
مرض الخرف
يشير الباحثون إلى أنّ التحدث بلغة أخرى، ولو جزئياً، يمكن أن يساعد في درء الخرف لمدة تصل إلى سبع سنوات.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: يعتقد العلماء أنّ التحدث بلغة أجنبية يمنح الدماغ تمريناً، مما يوفر التحفيز الذهني اللازم لدرء التدهور المعرفي.
على عكس العوامل الأخرى التي يُعتقد أنها تحمي من هذه الحالة التي تسرق الذاكرة، مثل ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي معين، تظل اللغة معنا طوال الوقت.
وجد تحليل للدراسات الحالية أنّ الأشخاص ثنائيي اللغة يتم تشخيصهم بالخرف بعد خمس إلى سبع سنوات في المتوسط من أولئك الذين يتحدثون لغة واحدة.
أظهرت دراسة أخرى نظرت في التجارب المعرفية أنه كلما كان الشخص أكثر طلاقة في لغة ثانية، كانت الحماية أفضل.
وقال فيديريكو جالو، من المدرسة العليا للاقتصاد بجامعة الأبحاث الوطنية في روسيا، أنّ النتائج تشير إلى أنّ ثنائية اللغة قد تكون واحدة من أقوى الطرق للحماية من الخرف.
وقال: “يمكننا أن نتخلى عن التمارين البدنية، أو نتبع نظاماً غذائياً أو آخر، أو نغير وظائفنا، لكنّ اللغة تبقى معنا طوال الوقت.
وتابع: “نتواصل ونشاهد الأفلام ونقرأ الكتب، فتعمل مراكز اللغات في دماغنا باستمرار”.
يعتبر الخرف السبب الرئيسي للوفاة في المملكة المتحدة، حيث أصيب 900000 بريطانياً بهذه الحالة.
يعيش ما يقرب من 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة أيضاً مع هذا الاضطراب، الذي قضى الأكاديميون عقوداً، وملايين الدولارات، في محاولة القضاء عليه.
يُستخدم الخرف كمصطلح شامل لوصف مجموعة من الاضطرابات العصبية التقدمية التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك.
في إحدى الدراسات، التي نشرت فيFrontiers in Psychology، استقطب العلماء 63 شخصاً فوق سن 60 عاماً يتحدثون لغتين على الأقل بطلاقة مختلفة لإجراء اختبار إدراكي.
تم إجراء البحث من قبل جامعة الصحة والسلامة والبيئة في موسكو وجامعة نورثمبريا.
وطُلب من المشاركين إجراء اختبارالأسهم لتقييم مهاراتهم المعرفية.
يهدف الاختبار إلى تقييم قدرة الناس على تحديد اتجاه السهم في وسط خط من الأسهم والأشكال الأخرى.
تم تصميم هذا الاختبار لاختبار وقت رد فعل الناس والقدرة على فك الأنماط بسرعة. مع تقدم الناس في السنّ، تتدهور هذه القدرات المعرفية بشكل عام.
كما طُلب من المشاركين ملء الاستبيان كجزء من الدراسة، والذي طرح أسئلة تضمنت المدة التي تحدثوا فيها بلغة ثانية ومستوى كفاءتهم.
وأشارت النتائج إلى أنّ الأشخاص الذين تحدثوا لغة ثانية لفترة أطول، واعتبروا أنفسهم أكثر طلاقة، كان أداؤهم أفضل.
لوحظ أنّ الكفاءة في لغة ثانية تلعب دوراً أكبر في أداء الاختبار بشكل أفضل من معرفة طول الوقت.
كان السيد جالو أيضاً مؤلفاً في مراجعة بيانات ثنائية اللغة والتدهور المعرفي المنشورة في مجلة علم الأعصاب البشري.
في هذه المراجعة، أشاروا إلى ثلاث تحليلات تلوية حديثة أظهرت أنّ ثنائية اللغة مرتبطة ببداية لاحقة لتشخيص الخرف، ما بين خمس إلى سبع سنوات.
وقال جالو أنه بالنظر إلى عدم وجود علاج حالي للخرف وشيخوخة الدماغ بشكل عام، فإنّ إيجاد طرق لإبطاء ظهوره أمر بالغ الأهمية.
وقال أنه لا توجد أدوية فعالة حقاً متاحة اليوم لمنع أو إبطاء شيخوخة الدماغ.
وتابع:” يتطلب تطوير العلاجات الصيدلانية موارد مالية هائلة. لذلك، يجب أن يصبح إيجاد طرق بديلة غير دوائية لإبطاء الشيخوخة المعرفية أولوية في العلوم.”
وقال أنه يريد في المستقبل فحص ما إذا كانت ثنائية لغات معينة أكثر فعالية في إبطاء التدهور المعرفي من غيرها.
يعتقد الخبراء أنّ الحفاظ على نشاط الدماغ، عن طريق التبديل بين اللغات، قد يوفر شكلاً من أشكال ‘الاحتياطي المعرفي’.