
الرئيس التونسي قيس سعيد
بعد قراره حل الحكومة وتجميد عمل البرلمان في 25 تموز من العام الماضي، انفرد الرئيس التونسي، قيس سعيد، بالحكم والسلطة في البلاد، الأمر الذي اعتبره معارضوه انقلابا على الدستور الذي اقرّ عام 2014.
وفي اطار سعيه لإجراء إصلاحات سياسية في البلاد، دعا سعيد الشعب للانضمام إلى حوار وطني من خلال المشاركة في الاستشارة الشعبية التي نظمها عبر الإنترنت في كانون الثاني الماضي.
غير أن حوالي نصف مليون تونسي فقط، من بين ما يقرب من 12 مليون نسمة، عدد سكان البلاد، شاركوا في هذه الاستشارة، وفقًا لإحصاءات حكومية.
وردّ رئيس الدولة قلة المشاركة إلى “معوقات فنية” وصعوبات أخرى “مقصودة من الذين يريدون تكميم الأفواه وإجهاض هذه التجربة الأولى من نوعها في تونس”، في إشارة خصوصا إلى حزب النهضة أبرز معارضيه.
لكن أطرافا آخرين يعزون هذه النتائج الى فقدان الكثير من الناس الاهتمام بإصلاحات سعيد لأن وعوده، التي قوبلت بالفرحة بعد استيلائه على السلطة في 25 يوليو، لم تتحقق، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
وقالت زينب شوشين، 23 عاما، طالبة الاقتصاد في تونس، للصحيفة الأميركية: “هذا النظام مزيف. أشك في أن هذه العملية ستؤدي إلى أي شيء ملموس. لا أعتقد أن قيس سعيد يمكنه تغيير أي شيء حقًا”.
والأحد، تظاهر أكثر من ألفي شخص في تونس العاصمة في عيد الاستقلال، ضد سعيّد والاستشارة الشعبية.
وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا بدعوة من حراك “مواطنون ضد الانقلاب” وحزب النهضة، بشعارات من بينها “يسقط الانقلاب” و”الشعب يريد عزل الرئيس” و”لا للاستشارة”، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس في الموقع.
وشارك في التظاهرات أشخاص انتخبوا قيس سعيّد، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل، مثل الناشطة الحقوقية منيرة البوعزيزي التي صوتت له في انتخابات العام 2019.
وقالت لوكالة فرانس برس “اعتقدتُ أنه يؤمن بالديموقراطية وانجازات الثورة لكنه فعل العكس تماما”.
“محمد” وهو موظف متقاعد، قال بدوره للوكالة الفرنسية “لا يمكن تسميته ما يجري مسارا ديموقراطيا. الناس اليوم منقسمون بين مؤيد ومعارض لقيس سعيّد، هذا يضر بالحريات والديموقراطية”.
منذ 25 تموز، اعتقلت الحكومة التونسية العديد من المعارضين السياسيين، وفرضت قيودًا على بعض وسائل الإعلام وأغلقت بعضها، كما حل قيس سعيد المجلس الأعلى للقضاء واستبدله بآخر تم اختياره بعناية.
كما علق معظم دستور 2014، العمود الفقري للديمقراطية الوليدة في تونس.
ووفقًا لخارطة الطريق، التي أعلنها سعيد العام الماضي تحت ضغط من الحكومات الغربية والمانحين الدوليين، كان عليه أن يرعى حوارًا وطنيًا من شأنه أن يؤدي إلى إعادة صياغة الدستور، يليه استفتاء عليه هذا الصيف وانتخابات برلمانية بحلول نهاية العام.
وكان قيس سعيّد قد أعلن أن نتائج الاستشارة ستمثّل أساسا لإصلاحات سياسية ستضعها لجنة خبراء يعيّنها الرئيس.
ومن المنتظر أن يعقب ذلك تنظيم استفتاء في تموز على تلك الاصلاحات وتضمينها في الدستور.
وأشار سعيّد إلى أنه يريد تعزيز صلاحيات الرئيس الدستورية، قبل الانتخابات التشريعية الجديدة المقرر إجراؤها في منتصف ديسمبر المقبل
وقال عمر نعيجة، 19 عامًا طالب اقتصاد، إنه شارك في الاستشارة، ثم تطوع للمساعدة في نشرها. وأضاف: “أود أن أكون متفائلاً، لأنه صحيح لا نستطيع تحسين كل شيء في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن”.