
عناصر من الجيش الروسي
قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، إن أي تحرك روسي لمقاضاة أو إعدام مئات المقاتلين الأوكرانيين الذين استسلموا في ماريوبول، يعد انتهاكًا لاتفاقيات جنيف، التي تنص على أنه لا ينبغي معاقبة أسرى الحرب.
وظهرت مخاوف من إقدام القوات الروسية على معاقبة الجنود الأوكرانيين، وأكد تلك المخاوف، وزير القوات المسلحة البريطانية، جيمس هيبي، في تصريحات إذاعية.
وقال الوزير البريطاني لمحطة ” إل بي سي”، إن التقارير الروسية التي قد تصنف أكثر من 250 من جنود كتيبة آزوف المستسلمة كإرهابيين قد تكون “مقدمة” لإعدامهم.
وتسأل الوزير البريطاني” هل بقي أي شيء يفاجئنا؟، لماذا تصنفهم كإرهابيين إذا كنت ستفعل أي شيء آخر؟”.
واستسلم المقاتلون للقوات الروسية، الاثنين، عندما سقطت مدينة ماريوبول في يد موسكو بعد أسابيع طويلة من الصمود داخل مصنع الصلب في آزوفستال.
وتم نقل الجنود في حافلات إلى بلدة أولينيفكا التي تسيطر عليها روسيا بالقرب من دونيتسك، ووضعوا في مستعمرة جنائية سابقة، حسب إذاعة ” إل بي سي”.
ومن بين أولئك الذين طالبوا بمحاكمة المقاتلين الذين غادروا مصانع الصلب في آزوفستال، الزعيم الانفصالي الموالي لروسيا في دونيتسك، دينيس بوشلين، والذي قال، الأربعاء، إن المحكمة ستقرر مصيرهم، وفقاً لتقرير لـ”الغارديان”.
وتضم اتفاقيات جنيف أربع معاهدات وثلاثة بروتوكولات تحدد المعايير القانونية الدولية للمعاملة الإنسانية أثناء الحروب.
ويشير مصطلح اتفاقية جنيف المفرد عادة إلى الاتفاقيات التي تم التفاوض عليها في عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية.
وتنص اتفاقية عام 1949 على أنه يجب عدم محاكمة أسرى الحرب بسبب دورهم المباشر في الأعمال العدائية.
وتوضح الاتفاقية أن الاحتجاز بعد الأسر لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه شكل من أشكال العقاب بل وسيلة لمنع المزيد من المشاركة في النزاع.
لكن الاستثناء الوحيد المسموح به هو أن السلطة الحاجزة قد تحاكم السجناء على جرائم حرب محتملة.
وكان أحد مبررات روسيا المزعومة لغزو أوكرانيا، أن أعضاء كتيبة “آزوف” في ماريوبول، مسؤولين عن جرائم حرب.
وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الجيش الروسي، اللواء إيغور كوناشينكوف، “هؤلاء النازيون من كتيبة آزوف هم الذين كانوا يقتلون السكان المدنيين في جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك، عمداً وبوحشية استثنائية ، لمدة ثماني سنوات”، على حد تعبيره.
وأثير القلق بشأن المصير المحتمل لبعض الجنود الأوكرانيين بعد تهديدات من قبل المسؤولين الروس بمعاملتهم على أنهم “إرهابيون” وليسوا مقاتلين، حسب “الغارديان”.
ورغم تصريحات المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، والتي وعد فيها بمعاملة الجنود “وفقًا للمعايير الدولية”، لكن تصريحات المسؤولين الروس الآخرين تكشف عكس ذلك.
وأشار رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، الثلاثاء، إلى العروض الأوكرانية لتبادل الأسرى، قائلاً:” لا ينبغي تبادل المجرمين النازيين”.
وأضاف:” بلدنا يعامل أولئك الذين استسلموا أو تم أسرهم معاملة إنسانية، ولكن فيما يتعلق بالنازيين، يجب أن يظل موقفنا دون تغيير، هؤلاء مجرمو حرب وعلينا أن نفعل كل شيء حتى يحاكموا”، على حد تعبيره.
ويوم الثلاثاء، ناشدت وزارة العدل الروسية، المحكمة العليا بالبلاد، لإعلان كتيبة آزوف منظمة إرهابية، ما قد يشكل عقبة أخرى أمام تبادل محتمل للأسرى.
وكانت كتيبة “آزوف” جزءًا أساسيًا من رواية الدعاية الروسية حول الحرب في أوكرانيا، والتي انطلقت في الأصل بهدف مزعوم، وهو “نزع النازية”.
وتم تشكيل الكتيبة، في عام 2014، كميليشيا متطوعة لمحاربة القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا، وكان للعديد من أعضائها الأصليين آراء متطرفة يمينية.
ومنذ ذلك الحين، تم دمج الكتيبة في الحرس الوطني الأوكراني ويقول قادتها إنها ابتعدت عن أصولها اليمينية المتطرفة، وفقاً لموقع ” يو اس نيوز”.