويجمع المتخصصون هذه المعرفة بالموسيقى، مع معرفتهم بأساليب مختلفة تناسب كل حالة مرضية، سواء كانت كلاسيكية أو أوبرالية، أو إلكتروبوب، وغيرها من الأنواع الموسيقية المختلفة.
ويصمم التدخل العلاجي الموسيقي وفقا لاحتياجات كل فرد، بشكل يساعده على تحقيق أهدافه العلاجية، سواء عن طريق العزف أو الاستماع إلى الموسيقى، أو حتى تأليفها.
يقول المعالج الموسيقي هولي شارتراند: يجب أن تدرك أنك تستخدمها لدعم الآخرين، لترى مدى تأثيرها على الشخص المريض. ويضيف أن التكنولوجيا تتيح للمعالج الوصول إلى جميع أنواع الموسيقى دون جهد، الأمر الذي عزز تجريب العلاج الموسيقي ببساطة أكثر من ذي قبل.
الأعراض المرضية
تساعد الموسيقى الأشخاص الذين يتعافون من السكتة الدماغية، أو إصابات الدماغ المؤلمة، وأولئك الذين فقدوا القدرة على الكلام بسبب تلف المنطقة اليسرى من المخ، وهي المنطقة المسؤولة عن الكلام والتواصل.
وتساعد أيضا قبل الجراحات الكبرى، فقد وجد أن أولئك الذين استمعوا إلى الموسيقى أقل انزعاجا وقلقا، وأقل احتياجا للمهدئات، كما أنها تخفف آلام التهاب المفاصل، وتقلل من كمية المسكنات التي يتناولها المرضى، وتمنحهم شعورا بالتحكم بشكل أفضل في آلامهم.
وتحد الموسيقى من الآثار الجانبية لعلاج السرطان، ويقلل الاستماع إلى الموسيقى من القلق المرتبط بالعلاج الكيميائي والإشعاعي، كما يقي من الغثيان والقيء المرتبط بالعلاج الكيميائي.
وتعمل أيضا على إعادة تأهيل الوظائف الجسدية والنفسية والمعرفية، من خلال برامج إعادة التأهيل المختلفة.
كما تحسن نوعية الحياة لمن يعانون من الخرف، لأن القدرة على الانخراط في الموسيقى تبقى سليمة حتى مع التأخر المرضي، وهنا يمكن أن يساعد العلاج بالموسيقى في استحضار الذكريات، وتحسين القدرة على التواصل والتناسق العقلي البدني.