
حمية السوائل
يتبع العديد من الناس أنظمة غذائية تعتمد على السوائل كالشوربات والمخفوقات والعصائر، بدلا من تناول الطعام الصلب لأهداف منها صحية ومنها تتجلى بالرغبة في فقدان الوزن.
ويعرف هذا النظام بحمية السوائل، التي كانت تُتبع قبيل اللجوء إلى بعض الإجراءات الطبّية، مثل: تحضير جسم المريض لفحص أو اختبار (تنظير القولون، مثلاً) أو لجراحة (جراحة السمنة، مثلاً)، أو تطبّق بعد جراحة السمنة، تمهيداً ليستوعب جسم المريض الطعام الصلب، أو بعد جراحة الفم عند مواجهة الصعوبة في المضغ أو البلع، أو للتعافي من بعض أنواع الالتهابات (التهاب البنكرياس، مثلاً)…
كذلك، كانت حمية السوائل تحسّن أعراض الجهاز الهضمي المرتبطة ببعض الأمراض (مرض كرون، مثلاً)، وذلك لأن الوجبات الغذائيّة السائلة قليلة الألياف أو خالية منها؛ الأمر الذي يريح الجهاز الهضمي من معالجة العناصر الغذائيّة صعبة الهضم.
أنواع حمية السوائل
تقول اختصاصية التغذية ساندرا أبو حمدان ان الأنظمة الغذائيّة السائلة تقسّم، إلى نماذج عدة، منها نموذج يدعو متتبعيه إلى حصر المتناول من الطعام، في: السوائل الصافية والرقيقة وقليلة السعرات الحراريّة، كالماء، والشاي والقهوة (من دون حليب أو قشدة)، والمرق، والعصائر النقية التي لا تحتوي على اللب (عصير التفّاح، مثلاً)، والمشروبات الغازية والمشروبات الرياضية، بالإضافة إلى المصّاصات التي لا تحتوي على الحليب أو المكسرات أو البذور أو قطع الفاكهة.
تتبع الأنظمة الغذائيّة السائلة المذكورة، قبل الخضوع إلى جراحة أو اختبار طبّي يتطلب إفراغ الجهاز الهضمي، وذلك لوقت قصير (بضعة أيّام متواصلة)، لأن الحميات المذكورة قليلة السعرات الحرارية، فلا توفّر العناصر الغذائيّة الكافية للحفاظ على الجسم سليماً.
من جانب آخر، هناك نموذج آخر من الأنظمة الغذائيّة السائلة؛ يتصف النموذج المذكور بـ”الكامل”، وهو يتضمّن أطعمة سائلة أو مذابة، منها: الحليب والألبان ومنتجاتها (الزبدة و”الآيس كريم” والزبادي…)، والشوربات المصفّاة أو المهروسة، والعصائر، بأنواعها، والمكملات الغذائيّة مثل: المخفوقات والمشروبات، والمصّاصات وغيرها من الأطعمة المجمّدة المعتمدة على العصير، والحبوب المطبوخة، مثل: دقيق الشوفان أو الحبوب التي تمزج بالماء، وتخفّف به أو بالحليب، وزبدة الجوز، والجيلاتين والـ”بودينج” والـ”كاسترد” والحلويات الجيلاتينيّة المماثلة، بالإضافة إلى الماء النقي والشاي.
الجدير بالذكر أن الأنظمة الغذائيّة السائلة التي تتصف بـ”الكاملة”، قد تشتمل أحيانًا على الأطعمة الكاملة المهروسة، مثل: الفواكه والخضروات وحتّى اللحوم. تضاف العناصر المذكورة، بهيئتها المهروسة، إلى حميات السوائل، وذلك بعد اتباع الأخيرة “الكاملة” لبعض الوقت، وللمساعدة في معاودة تناول الأطعمة الكاملة.
هناك نموذج آخر من الأنظمة الغذائيّة السائلة، يحتوي على بعض الأطعمة الصلبة أيضًا. في هذه الحالة، قد تستبدل وجبة صلبة (أو وجبتان من الطعام الصلب) بالوجبة السائلة (أو بالوجبتين السائلتين).
ما هي الآثار السلبة لحمية السوائل؟
هناك آثار جسديّة ونفسيّة سلبيّة ناتجة من اتباع رجيم السوائل، وهي كالآتي:
• تفتقد الأنظمة الغذائيّة القائمة على السوائل السعرات الحرارية (من 400 إلى 800 سعرة حراريّة في اليوم). علماً أنّه يمكن أيضاً فقدان العضلات، في غياب السعرات الحراريّة الكافية.
• تفتقر السوائل الى البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والمعادن، التي يحتاج الجسم إليها، فمن الناحية الجسديّة، يقود فقدان العناصر الغذائيّة الأساسية إلى التعب والدوخة وتساقط الشعر وحصى المرارة وتلف القلب. أضف إلى ذلك، إذا لم يحصل الجسم على الكافي من الألياف، لغياب الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات، فقد يصاب متتبع الحمية، بالإمساك.
• يمنع اتباع رجيم السوائل، على الفئات الآتية: الحوامل والمرضعات وكبار السن والأطفال والمرضى الذين يشكون من أمراض القلب والارتفاع في ضغط الدم والسكري. الجدير بالذكر أن الفئات المذكورة بحاجة إلى العناصر الغذائيّة كافة، وأن أي خلل في المتناول من العناصر المذكورة قد يؤدي إلى ضرر كبير في الجسم.