
الجيش الروسي- أرشيفية
رغم مرور نحو 51 يوما على الحرب في أوكرانيا، فشل الجيش الروسي في السيطرة على شمال أوكرانيا، حيث التضاريس الوعرة، والمدن المستعصية، تحوَّل تركيز الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إلى الأراضي المسطحة في دونباس في الشرق.
ومعروف أن دونباس، تضم حقولا شاسعة بدلاً من شوارع المدن الضيقة في الشمال، وبها مزارع مكشوفة ليست كالمباني السكنية، المحيطة بالعاصمة، والتي يعرفها جيدا الأوكرانيون ويجهلها الجنود الروس.
ومع تغير خطة بوتين “يبدو أن الحرب على وشك أن تأخذ منعطفًا صعبًا إلى الجنوب الشرقي المفتوح على مصراعيه” على حد تعبير تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
منطق مغاير
من خلال هذا التغيير، تسعى روسيا لفرض منطق مغاير في طبيعة القتال، والأسلحة المستخدمة والاستراتيجيات التي قد تحقق لها النصر.
ويرى محللون عسكريون أن الحربً الأوسع التي بدأت بمحاولة فاشلة للاستيلاء على العاصمة كييف، بصدد الانتقال الآن إلى منطقة دونباس الشرقية.
القيادي السابق في الجيش الأميركي، بن هودجز، قال للصحيفة، إن “قلة الحواجز الطبيعية، تمكن الجيوش المتصارعة من الالتفاف على بعضها ومحاصرة بعضها البعض، وإطلاق وابل عنيف من المدفعية من مسافة بعيدة، لكسب مساحة أكبر، ثم التقدم والظفر بمواقع العدو.
“ما نتحدث عنه هو معركة تقليدية ودموية للغاية، حيث ستهاجم القوات الروسية مواقع أوكرانية ثابتة” يقول هودجز.
ويشكل الاستيلاء على كل أراضي دونباس، التي يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على جزء منها منذ 2014، الهدف الأول للجيش الروسي منذ نهاية مارس الماضي.
الطقس في صالح الأوكرانيين؟
ومؤخرا قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تقديرات، إن بوتين سيركز هجماته على منطقة دونباس لتحقيق نصره المنشود، في أفق في 9 مايو المقبل، الذي يصادف ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية عام 1945.
لكن مسؤولا كبيرا في البنتاغون، كشف الخميس، أن الطقس الماطر في منطقة دونباس قد يصب في صالح القوات الأوكرانية.
وتهطل الأمطار بغزارة منذ أيام على دونباس، ويتوقع أن تستمر على هذا النحو في الأيام المقبلة إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم كشف هويته، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” إن “الأرض الأكثر ليونة في دونباس ستصعب عليهم فعل أي شيء بعيدا عن الطرق السريعة المعبدة”.
ودونباس، منطقة تمتد لمئات الأميال؛ تحدها روسيا من الشمال والشرق على شكل قوس، ويتحدث معظم سكانها اللغة الروسية.
وسميت على اسم حوض دونيتس الغني بطبقات الفحم تحت السطح مباشرة، وتمتد بها حقول عباد الشمس والسهول العشبية.
وقبل الغزو الروسي في فبراير، كانت أوكرانيا تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا هناك منذ 2014، عندما أثارت موسكو تمردا وأرسلت قوات لدعمها.
وكانت تلك الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث يسيطر الروس والأوكرانيون على جانب من الأرض ولم يكسب أي منهما الكثير من مساحة الآخر.
لذلك، يقول محللون إن الاستيلاء على مناطق أكبر سيتطلب على الأرجح صراعا طويلا ودمويا حتى ينتصر أي منهما.