الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غزو روسيا لأوكرانيا يدفع بالسويد وفنلندا بشكل أكبر لصفوف الناتو

أثار غزو روسيا لأوكرانيا قلق كلّ من فنلندا والسويد، تمتلك المملكتان مواقع ذات قيمة استراتيجية، فلدى فنلندا حدوداً بطول 830 ميلاً مع روسيا، وتطل السويد على طرق بحرية مهمة عبر بحر البلطيق.

ورغم أنّ روسيا لم تهدد أياً من الدولتين بشكل مباشر منذ غزوها في 24 شباط، إلا أنّ عدوان موسكو أعاد إشعال الجدل في هاتين الدولتين حول أمنهما، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي عليهما أخيراً السعي للحصول على عضوية في حلف شمال الأطلسي.

قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995، كانت السويد وفنلندا محايدتان سياسياً. وهما لا تزالان غير منحازتان عسكرياً، لكنهما شريكتان في الفرص المعززة لحلف الناتو، وهو أقرب شكل من أشكال التعاون المقدم لغير الأعضاء. وقد شاركتا في قوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي وكثيراً ما تقومان بتدريبات مشتركة مع الحلف.

بعد الغزو الروسي، دخل البلدان في تعاون معزز لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الناتو، وحضر وزيرا خارجيتهما قمة الناتو الطارئة في 4 آذار وهي خطوات سلطت الضوء على أهمية علاقتهما مع الحلف.

تاريخياً، كان كلا البلدين ضد عضوية الناتو، ولكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أعرب 53 ٪ من الفنلنديين عن دعمهم للانضمام، ارتفاعاً من 19 ٪ في عام 2017. وبالمثل، أيد 51 ٪ من السويديين عضوية الناتو في استطلاع للرأي هذا الشهر.

وقالت ليا شونمان، نائبة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي التابعة للمجلس الأطلسي، أنّ” كلّ من فنلندا والسويد تتحركان بوضوح نحو عضوية الناتو”.

وقال الرئيس الفنلندي هذا الشهر أنّ البلاد ستراجع “البدائل والمخاطر” المتعلقة بالعضوية، وقال رئيس الوزراء الفنلندي، الذي استبعد في السابق متابعة العضوية، أنّ المناقشات حول الانضمام يجب أن تجري بهدف بناء إجماع وطني.

وقالت شونمان:” إنّ فنلندا من المرجح أن تنضم إلى الناتو في وقت أقرب من السويد ولكن ليس قبل الانتخابات البرلمانية في نيسان 2023 “.

في السويد، دعت المعارضة في البرلمان إلى نقاش حول عضوية الناتو، لكنّ رئيسة الوزراء السويدية ماجدالينا أندرسون قالت أنّ التقدم بطلب للانضمام ” سيزيد من زعزعة استقرار هذه المنطقة من أوروبا ويزيد من التوترات.”

وحذرت روسيا كلّ من فنلندا والسويد من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. فبعد أيام من الغزو الروسي، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ روسيا سترد إذا طلب أي من البلدين العضوية.

وقال جيسون موير، وهو شريك في برنامج أوروبا العالمية في مركز ويلسون، لـ Insider: “إذا انضمت فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، فمن المرجح أن تشعر روسيا بالإحباط، لكنها غير قادرة على فعل أي شيء بسبب مدى ضعفها في غزوها لأوكرانيا”.

وتابع موير: “من الصعب أن تقدم روسيا على فتح جبهة إضافية بمهاجمة دولة أخرى، بالنظر إلى تقارير عن ضعف الروح المعنوية وعدم كفاية الإمدادات والتقدم البطيء للقوات الروسية في أوكرانيا”.

وقال موير: “إنّ روسيا شريك تجاري رئيسي لكلا البلدين ويمكن أن تمارس ضغوطاً اقتصادية كبيرة. تعتمد فنلندا بشكل خاص وبشكل كبير على موارد الطاقة الروسية حيث يأتي حوالي ثلثي وارداتها من النفط والغاز من روسيا.”

وتتخذ السويد وفنلندا أساليب متعددة لضمان أمنهما.

فكلاهما عضوان في منظمة التعاون الدفاعي في بلدان الشمال الأوروبي، وهي عبارة عن تجمع أمني إقليمي يضم أيسلندا والدنمارك والنرويج، الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. كما عزز كلاهما تعاونهما الأمني مع بعضهما البعض، مع الاتحاد الأوروبي، ومن خلال الترتيبات الأمنية مع المملكة المتحدة والدنمارك ودول البلطيق.

كما زادت السويد وفنلندا تعاونهما مع الولايات المتحدة بطرق تاريخية.

ففي 5 آذار، التقى الرئيس الفنلندي سولي نينيستو بالرئيس جو بايدن في واشنطن، حيث التزموا بتعزيز التعاون الأمني الأمريكي الفنلندي. وخلال اجتماعهم، تحدثوا أيضاً مع رئيس الوزراء السويدي، وسلطوا الضوء على العلاقة الوثيقة جداً بين فنلندا والسويد.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض القيود على تعاونهم مع الولايات المتحدة. ولم تصنف الولايات المتحدة أياً من البلدين حليفاً رئيسياً خارج حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي من شأنه أن يجلب منافع مالية وأمنية.

موقف الاتحاد الأوروبي 

وقبل قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي ورداً على الأحداث في أوكرانيا، ذكر رئيسا وزراء السويد وفنلندا شركائهما في الاتحاد الأوروبي بـ “التزام” الكتلة بمساعدة عضو يواجه عدواناً مسلحاً، وهو التزام منصوص عليه في معاهدة تأسيس الاتحاد الأوروبي.

وقال موير أنّ أعضاء الاتحاد الأوروبي سيحترمون هذا الالتزام إذا تعرضت فنلندا أو السويد للهجوم. وتابع قائلاً: “ومع ذلك، يتضاءل رادع الاتحاد الأوروبي مقارنة بالضمانات الأمنية التي تقدمها عضوية الناتو، التي تعتبر المعيار الذهبي في التحالفات الدفاعية.”

علم الاتحاد الأوروبي

بالإضافة إلى التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، يقوم كل من البلدين بزيادة استثماراتهما الدفاعية.

وفي كانون الأول، أعلنت فنلندا أنها ستشتري 64 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 إيه في أكبر عملية شراء دفاعية لها على الإطلاق. كما أنها ستقوم بشراء المزيد من الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلق من الأرض.

في 10 آذار، أعلنت السويد عن خطط لإنفاق 2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في السنوات المقبلة، مما أدى مرة أخرى إلى زيادة الإنفاق الدفاعي منذ انخفاضه إلى مستوى 1.02 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017.

يتطلب الانضمام إلى الناتو، الموافقة من قبل جميع الأعضاء على القرار والتصديق عليه ويمكن أن يستغرق ذلك سنوات.

ومع ذلك، قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ مؤخراً أنه من الممكن للسويد وفنلندا الانضمام بسرعة نظراً لمستوى التوافق العالي مع الناتو.

وقد تستغرق العملية “بضعة أشهر فقط”، ويمكن لأعضاء حلف شمال الأطلسي تقديم ضمانات أمنية مؤقتة لهما أثناء التصديق، والتي قد تكون أطول مرحلة، حسبما قال شونمان لمصادر مطلعة.

وسط الاضطرابات في أوروبا، تواجه الدولتان النورديتان قراراً له آثار جيوسياسية كبيرة.

وقال نينيستو هذا الشهر: “لدينا حلول آمنة أيضاً لمستقبلنا”. يجب علينا مراجعتها بعناية. بدون مماطلة، ولكن بعناية.”