
مومياء فرعونية في إحدى المقابر المصرية
دأب الأوروبيون خلال القرن السادس عشر الميلادي على إيلاء المومياوات الفرعونية الموجود في مصر اهتماماً خاصاً لاعتقادهم بأن لها دور كبير في علاج الكثير من الأمراض؛ حتى أن “فرنسيس الأول” (1494-1547م) ملك فرنسا كان يحرص باستمرار على حمل لفافة صغيرة من المومياء للطوارئ.
هذا الاعتقاد بأن المومياوات بإمكانها أن تشفي المرض، دفع البعضإلى تناول أشياء فظيعة المذاق، فقد استقدمت هذه الأجسام المحنطة من المقابر الفرعونية في مصر إلى أوروبا، وتحولت إلى مادة طبية استهلكها الأثرياء والفقراء على حد سواء، وكانت متوفرة في صيدليات ذلك الزمن.
بحلول القرن الثاني عشر، بدأ الصيادلة باستخدام المومياوات المطحونة ضمن خلطاتهم، لتصبح هذه المادة “وصفة علاج” طيلة الـ500 سنة القادمة.
ففي عالم خال من المضادات الحيوية، وصف الأطباء الجماجم والعظام واللحم المطحون لعلاج أمراض بسيطة مثل الصداع وصولا إلى اعتباره علاج فعال ضد الطاعون.
بالطبع، ظهرت آراء طبية معارضة لهذه الاستخدامات، مشككة بجدوى أكل جيف البشر كعلاج طبي. لكن الرغبة بالحصول على لحم الجيف لاستخدامه في الطب استمرت بالارتفاع، ولم تكن المومياوات المصرية الحقيقية كافية لتلبية هذا الطلب المتزايد. وسجل بعض المؤرخون شهادات رأوها في مصر عن تصنيع مومياوات من جثث الفلاحين الفقراء بهدف إرسالها إلى أوروبا.
أما بالنسبة للملوك والنخب النبيلة في تلك العصور، فقد وصف لهم الأطباء تناول المومياوات التي تعود لملوك الفراعنة… “فالملوك لا يأكلون إلا الملوك”.
بحلول القرن التاسع عشر، لم يعد الناس يلجؤون إلى المومياوات لعلاج الأمراض، لكن الهوس بالمومياوات المصرية استمر: فقد انتشرت خلال تلك الفترة عادة تنظيم حفلات يقام خلالها باستقدام الجثث المحنطة لفك الأقمشة المغلفة بها والكشف عنها بهدف التسلية والترفيه.
وكان لهذه الظاهرة (فك الأغلفة) في البدء طابعا طبيا واستكشافيا، خصوصا بعد حملة نابوليون إلى مصر عام 1798، التي فتحت الباب على استكشافات علمية واسعة عن العصر الفرعوني. لكنها أصبحت لاحقا وسيلة للأغنياء لإظهار ثرائهم وقدرتهم على امتلاك المومياوات.
لعنة المومياوات
مع بداية القرن العشرين، انتهت حفلات فك المومياء، مع ما خلفه من دمار وتخريب واسع للآثار بسبب العادات الغريبة.
وفي العام 1923، تسبب الموت المفاجئ للورد كارنارفون، ممول البعثة التي كشفت عن قبر توت عنخ آمون، إلى انتشار خرافة جديدة عرفت بـ”لعنة المومياء”، رغم ان أسباب موته كانت طبيعية.
ورغم أن هذه العادات اختفت تقريبا في عصرنا الحالي، لكن إغراء المومياوات لا يزال قويا. فالخرافات المتعلقة بها لا تزال متداولة، كما أن الطلب عليها في الأسواق السوداء لتهريب الآثار يبقى مرتفعا.