
مصرف لبنان
من تحت “دلفة” اعتباطية قرارات الحكومة، إلى تحت “مزراب” مصرف لبنان يسير موظفو القطاع العام، ومعهم كل الاقتصاد، من دون مظلة تقيهم شر الإجراءات التضليلية. إذ بات من الصعب الحصول على أكثر من 60% من الزيادة المقرة على الراتب بقيمة تتراوح بين مليون ونصف المليون ليرة وثلاثة ملايين ليرة، بينما الـ 40% المتبقية ستخصص للشراء عبر البطاقات المصرفية، أو التسديد بواسطة الشيكات، لكنّ المشكلة المستجدة تمثلت بإيقاف كل المؤسسات التجارية العمل بالبطاقات كلياً، كالمحطات، أو جزئياً كالسوبرماركات.
ولم يتأخر مصرف لبنان على ضوء الزيادات المقرة على رواتب الموظفين، بإعلام المصارف أنه سيغطي فقط 60% من المساعدات الاجتماعية المذكورة نقداً، وليس 100% منها كما كان يتوقع الموظفون والمتقاعدون. وعليه ستلتزم المصارف بقرار المركزي كما أشارت في بيان أمس “متمنيةً على وزارة المالية ومصرف لبنان توضيح المسألة للموظفين، تفادياً لأي إشكالات على صناديق المصارف وفروعها، ولتجنب أي انطباعات خاطئة من قبل موظفي القطاع العام”.
لكنّ المصارف التي تبرأت من أي مسؤولية في اقتطاع جزء كبير من المساعدات الاجتماعية النقدية، “لم تقل في بيانها أن توقّف المؤسسات عن قبول بطاقات الإئتمان مرده إلى احتجازها الودائع بالليرة، ومنع المؤسسات من سحب حاجاتها النقدية منها، أو حتى تحويلها إلى حسابات موظفيها لتسديد رواتبهم”، بحسب ما يلفت خبير اقتصادي، بل هي ذهبت أبعد باتجاه “فرض عمولات تصل إلى 12% من قيمة السحوبات”.
وبالاضافة إلى تكبد المواطنين خسائر كبيرة جراء توقف أغلبية المؤسسات عن قبول وسائل الدفع الالكترونية، فإنّ “الخسائر على الاقتصاد ستكون أكبر بكثير” وفق ما يحذر الخبير الاقتصادي، فـ”الأموال المحتجزة بالليرة أصبحت حبراً على ورق. وهي ستؤدي إلى أمرين مؤكدين، خسارة الليرة في الحسابات لجزء من قيمتها، على غرار ما حصل مع الدولارات المحجوزة، التي خسرت نحو 80% من قيمتها الحقيقية، لتنشأ في ظل هذا الواقع تعاملات “البيرة”، أي الليرة البنكية التي يتوقع أن تخسر ما لا يقل 25% من قيمتها، بمعنى أن الشيك بمليون ليرة سيباع في السوق بـ750 ألف ليرة نقداً أو حتى أقل، وهذا ما يقودنا إلى النتيجة الثانية للقرار، وهي: ”المضاربة على الليرة في السوق السوداء” وفي جميع الحالات سيدفع المودعون والمؤسسات ومن خلفهم الاقتصاد الجزء الأعلى من الخسائر المتوقعة جراء ذلك”.