الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

موقف القائد و"مغّيطة" قانا

وليد شقير - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

استبق قائد الجيش العماد جوزاف عون وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين أول من أمس الإثنين بموقف يزيل أي حجة أو ذريعة لدى السلطة السياسية أو المفاوض اللبناني بأن ما رسمه خبراء المؤسسة العسكرية من خطوط للتفاوض على حدود لبنان البحرية وخريطة ترسيمها هو الذي أربك الموقف اللبناني.

كلام القائد جاء أثناء زيارته كلية القيادة والأركان في المؤسسة العسكرية قبل ساعات قليلة من وصول هوكشتاين وكانت له دلالات مهمة، إذ قال إن «الجيش أعلن موقفه صراحةً بانتهاء مهمته التقنية، وأنه يقف خلف السلطة السياسية في أيّ قرار تتّخذه. لسنا معنيين بأي تعليقات أو تحليلات أو مواقف سواء كانت سياسية أم إعلامية، الموقف الرسمي يصدر عن قيادة الجيش حصراً وأيّ رأي آخر لا يعبّر عن موقف الجيش».

ثمة من نصح القائد بقطع الطريق على شتّى الاجتهادات التي يتذرّع بها بعض السلطة السياسية بأن الحملات الإعلامية تحرج السلطة السياسية وتدعو إلى التمسّك بالخط البحري 29 لترسيم الحدود، وتخوّن التفاوض على قاعدة اعتبار الخط 23 زائد الجزء من حقل قانا الذي يتخطاه جنوباً، هو الأساس في حقوق لبنان، فأعلن ما أعلنه عن أن الجيش يقف خلف القرار الذي تأخذه السلطة السياسية.

فالتعليقات التي تصدر عن الرئيس السابق للوفد اللبناني العسكري المفاوض العميد المحترف بسام ياسين، والتي يشرح فيها كيفية التوصل إلى الخط 29 كمطلب قابل للتفاوض، استند إليها البعض لشنّ هجوم على قيادة الجيش بأنها تزايد على المفاوض اللبناني لتبنيه الخط 23 ، وخلق ذلك سجالاً إعلامياً اختلطت فيه عند البعض، الوطنية والتمسك بالحقوق، مع المآرب السياسية التي تستهدف قائد الجيش، من دون استبعاد النية الطيبة عند البعض الآخر.

وإذا كان يمكن فهم الحديث عن الخط 29 كورقة تفاوض لتحصيل الحقوق بالحصول على الخط «23 بلاس» فإن بعض السلطة المفاوِضة تبناه لأغراض لا علاقة لها بترسيم الحدود، بل بترسيم الأدوار والطموحات، هذا إن لم يكن بهدف رفع السقف لإعاقة العملية التفاوضية لغاية في نفس يعقوب، أو من أجل توظيفها في الصراع الإقليمي…

المهم في موقف قائد الجيش أنه يحول دون أي مناورة تبعد التفاوض الواقعي عن نهج إضاعة الوقت الذي بات رئيس وزراء العدو نفتالي بينيت يهزأ بلبنان بسببه، إذ بات «يتأسف» لأن «القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدلاً من استخراج الغاز لصالح مواطنيها»، كما قال أمس.

هل انتهت المناورات التي تلهّى بها البعض وصار استحقاق تموضع لبنان في سوق الغاز الإقليمية والعالمية داهماً، في شكل يسمح بإحداث تقدم في تلك المفاوضات بحيث يتأهل لبنان بعد سنوات ليكون جزءاً من هذه السوق؟ فالبلد متأخر بأشواط عن سائر دول شرق البحر الأبيض المتوسط في استلحاق التطورات الدولية التي تتيح له دخول هذا النادي. والإفادة المالية من الثروة الغازية تحتاج 7 سنوات بعد حفر أول بئر. وعلى رغم الاهتمام الدولي بإنقاذه من الانهيار الكامل، البلد متروك من سائر الدول في انتظار أن يخرج قادته من الشرنقة التي يعيشون فيها.

وسط التكتم الشديد، اطلع هوكشتاين بالأمس على خريطة يقترح فيها الرئيس ميشال عون توضيحاً للعرض الذي كان الوسيط الأميركي قدّمه في شهر آذار الماضي، وتسرب أنه لاحظ موقفاً لبنانياً إيجابياً، وبات الجانب اللبناني يترقّب رده بعد اتّصالاته مع إسرائيل.

الجديد في الوقائع أن حسم مسألة حصول لبنان على حقل قانا كاملاً يتطلّب تحديد مساحته لأن لبنان لا يعرف أين هي حدود قانا بعد بالمعنى العلمي، فالمسح الذي أجري سابقاً للمنطقة الاقتصادية الخالصة استند إلى خط هوف الذي يعطي لبنان جزءاً من هذا الحقل، فيما المسح الثلاثي الأبعاد لكامل قانا الذي يتخطى الخط 23 لم يحصل بعد. بات المخرج معقداً، والبحث جارٍ حول كيفية حصول لبنان على حقل قانا كاملاً من دون أن يكون الخط 23 ولو متعرجاً هو الذي يحدد مساحته.

بعد الخط 29 ثم الخط 23 ، ثم الخط 23 «متعرجاً» والخط 23 «بلاس»، هل ينتقل لبنان إلى المطالبة بالخط 23 «متحركاً»؟

يقول أحد المنغمسين في المفاوضات الجارية إن المهم أننا «شددنا المغّيطة» كثيراً حتى الآن، والمهم أن نعرف إلى أي درجة علينا أن «نمغّطها ونشدّها» حتى لا تنقطع…