
لبنان وأوكرانيا
ما إن اندلعت الحرب في أوكرانيا، حتى أدركت الدول أنها لن تكون بمنأى عن الصراع الدائر في أوروبا الشرقية، وإن كانت بعيدة جغرافيًا، حيث يرتبط معظمها بمصالح اقتصادية مع كل من أوكرانيا وروسيا اللتين تشكلان أساس السلة الغذائية للكثير من الدول خصوصًا الدول العربية ومنها لبنان. وتنتج روسيا نحو 10 بالمئة من القمح العالمي بينما تنتج أوكرانيا 4 بالمئة.
أزمة رغيف
استورد لبنان في عام 2020 نحو 93 ألف طن من القمح من روسيا و512 ألف طن من أوكرانيا، أي 15 بالمئة و81 بالمئة على التوالي من مجمل واردات القمح إلى لبنان في ذلك العام، بحسب بيانات المديرية العامة للجمارك. تؤكد الأرقام أن لبنان أمام أزمة رغيف محتملة إذا ما طال أمد الأزمة، لكن وزير الاقتصاد أمين سلام أشار إلى أن المخزون الموجود في لبنان يكفي لمدة شهر ونصف على أبعد تقدير.
لكن الأزمة لا تقتصر على القمح، حيث يستورد لبنان بعض أنواع الحبوب والزيوت من كل من روسيا وأوكرانيا. استحوذت روسيا على 15 بالمئة من قيمة الواردات إلى لبنان عام 2020 فيما شكّلت واردات أوكرانيا نحو 8 بالمئة.
مخزون محدود من زيت دوار الشمس
يستورد لبنان أيضًا نحو 100 ألف طن من زيت الطعام سنويًا، منها 90 ألف طن من زيت دوار الشمس. يأتي نحو 50 بالمئة منها من أوكرانيا، فيما يستورد 30 بالمئة من روسيا و15 بالمئة من تركيا و5 بالمئة من مصر، لكن كل من مصر وتركيا تستورد الزيت الخام من أوكرانيا وروسيا أيضًا، بحسب رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي.
ويشير بحصلي ل”صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن مخزون زيت دوار الشمس الموجود في السوق يكفي لنحو شهر ونصف الشهر. ويعتبر أن “أزمة زيت” تلوح في الأفق ولاسيما وأن شهر رمضان وعيد الفصح على الأبواب، لكنه يلفت إلى أن ما سيحدث يرتبط بمجريات الصراع في أوكرانيا وأمده.
ويقول: “انقطعت سلاسل الإمداد من البلدين لكنها لم تتدمر حتى الآن ما يعني أن الحركة الاقتصادية يمكن أن تستأنف فور وقف إطلاق النار”، مؤكدًا أن المصدّرين من أوكرانيا أخطروا التجّار اللبنانيين بتعذر تأمين البضائع بسبب “القوة القهرية”. لكنّه لفت إلى أن الواردات الأخرى من البلدين مثل العدس والذرة واللوز وغيرها لها أسواق بديلة.
ارتفاع الأسعار
وفيما تتصاعد مخاوف المستهلكين من احتكار التجار وارتفاع الأسعار، وسط تهافت بعض المواطنين على تخزين المواد الغذائية، أشار بحصلي إلى أن قانون العرض والطلب هو ما يتحكم بالأسعار في السوق.
أثرت الحرب في أوكرانيا على إمداد وأسعار النفط حيث تخطى سعر البرميل عتبة المئة دولار، ما سينعكس ارتفاعًا في أسعار السلع الاستهلاكية في السوق اللبنانية.
البحث عن الحلول
تكثّف وزارة الاقتصاد جهودها لوضع خطة عمل للأشهر المقبلة تقي لبنان من أزمة غذاء محتملة في طالت حلقة الصراع واتسعت. وقد عقد سلام اجتماعًا مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا ووفد موسع من الخزانة الاميركية اللذين أكدا له تواصل البحث في إداراتهما لتأمين الدعم للبنان من الحبوب على شكل هبة غذائية.
واستبعد بحصلي قدرة الصناعة المحلية على المساهمة في حل ولو جزئي، حيث تستورد مصانع المواد الغذائية المواد الخام من أوكرانيا وروسيا، مشيرًا لى أن اللجوء إلى أسواق بديلة قد يكون مهمة صعبة، حيث ترتفع أسعار المنتجات في تلك الأسواق بسبب الحرب الدائرة، وقد لا يخاطر التجار، فيما قد تقلب مجريات الميدان الأوكراني المعادلة في ليلة وضحاها. كما يستغرق وصول الشحنات أشهر عدة.
يضيف صراع روسيا والغرب عبء اقتصادي إضافي على كاهل اللبناني الغارق في أزماته التي لم يستثني أحدها قوته اليومي وهو الذي يخوض في كل يوم حرب البقاء على قيد الحياة.