
المُحليات الصناعية - تعبيرية
إنّ المخاوف بشأن تأثير السكر على الوزن والأسنان قد غذت الطلب على المنتجات المصنوعة من المحليات الاصطناعية الخالية من السعرات الحرارية والكيميائية، مثل الأسبارتام، أسيسولفام ك، السكرين، السوربيتول، سوكرالوسي وإكسيليتول.
إنّ هذه المنتجات، التي يُنظر إليها على أنها علامة للحياة الصحية، موجودة بوفرة في كل شيء من المشروبات الغازية والوجبات الجاهزة إلى الكعك ومعجون الأسنان، وينفق البريطانيون ما يقدر بنحو 68 مليون دولار سنوياً عليها.
وفي حين أنها تلعب دوراً أساسياُ في التقليل من خطر تسوس الأسنان، إلا أنّ هناك أسئلة حول مدى صحتها كمساعد لخسارة الوزن، مع اقتراح البعض أنها قد تجعلك ترغب بتناول المزيد من السكريات وتجعلك أكثر سمنة.
وجدت العديد من الدراسات في السنوات الأخيرة أنّ الاستهلاك المنتظم للأطعمة والمشروبات القائمة على المحليات يمكن أن تصعّب على بعض الأشخاص عملية إنقاص الوزن بسبب الطريقة التي تتفاعل بها المواد الكيميائية مع الدماغ.
يعتقد العلماء الآن أنهم يعرفون السبب.
تشير الأبحاث الجديدة الرائدة إلى أنّ الخلايا في الأمعاء التي تخبر الدماغ أننا تناولنا السكر، لا تقوم بذلك مع المحليات، مما يجعلنا لا نزال نتوق إلى الطعام الحلو.
تظهر دراسات أخرى أنّ الدماغ نفسه يتفاعل بشكل مختلف مع المحليات مقارنة بالسكر.
وفي عام 2021، تم تنفيذ دراسة من قبل خبراء في معهد السكري والسمنة، في جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس، الذين فحصوا أدمغة 74 رجلاً وامرأة بعد أن تناولوا السكرالوز، وهو بديل عن السكر يستخدم على نطاق واسع وهو أحلى 600 مرة من السكر.
خلال سلسلة من التجارب المعملية، طُلب من المتطوعين شرب الماء العادي، أو مشروب يحتوي على السكرالوز، أو مشروب بنكهة السكر.
بعد كل مشروب، خضعوا لفحص بالرنين المغناطيسي لقياس تدفق الدم إلى مناطق مختلفة من الدماغ في نفس الوقت الذي شاهدوا فيه صوراً للأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية أو الحلويات أو الوجبات الخفيفة اللذيذة.
كشفت النتائج، التي نشرت في أيلول 2021 في مجلةJAMA Network Open، عن ارتفاع معدلات تدفق الدم، وهي علامة على زيادة النشاط العصبي في مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة الشديدة في تناول الطعام، مثل الحصين، بعد تناول مشروب محلى مقارنة بمشروب سكري.
في اختبار منفصل، طُلب من المتطوعين أيضاً أكل ما لذ وطاب من بوفيه بعد ساعتين من تناول نفس المشروبات. فأكلوا أكثر بعد تناولهم المشروب القائم على التحلية.
وأكد الباحثون أنّ النتائج التي توصلوا إليها لا تمثل حكماً واضحاً ومديناً على المحليات، وذلك لسبب واحد، وهو أنه كان يُنظر في الدراسة إلى زيادة الشهية بشكل رئيسي لدى النساء، وليس الرجال.
تقول إحدى النظريات أنّ النساء في هذه الدراسة كنّ جميعاً في سنوات الإنجاب الرئيسية، أي عندما تكون أدمغتهن تبحث عن المزيد من الأطعمة الحرارية لزيادة فرصهن في التكاثر الناجح والبقاء على قيد الحياة.
وقالت مؤلفة الدراسة الرئيسية الدكتورة كاثلين بيج، أخصائية الغدد الصماء: ” بناء على هذه النتائج، أود أن أقول أنّ السكرالوز قد لا يكون فعالاً لدى النساء مثل الرجال فيما يختص بتقليل الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.”
وفي دراسة أُجريت عام 2019 في جامعة ليدن في هولندا، أجرى الباحثون فحوصات بالرنين المغناطيسي على أدمغة الشباب الأصحاء.
بعد تناول مشروب سكري، كانت هناك استجابة فورية في منطقة ما تحت المهاد، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الإشارة إلى الشبع أو الامتلاء، مما أدى إلى انخفاض الرغبة الشديدة في غضون دقائق.
ولكن بعد تناول مشروب مصنوع من محلي السكرالوز ، كانت هذه الاستجابة أصغر بكثير وتأخرت في الظهور ، مما زاد من احتمالية استهلاك المزيد من السعرات الحرارية لاحقاً قبل الشعور بالشبع. إذاً لماذا يستجيب الدماغ بشكل مختلف على التحلية الكيميائية مقارنة بالسكر؟
قد توفر أحدث الأبحاث، التي نشرت في كانون الثاني في مجلة Nature Neuroscience، أدلة حيوية.
وجد العلماء في جامعة ديوك بولاية نورث كارولينا أنّ البشر والحيوانات لديهم خلايا محددة في الأمعاء يمكنها معرفة الفرق بين الاثنين، مثل براعم التذوق التي تفرق بين الحلو والحامض.
هذه الخلايا والتي تسمى خلايا الاستشعار تقوم بتحريك رسائل مختلفة إلى الدماغ، اعتماداً على المادة التي تكتشفها.
على سبيل المثال، في غضون ثانية واحدة من اكتشاف السكر في الأمعاء، تطلق هذه الأعصاب مادة كيميائية، تسمى الغلوتامات، ثمّ ترسل إشارة إلى الدماغ عبر العصب المبهم، وهو الطريق السريع الرئيسي في الجسم للإشارات الكهربائية التي تنتقل بين الدماغ والعديد من أعضاء الجسم الرئيسية.