الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الموقف الأمريكي في الحرب الأوكرانية يزداد تعقيدا

مع دخول الحرب الروسية يومها الـ46، دون التوصل إلى أي اتفاق سلام بين موسكو وكييف، وتواصل الولايات المتحدة والدول الغربية في المزيد من العقويات على روسيا.

وأصبح موقف الولايات المتحدة القائم على التوازن بين تقديم مساعدة عسكرية كبرى الى أوكرانيا مع تجنب توسع رقعة النزاع الى دول أخرى في الوقت نفسه، أكثر صعوبة للالتزام به في وقت تتزايد الصور عن انتهاكات منسوبة الى الجيش الروسي.

منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، قامت أمريكا بإغراق أوكرانيا بالأسلحة الخفيفة مثل صواريخ جافلين المضادة للدبابات المحمولة على الكتف، لكنها رفضت على الدوام تسليمها أسلحة ثقيلة خصوصا طائرات مقاتلة، مشيرة الى ان هذا “يمكن بان يعتبر مزايدة” ويزيد من مخاطر نشوب نزاع نووي مع روسيا.

وهم يتحدثون بانتظام عن تكنولوجيا أمريكية غير مألوفة للأوكرانيين لتبرير النطاق المحدود للأسلحة التي يزودونها ويدعون بدلا من ذلك دول الكتلة السوفيتية السابقة التي لا تزال تملك أسلحة روسية الصنع الى القيام بذلك.

لكن بعد النكسات العسكرية للجيش الروسي وجرائم الحرب التي نسبت اليه، تجد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) نفسها تحت ضغط من أعضاء الكونجرس من الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء للقيام بالمزيد من أجل مساعدة كييف على هزيمة روسيا.

وقال السناتور الديموقراطي النافذ ريتشارد بلومنتال الخميس خلال جلسة استماع في الكونجرس لكبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين: “يبدو لي أن استراتيجيتنا غالبا ما تبدو وكأنها انفصام في الشخصية.. نريد أن ينتصر الأوكرانيون على روسيا لكننا نخشى أن تؤدي خسارة بوتين إلى تصعيد”.

ومن جهته، قال السناتور الجمهوري كيفين كرايمر: “هل نتساءل عما إذا كان فلاديمير بوتين يخشى يوما ما أن تكون مذابحه ضد النساء والأطفال تصعيدا”، معربا عن أسفه بشكل خاص لان البنتاجون لم يقم بتسهيل تسليم مقاتلات ميج -29 الى كييف.

تدريب ولوجستية

باستثناء إغلاق المجال الجوي الذي يؤمنه حلف شمال الأطلسي مع خطر حصول مواجهة مباشرة مع الطيران الروسي، تبدو خيارات البنتاجون محدودة في الواقع.

فالأسلحة الثقيلة للولايات المتحدة لا تتوافق مع الأسلحة التي يملكها الجيش الأوكراني وتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدامها سيتطلب إخراجهم من ساحة المعركة لعدة أسابيع في وقت يحضر فيه لهجوم روسي كبير على مناطق دونباس التي لا تسيطر عليها موسكو.

وتقول مصادر البنتاجون إن دبابات أبرامز، على سبيل المثال، يتم تشغيلها بواسطة محرك توربيني كثيف الوقود للغاية يتطلب دعما لوجستيا هائلا ويتطلب استخدام تصويب الهدف بالليزر تدريبا مكثفا.

أما الطائرة المقاتلة “ايه-10 وارثوج” التي اشار اليها بلومنتال كإضافة محتملة للمساعدة العسكرية لأوكرانيا، فمعروفة بمرونتها وقدرتها على العودة إلى قاعدتها مع أضرار جسيمة. لكن يجب تدريب الطيارين لعدة أسابيع وقبل كل شيء يجب إنشاء سلسلة إمداد لوجستية كاملة لضمان صيانتها.

وردا على انتقادات أعضاء الكونجرس، نشر البيت الأبيض لائحة شاملة بالمعدات التي تم توفيرها لأوكرانيا حتى الآن: 1400 نظام ستينجر المضاد للطائرات وخمسة آلاف صاروخ جافلين المضاد للدبابات وسبعة آلاف سلاح آخر مضاد للدبابات ومئات من الطائرات بدون طيار “سويتشبلايد” وسبعة آلاف بندقية هجومية و50 مليون رصاصة وذخيرة مختلفة و45 ألف دفعة من السترات والخوذ الواقية من الرصاص وصواريخ موجهة بالليزر وطائرات بدون طيار من طراز “بوما” ورادارات مضادة للمدفعية ومضادة للطائرات بدون طيار ومركبات مدرعة خفيفة وأنظمة اتصالات آمنة وحماية من الالغام.

والجمعة رد الناطق باسم البنتاجون جون كيربي على هذه الانتقادات. وقال إن “الفكرة القائلة باننا لا نقوم بما يكفي ولا بالسرعة الكافية تثير غضبنا بشدة”.

منذ وصوله الى البيت الأبيض، رصد الرئيس جو بايدن 2,4 مليار دولار للمساعدة العسكرية لاوكرانيا “وهو ما يعادل تقريبا موازنة الدفاع الأوكرانية”.

وبعد أن ذكر بأنه إلى جانب الأسلحة التي قدمت الى كييف، زادت الولايات المتحدة عدد عناصرها العسكريين في أوروبا من ثمانين ألفا إلى 100 ألف في منتصف شباط/فبراير وأرسلت بطارية باتريوت المضادة للطائرات إلى سلوفاكيا لتعويض نظام إس -300 الروسي الصنع الذي سلمته براتيسلافا إلى كييف، شدد على أن الجهود كانت “غير مسبوقة”.

وأشار إلى أنه لا يوجد بلد آخر لديه القدرة اللوجستية للقيام بذلك. ولا توجد دولة أخرى لديها الموارد للقيام بذلك”، مشددا على أنه في الوقت نفسه نبقي في الأذهان أن روسيا قوة نووية.