الثلاثاء 8 محرم 1448 ﻫ - 23 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل ترفع المنشطات الجنسية خطر الإصابة بالعمى؟

موقع للعلم
A A A
طباعة المقال

يلجأ العديد من الرجال الى المنشطات الجنسية والأدوية التي تحفّز الأداء الجنسي وتحسّنه. وغالبًا ما يتجه الشخص الى استهلاك هذا النوع من الأدوية مع التقدم في العمر.

ومن أشهر المنشطات الجنسية هو “الفياغرا” أو ما يعرف علميًا بدواء الـ “سيلدينافيل” وهو الاسم الكيميائي للعقار.

وقبل أكثر من 24 عامًا، وتحديدًا في 27 آذار من عام 1998، وافقت “إدارة الغذاء والدواء” في الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام دواء “سيلدينافيل” علاجًا للعجز الجنسي، و”سيلدينافيل” هو مركب درس وصنع في الأصل لعلاج حالات ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية،

لكنّ الباحثين في الشركة المصنعة وجدوا أنه بالرغم من تأثيره المحدود على الذبحة الصدرية، يمكنه تحفيز انتصاب القضيب في غضون 30 إلى 60 دقيقة، ما دفع الشركة إلى تسويقه باعتباره “دواء للعجز الجنسي”، سجلت براءة اختراع “سيلدينافيل” في عام 1996، وبعد ذلك بعامين فقط -وهو وقت قصير مقارنةً بالعقاقير الأخرى- تمت الموافقة على استخدامه في علاج “ضعف الانتصاب”.

وحقّق العقار الذي اشتهر على المستوى الإعلامي والشعبي بـ”الحبة الزرقاء”، حوالي مليار دولار من المبيعات في العام الأول فقط من تسويقه، وساعد على ذلك أن شخصيات سياسية أميركية بارزة -مثل السياسي الأميركي المخضرم “بوب دول” الذي شغل مقعد عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كانساس لسنوات طويلة، والمرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكي لعام 1996- عملت على التسويق للعقار.

غير أنّ “الحبة الزرقاء” أثارت في الوقت ذاته حالةً كبيرةً من الجدل وسط مخاوف من تداعياتها السلبية وآثارها الخطيرة على صحة البشر، مثل احتمالات الإصابة بفقدان القدرة على الرؤية والسمع، والشعور بآلام في الصدر، وعدم انتظام دقات القلب، والشعور بضيق في التنفس، وانتفاخ اليدين والكاحل والقدمين.

ما العلاقة بين الفياغرا وفقدان البصر؟
حذّرت دراسة صادرة حديثًا، أجراها فريق بحثي مشترك من جامعتي “كولومبيا” البريطانية و”أوتاوا” الكندية، من خطورة تأثير المنشطات الجنسية على شبكية العين، مؤكدةً “وجود علاقة بين استخدام الرجال لأدوية الضعف الجنسي بشكل منتظم وحدوث مشكلات في شبكية العين قد تنتهي بفقدان البصر نهائيًّا”.

تحقّق الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية (JAMA Ophthalmol) من ارتباط أدوية علاج الضعف الجنسي بمشكلات شبكية العين، وانتهوا إلى أن “الاستخدام المنتظم للمنشطات الجنسية قد يزيد من خطر إصابة الرجال بمشكلات في الرؤية في مرحلةٍ ما من حياتهم”.

كما جمع الباحثون بيانات التأمين الصحي لرجال لم يواجهوا مشكلةً في العين في العام السابق لبدء علاج الضعف الجنسي، وبحثوا ثلاث حالات من الإصابة بانفصال الشبكية أُولاها انفصال الشبكية المصلي (SRD)، الذي يحدث عندما يتسبب الالتهاب أو تشوهات الأوعية الدموية في تراكُم السوائل تحت الشبكية، أمّا الحالة الثانية فهي انسداد الوريد الشبكي (RVO)، وهو عبارة عن اضطراب يصيب الأوردة الدموية في شبكية العين ويمكن أن يسبب فقدانًا جزئيًّا أو كليًّا للرؤية، أما الحالة الثالثة فقد تمثلت في الاعتلال العصبي البصري الإقفاري (ION)، الذي يحدث نتيجة عدم تدفق دمٍ كافٍ (نقص تروية) إلى العصب البصري.

وأُجريت الدراسة على 213 ألفًا و33 رجلًا بمتوسط أعمار بلغ 64.6 عامًا يحصلون على أدوية مثبطة لـ”إنزيم الفوسفوديستيراز 5″، وانقسمت عينة البحث إلى 123 ألفًا و347 يستخدمون سيلدينافيل، و78 ألفًا و609 يستخدمون تادالافيل، و4473 يستخدمون أفانافيل، و6604 يستخدمون فاردينافيل، ولم يكن أيٌّ منهم يعاني من مشكلات في العين قبل استخدام المنشطات الجنسية بصورة منتظمة.

وتدخل الدراسة في دائرة دراسة الأتراب، التي تعتمد على مراقبة مجموعتين إحداهما معرضة لعامل خطورة والأخرى غير معرضة لعامل الخطورة، وبعد هذا التقسيم تجري متابعة المجموعتين لفترة زمنية معينة ثم المقارنة بينهما على مستوى النتائج.

كما استعان الباحثون بمجموعتين ضابطتين في إطار دراسة الحالات والشواهد؛ إذ ضمت المجموعة الضابطة الأولى 1146 شخصًا مصابين بالفعل بانفصال الشبكية المصلي (278 حالة)، وانسداد الوريد الشبكي (628 حالة)، والاعتلال العصبي البصري الإقفاري (240 حالة)، أما المجموعة الثانية فقد ضمت 4584 حالة غير مصابة بأيٍّ من هذه الأمراض، وجرت متابعة المجموعتين في الفترة من يناير 2006 إلى ديسمبر 2020، واستهدف الباحثون التحقق من مدى ارتباط استخدام “مثبطات الفوسفوديستيراز 5” استخدامًا منتظمًا بزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض الثلاثة لدى الرجال الأكبر سنًّا.