
جنود روس في أوكرانيا
لا تزال القوات الأوكرانية صامدة في سيفيرودونيتسك بشرق أوكرانيا اليوم الثلاثاء وتقاوم الهجوم الروسي الشامل للسيطرة على أرض قاحلة مدمرة جعلتها موسكو الهدف الرئيسي لغزوها في الأيام الماضية.
وقال الجانبان إن القوات الروسية تسيطر الآن على ما بين ثلث ونصف المدينة. واعترف وكلاء روسيا الانفصاليون بأن الاستيلاء عليها يستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، على الرغم من شن واحدة من أكبر الهجمات البرية في الحرب.
وردا على العقوبات الغربية بعد غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير شباط، توسعت روسيا في إجراءات وقف إمدادات الغاز لأوروبا اليوم الثلاثاء إذ قالت شركة جازبروم إنها ستقطعها عن عدد من الدول “غير الصديقة” التي رفضت أن تدفع مقابل الغاز بالروبل الروسي.
واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي الليلة الماضية على خفض واردات النفط الروسي بنسبة 90 بالمئة بحلول نهاية العام، وهي أقسى عقوبة من جانب الكتلة حتى الآن. ورحب الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي بذلك اليوم الثلاثاء، لكنه انتقد ما وصفه بالتأخير “غير المقبول” في اتفاق دول الاتحاد على أحدث إجراءاته.
وقال زيلينسكي في كييف، وإلى جواره سوزانا جابوتوفا رئيسة سلوفاكيا، “عندما يمضي أكثر من 50 يوما بين حزمتي العقوبات الخامسة والسادسة فإن (هذا) وضع غير مقبول من جانبنا”.
ويقول محللون عسكريون غربيون إن موسكو قلصت القوة البشرية والعسكرية في باقي جبهات القتال من أجل التركيز على سيفيرودونيتسك، على أمل أن يؤدي هجوم واسع النطاق على المدينة الصناعية الصغيرة إلى تحقيق ما يمكن لروسيا تسميته انتصارا في أحد أهدافها المعلنة في الشرق.
ونقلت وكالة تاس الروسية للأبناء عن ليونيد باشنيك زعيم جمهورية لوجانسك الشعبية الموالية لموسكو “يمكننا القول إن ثلث منطقة سيفيرودونيتسك تحت سيطرتنا بالفعل”.
وأضاف أن القتال يحتدم في المدينة، لكن القوات الروسية لا تتقدم بالسرعة المأمولة، قائلا إن القوات الموالية لموسكو تريد “الحفاظ على البنية التحتية للمدينة” وتتحرك ببطء بسبب توخي الحذر حول المصانع الكيماوية.
وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك اليوم الثلاثاء إن ضربة جوية روسية أصابت صهريجا يحوي حامض النيتريك. وحث جايداي السكان، في منشور على تطبيق تيليجرام على عدم مغادرة الملاجئ بسبب المخاطر التي تشكلها الأبخرة السامة.
وقالت القيادة العسكرية الأوكرانية في إفادة إعلامية مسائية عبر فيسبوك إن القوات الروسية “تحاول السيطرة الكاملة على سيفيرودونيتسك” ومحاصرة الوحدات الأوكرانية التي تقاتل هناك.
وقال رئيس إدارة المدينة الأوكراني أولكسندر ستريوك “للأسف.. انقسمت المدينة إلى نصفين. لكن في نفس الوقت لا تزال المدينة تدافع عن نفسها. ما زالت أوكرانية”، ونصح من لا يزالون محاصرين بالداخل بالبقاء في الأقبية.
وتقول أوكرانيا إن روسيا دمرت جميع البنية التحتية الحيوية للمدينة بقصف لا هوادة فيه، أعقبته موجات متتالية من الهجمات البرية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
ولا يزال الآلاف من السكان محاصرين. وتتقدم القوات الروسية نحو وسط المدينة ولكن ببطء ولم تنجح في تطويق المدافعين الأوكرانيين الصامدين هناك.
واستبعد جايداي في تصريحات للتلفزيون الأوكراني احتمال محاصرة القوات الأوكرانية، رغم أنها قد تضطر في النهاية إلى التقهقر عبر نهر سيفيرسكي دونيتس إلى مدينة ليسيتشانسك على الضفة المقابلة.
وقال ستريوك، رئيس إدارة المدينة، إن إجلاء المدنيين لم يعد ممكنا.
وقال يان إيجلاند، الأمين العام لوكالة الإغاثة التابعة لمجلس اللاجئين النرويجي والتي كانت تعمل منذ فترة طويلة انطلاقا من سيفيرودونيتسك، إنه “أصيب بالهلع” من الدمار الذي لحق بها.
وأضاف “نخشى أن يظل ما يصل إلى 12 ألفا من المدنيين محاصرين في مرمى تبادل إطلاق النار في المدينة، دون أن يكون لديهم ما يكفي من الماء أو الغذاء أو الدواء أو الكهرباء. القصف شبه المستمر يجبر المدنيين على البحث عن ملاجئ وأقبية، مع فرص قليلة فقط أمام من يحاول الهروب”.
وفي أماكن أخرى من ساحة المعركة، وردت تقارير قليلة عن تحرك كبير اليوم الثلاثاء في الشرق. وتقول أوكرانيا إن موسكو تحاول مهاجمة مناطق أخرى على طول الجبهة الرئيسية، بما في ذلك الضغط باتجاه مدينة سولفيانسك.
وفي الجنوب، قالت أوكرانيا في الأيام الماضية إنها صدت القوات الروسية على ضفة نهر إينهوليتس الذي يشكل حدودا لمقاطعة خيرسون التي تسيطر عليها روسيا.