السبت 11 صفر 1448 ﻫ - 25 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أوكرانيا.. ناجون من معارك بوتشا الطاحنة يروون حكايا من الخيال

الغارديان
A A A
طباعة المقال

أولئك الذين يبحثون عن قليل من الهدوء، المتعبون من الاسعار المرتفعة والزحمة في كييف، جاءوا مرة للعيش في شارع “فوكزالنا” في منطقة بوتشا الصغيرة، على بعد ١٧ ميل في شمال غرب العاصمة الأوكرانية. كانت تُعرف ب”سويسرا الصغيرة”. العيش كان مريحًا جدا.

اليوم، فوكزالنا محروق بالكامل، منازله المحطّمة والمعدات العسكرية المدمّرة، صورٌ تظهر الدمار الكامل الذي سببته حرب بوتن.

تكاد لا تصدّق أن يخرج ناجون ممّا كان يُرمى من الطرفين خلال المعركة الوحشية في الطريق الى كييف.
ليس هناك حجر لم يصب بأذى، ولا بقعة طين لم تختلط بالدماء. لكن، بعدما خرج الروس من المنطقة، بدأ سكان فوكزالنا يخرجون من أقبيتهم، منهكين، ممزقين وغاضبين.

‘سيرهي سافينكو”، البالغ من العمر ٤٣ سنة والذي يعيش مع والدته، أحصى العربات الروسية المسلحة بينما كانت تمر في شارعهما عند الساعة التاسعة صباحا في ٢٧ شباط، متجهةً جنوبًا نحو “اربين” المدينة المجاورة.

“كان هناك ٧٩ عربة مسلحة، كالدبابات والجنود الروس يمشون الى جانبها”. قال سيرهي الناجي من معارك بوتشا الطاحنة. “استغرقت هذه العربات ٤٠ دقيقة لتقطع منزلنا. راقبتها وعددتها. وبعدها بدأ الجنود الاوكران قصفهم على الروس”.

العربات المستهدفة حاولت ان تعود أدراجها، بفزع، فيما الموجة اللاحقة والأكثر دقة من القصف أمطرت عليها. تَلتها ثلاثون دقيقة من الدمار. جثث الجنود الروس كانت تتناثر على الطريق، معادن ساخنة كانت تتطاير في الهواء، محطِّمةً كل النوافذ، مغطّيةً الأشجار بالنار، ومحوّلةً العربات المحترقة الى عربات من رماد.

بعض الروس وجدوا الى الهروب سبيلا. لكن، بعد ساعة من الهجوم الأوكراني، عادوا ليلملموا قتلاهم، وليحفروا خنادقَ في حدائق “فوكزالنا”، وما بقي من مبانيه، منشئين نقاطًا يطلقون من خلالها نيران مدفعياتهم على المقاومين الأوكران. سيكون احتلالا طويلا وقاسيا.

“كنّا في القبو طوال الوقت”، يقول سافينكو. “الجنود الروس نصبوا أسلحتهم في الحديقة المقابلة. أحدهم نزل الى الملجأ ورآنا. وطلب منا ان نبقى هادئين. قال إنه رجل طيب لكنّ زملاءه قد يجعلوننا نركع ويطلقون النار علينا. كما أخد منا هواتفنا”.

واقفةً أمام منزلها، والدموع تجري على وجهها، “زينايدا، ٦٢ سنة، كانت في الملجأ منذ الخامس من آذار”.

الأحد، وجد الجيش الاوكراني جثة صهرها في إحدى الزوايا. تتهيّأ لإخبار ابنتها،وحفيدها البالغ ١٦ سنة، اللذين فرّا مع ملايين اللاجئين الى خارج اوكرانيا، هما يظننان أنه مفقود. ليس هناك إرسال انترنت في بوتشا، تمامًا كباقي المدن التي استهدفتها القوات الروسية.

“طلبت ابنتي منه أن يغادر الملجأ ليحضر بعض اللوازم من منزل أحد الجيران. هذه هي الورقة، كانت بحوزته: سجائر على الرف بجانب الكنبة، أقراص أدوية، بعض الأطعمة، غطاء. غادر في ٤ آذار. ومشى ٢٠ مترا فقط بعيدا من المنزل، قبل أن يقتله الجنود الروس. من دون أي تحذير، من دون أسباب. كان أبًا رائعًا. ابنه كان يحبه جدا. كيف سأخبره؟”.

في الجانب نفسه من الطريق، “ايفان وهيلين” اللذان لم يفصحا عن عائلتهما، كانا ينظّفان الزجاج وبقايا القصف في الخارج. انتقلا الى المدينة منذ ثلاثة أشهر. ومن بين العوائل الثماني التي تعيش هناك، هما الوحيدان اللذان بقيا، اذ انه ليس لديهما مكان للذهاب اليه.

“ليس لدينا ملجأ أبدا. أردنا ان نظهر اننا لم نكن خائفيْن”. يقول ايفان. “لكن،هل ترى المبنى الطويل هناك؟ كان هناك قنّاص وكان غاضبا اننا لم نظهر خوفا او جبنًا. فأطلق النار فوق رأسينا”.