الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا نتثاءب؟

ترجمة "صوت بيروت انترناشونال"
A A A
طباعة المقال

تم اقتراح العديد من النظريات لشرح سبب تثاؤب الحيوانات، مثل تجديد إمدادات الأكسجين، وتبريد الدماغ وحتى شدّ الرئتين.

وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت انترناشونال”: تزعم دراسة جديدة أنّ التثاؤب تطور كإشارة اجتماعية لتحذير الآخرين من أننا أقل يقظة، ولذا فهم بحاجة إلى توخي مزيد من الحذر خلال البحث عن الحيوانات المفترسة.

وفي الوقت نفسه، يعتقد أنّ الظاهرة المعروفة باسم التثاؤب المعدي، وهو التثاؤب الانعكاسي بعد رؤية أو سماع تثاؤب شخص آخر، قد زادت من انتشار هذه الإشارة بين مجموعات من الحيوانات الاجتماعية.

نظراً لأنّ هذا السلوك تطور في سهول إفريقيا منذ آلاف السنين ولم يعد ينطبق على البشر المعاصرين، فمن الممكن أن يموت التثاؤب.

وقد اقترح التحليل السابق بالفعل وجود علاقة إيجابية بين مدة التثاؤب وحجم الدماغ مما يعني أنه كلما كان الدماغ أكبر، كلما كان التثاؤب أكبر.

أجرى الدراسة البروفيسور أندرو سي جالوب، باحث في العلوم السلوكية في معهد البوليتكنيك بجامعة ولاية نيويورك، ونشرت في مجلة Animal Behaviour.

وقال في الدراسة: “التثاؤب هو تكيف فيزيولوجي عصبي موجود في كل أنواع الفقاريات، ويبدو أنّ اكتشاف نمط العمل هذا في حالات أخرى مهم بيولوجياً بين الأنواع الاجتماعية”.

وتابع: “إنه بمثابة إشارة تعزز اليقظة الفردية وتعزز التزامن الحركي من خلال العدوى”.

التثاؤب هو سمة مشتركة عبر أنواع متعددة، ولكن حتى وقت قريب لم يعرف سوى القليل عن الوظيفة الفعلية للتثاؤب.

لمعرفة المزيد، أجرى البروفيسور جالوب مراجعة للدراسات العلمية المنشورة سابقاً لتقييم أسباب وعواقب التثاؤب لدى مجموعات الحيوانات. واستكشف الأهمية النفسية والاجتماعية للتثاؤب في الثدييات والطيور.

وفقاً للبحث، قدمت الدراسات الحديثة فكرة التثاؤب كنوع من الإشارات الاجتماعية، محذرة المراقبين من أنّ الفرد المتثائب هو أقل يقظة. ويقول في الدراسة أنّ التثاؤب يمكن أن يكون إما عفوياً أو معدياً.

بحكم التعريف، يمكن إرجاع كل تثاؤب معدي إلى تثاؤب عفوي أصلي، ولهذا السبب، يجب أن يكون التثاؤب المعدي قد تطور مؤخراً في الوقت المناسب.

وقال البروفيسور جالوب: “تشير الأدلة إلى أنّ التثاؤب تطور في الأصل كحدث عفوي، وبالتالي فيزيولوجي بطبيعته. ظهر التثاؤب المعدي بعد ذلك، ولم يتم توثيقه إلا لدى الأنواع الاجتماعية”.

تم توثيق التثاؤب المعدي فقط لدى الأنواع الاجتماعية، أي تلك التي تميل وراثياً إلى التجمع معاً، ولا تتطور إلا بعد فترة الطفولة.

وفقاً للبروفيسور جالوب، تم اقتراح العديد من الفرضيات لشرح الأهمية الفيزيولوجية للتثاؤب، لكنّ معظمها يفتقر إلى الدعم التجريبي أو ثبت أنه خاطئ.

على سبيل المثال، هناك اعتقاد شائع ولكنه غير صحيح بأنّ التثاؤب يعمل على موازنة مستويات الأكسجين في الدم.

لكنّ التجارب التي أجريت على البشر أظهرت أنّ تردد التثاؤب لا يتغير عن طريق التنفس المحسن أو المنخفض لمستويات الأكسجين أو ثاني أكسيد الكربون.

وقال البروفيسور جالوب: “لذلك أستنتج أنّ التثاؤب والتنفس يتم التحكم بهما بواسطة آليات مختلفة، ومن المقبول الآن على نطاق واسع في الأدبيات العلمية أنّ التنفس ليس مكوناً ضرورياً للتثاؤب”.

في العام الماضي، قال باحثون من جامعة أوتريخت أنّ التثاؤب يساعد على تبريد الدماغ ولا يعمل على أكسجة دمنا.

لقد جمعوا أكثر من 1250 تثاؤباً من أكثر من 100 نوع من الثدييات والطيور من خلال زيارة حدائق الحيوان بالكاميرات.

أظهرت دراسات أخرى على البشر والرئيسيات غير البشرية والجرذان والطيور أنّ تردد التثاؤب يمكن معالجته بشكل موثوق من خلال التغيرات في درجة الحرارة المحيطة، مما يوفر الدعم لهذه الحجة.

لا يعتقد البروفيسور جالوب أنّ نظريات التثاؤب السابقة خاطئة بالضرورة، ويعترف بهذه الوظائف الفيزيولوجية للتثاؤب.

يمكن للدراسات المستقبلية أن تدرس ما إذا كانت التثاؤب العفوي قد تطور على وجه التحديد لتوصيل الحالات الداخلية و/أو تغيير سلوك المراقبين لدى بعض الأنواع.